عدم الحكم على الأمور بظواهرها / موسى العدوان

عدم الحكم على الأمور بظواهرها

في أحاديث المساء للكاتب المصري أدهم الشرقاوي وردت القصة التالية وأقتبس :

” عاش رسام عجوز في قرية صغيرة، وكان يرسم لوحات في غاية الجمال ويبيعها بسعر مرتفع. وفي يوم من الأيام أتاه فقير وقال له : أنت تكسب مالا كثيرا من بيع لوحاتك، لماذا لا تساعد فقراء القرية ؟ انظر إلى الجزار في قريتنا، رغم أنه لا يملك مالا كثيرا، إلاّ أنه يوزع على الفقراء لحما مجانيا كل يوم. لم يردّ عليه الرسام بحرف واحد، وإنما اكتفى بالابتسام. خرج الفقير منزعجا من عند الرسام، وأشاع في القرية أن الرسام ثري ولكنه بخيل، فنقم عليه أهل القرية.

بعد مدة مرض الرسام العجوز، ولم يعره أحد من القرية أي اهتمام. مرت الأيام ولاحظ أهل القرية أن الجزار لم يعد يوزع اللحم على الفقراء. وعندما سألوه عن السبب قال : كان الرسام يعطيني المال لأوزع اللحم على الفقراء، فلما مات الرسام، انقطع المال . . فانقطع اللحم . . !
* * *

وهذه قصة أخرى من قصص الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم : ” فقد لاحظ عمر بن الخطاب، أن أبي بكر يقصد طرف المدينة بعد كل صلاة فجر. تبعه عمر لينظر ماذا يفعل الخليفة هناك ، فلعل خطبا قد حصل له. ولكنه وجد أبي بكر قد دخل بيتا ومكث فيه ساعة ثم خرج. وعندما تكرر الأمر عرف عمر أن أبي بكر لا يصدر عنه إلاّ خيرا، فأراد أن يعرف ذلك السر.

وعندما ذهب إلى ذلك البت وطرق الباب فإذا هو أمام عجوز عمياء، فسألها : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟ فقالت له : والله يا بُني أني لا أعرفه، ولكنه يحضر كل يوم فينظف بيتي، ويطبخ طعامي، ويغسل لباسي، ثم ينصرف دون أن يكلمني. عندها قال عمر قولته المشهورة :لقد أتعبت مَنْ يأتي بَعدِك يا أبا بكر “. انتهى الاقتباس.

* * *

التعليق :

في كثير من الحالات تكون أحكام الناس على الآخرين غير عادلة وغير دقيقة. فإن أحبوا شخصا تغاضوا عن عيوبه، وإذا كرهوا شخصا، قلبوا كل حسناته سيئات. ولكن الرجال الصالحين يزهدون بأعمال الخير التي يقومون بها، دون بهرجات دعائية أو استعراضات إعلامية، وإنما هي خالصة لوجه الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى