موازنة بدون اشاعات !

” موازنة بدون اشاعات !”
د.محمد شواقفة

تابعت جلسة حوارية بين مجموعة من طلبة الجامعات الاردنية و رئيس الوزراء حول الموازنة و ادارها مركز الدراسات … و بصراحة لم أشعر بأن الحوار كان مفيدا او على الأقل أتى بأي جديد …و لكن لكي ننصف الجميع لم تكن الاسئلة في صلب الموضوع كما كانت الاجابات أيضا و لا تناقش الاشكاليات الحقيقية …

الموازنة ستعتمد مرة اخرى على مزيدا من تحصيل الضرائب و لم تذكر أبدا أي خطة و لو نظرية لرأب الصدع في المديونية …. تطرق دولته لمكافحة الفساد و تحويل قضايا كثيرة جدا للقضاء و هيئة النزاهة. ..و لكنه لم يصرح بأثر تلك القضايا او الاموال المستردة على الاقتصاد الوطني ….

تستجلب ذاكرتي هذه القصة عندما تورط كهل مسكين مع تاجر جشع بعد أن إقترض منه مبلغا حان أجله و لم يستطع سداده… فراح يفاوضه على أن يزوجه ابنته الشابة الجميلة مقابل مسامحته بالدين … لكن المسكين و ابنته رفضا تماما ذلك العرض …. ولكن التاجر المرابي لم ييأس و هدد بسجنه و تشريده و عائلته …. إلى أن وصل به الأمر لتقديم عرض مغر للكهل …أخبره أنه سيضع في أحد الاكياس حصاتين واحدة بيضاء و أخرى سوداء …. و على الفتاة أن تختار واحدة … فإن اختارت البيضاء سيسامح والدها بالدين و تمضي لحال سبيلها…و اذا اختارت السوداء فسيعفي ابيها من الدين لكنه سيتزوجها …و اذا ما رفضت الاختيار فسيسجن والدها و لن يرحمه…

لاحظت الفتاة التاجر الدميم و هو يختار الحصى بعناية و يضعها في الكيس امام الجميع … لكنها ايضا لاحظت انه اختار حصاتين سوداوين …. ادركت بفطنتها الخديعة و لكنها لم تعدم الحيلة … وضعت يدها في الكيس و اخرجت حصاة و لكنها أسقطتها عمدا و بسرعة فوق الحصى المتناثر في الساحة …. ولم يعرف أحدا ماذا كان نصيبها … فأخبرتهم و هي تعتذر … سأقبل بنصيبي بمعرفة لون الحصاة التي لم اخترها و هي تعلم ان الحصاة المتبقية سوداء بلا أدنى شك … و لم يستطع التاجر الخبيث ان يعترف بخديعته امام الجميع ..

سؤالي هل جميع الحصى في الكيس سوداء ؟ .. ما الحل للمديونية ليكون عندنا ميزانية ؟

هل الهيئات المستقلة خيال؟ … هل كل ما نسمع فعلا كما اختتم معاليه مجرد إشاعات ؟

” دبوس على الاشاعات ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق