مهرجان الموز الأخضر

مقال السبت 17-10-2020
مهرجان الموز الأخضر
أصل المشهد: أن تكون هذه الأيام مهرجان حقيقي ، ومخاض شعبي ، وتحدّي واصرار وشغف منقطع النظير للمشاركة ، حيث يتوق الشعب للإنتخابات النيابية ، وأن نراه هو من يقاتل ويناضل لتكون في موعدها ، لأنها الحق المقدّس باختيار ممثلين عنه ليقفوا في وجه السلطة التنفيذية ويدافعوا عن مصالحه وحقوقه ،وأصل المشهد أن نرى الأحزاب والتيارات ومرشحيها يقفون في التجمعات ويعرضون برامجهم وخطط عملهم ونحن نمضي ونتفرّج ونتحمّس ، الأكثر قوة وإقناعاً ندعمه ونحمله على أكتافنا ،لماذا الحماس ؟ باختصار لأنه سيكون الشعب هناك على طاولة القرار من خلال هؤلاء المغاوير..
واقع المشهد: هذه الأيام “تخويث” وسخرية ،وقرف شعبي، وعزوف منقطع النظير حيث يعتبر الشعب الانتخابات مسرحية ونتمنى تأجيلها، لأن من سيخرج منها هو دمية في جيب السلطة التنفيذية مهما كبرت أو صغرت هذه الدمية ، ومهما زأرت أو غنت أو زمّرت فهي دمية ، ولن يدافع الناجحون الا عن مصالحهم وحقوقهم .
واقع المشهد أن الأحزاب شاركت من أجل الــ”20″ الف دينار فقط لا غير وخوفاً من غضب وسخط السلطة ، بالمناسبة فإن أغلبية مرشحيها مدعاة للتندر والاس تهجان ، أما المرشحون المستقلون فهم لا يعرضون الا مالاً مقابل الأصوات فلا برامج ولا خطط عمل؛ آخر تسعيرة استطعت ان أحصل عليها ” 70 دينار مقدماً+ 50 عند التصويت+ 50 كوبون مشتريات”.. ونحن نمضي ونتفرّج ونتحسّر كيف أوصلونا الى هذا التردّي، “فقراء الوعي” يحملون ابن العشيرة او من يدفع على أكتافهم ، يهرولون به الى طاولة القرار ليكون مجرّد مزهرية أو “باكيت محارم معطّر..يمسحون به أصابعهم بعد الأكل”..

التشخيص: من ساهم في هذا الحطام ثلاثة…أولهم السلطة التي ساهمت في تهشيم وتهميش وتكسير صورة المجلس المنتخب “مجلس الشعب” من خلال سلبه صلاحياته بالعصا والجزرة أو “بالألو والعطاء”..ومن خلال قانون انتخاب لا يخرج تمثيلاً حقيقاً وتفرح جداً عندما يتحول الى مادة للسخرية لتقول للشعب هذا أنتم ..وثانيهم المرشّح نفسه الذي قبل أن يدخل المسرحية متّفقا مع المخرج والمؤلف مسبقاً أن يقوم بهذا الدور موهماً المتفرّجين ببطولته رغم أن خنجره لا يطعن والدم المراق مجرّد خدعة تلفزيونية…وثالثهم :الناخب الذي يعرف أنه يُستغبى في كل مرّة ،وأنه أول من يباع على أدراج العبدلي، ويعرف أن اللعبة لا تتم بدونه لو عزف لتوقّفت ..ومع ذلك و بمجرّد أن يتصاعد “ادرينالين” العشيرة والحمية والمنطقة..يشطف “الادرينالين” كل أدراج الوعي وأرضيات العقلانية بكلور “الإنضباع العشائري”..
وبهذا يتحوّل المجتمع كله الى مهرجان ..يقاس نجاحه بانفعال “القــِردة” وتنافسهم وسباقهم نحو قطوف الموز الأخضر…. وادارة المهرجان تضحك غير منحازة لأي فريق..فهو مجرد مهرجان الموز الاخضر.

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى