من نصدق خط الفقر أم خط الطفر ؟

من نصدق خط الفقر أم خط الطفر ؟
د. مفضي المومني
تصريح احد المسؤولين بأن فقراء الاردن ثمانية ألآف له عدة تفسيرات، فقد يكون فقاعة إعلامية، أريد بها إشغال الناس عن عمله تريد ان تعملها بنا الحكومة ذات غفلة! أو أن عطوفته (غايب فيله)، أو أن عطوفته بعده بيشتغل على خط الفقر القديم 180 دينار، او أن مواطننا أدمن التذمر وندب حظه وأن الأمور بأحسن أحوالها والمواطنين يعيشون في بحبوحة، وأننا في زمن عمر بن الخطاب، حيث لم يبقى فقراء لنوزع عليهم من بيت الزكاة! وتخيروا ما شئتم؟ فارقامنا لا تخطئ!
وما أريد قوله وقد اشبع الاردنيون مواقع التواصل الاجتماعي تندرا بتصريح ذاك المسؤول، ومما قالوه أن عطوفته يقصد أن الثمانية الآف هم الأردنيون الصناديد الذين لا يدخلون خط الفقر !، وأنا أميل لهذا التفسير، إذا علمنا أن الثروة في الأردن تتركز بأيدي عائلات محدودة جداً وبعض الأفراد بما يصل ل 40 مليار، وأن بقية الشعب اصبح من الطبقة الدنيا (إلي بيطحنوا عالديch)، وهنا وفي وضعنا البائس وتحت ظل حكومات استمرٱت مد اليد في جيب المواطن، وأجزم ان مواطننا يدفع أكبر نسبة ضريبة في العالم مقارنة بدخله، ونحن نرى أن الرواتب تآكلت واتخن راتب لا يصمد لليوم الخامس من الشهر، وأن آخر زياده (أم العشر ليرات) كانت منذ قرن ونيف!! وبالمقابل ظهرت ضرائب على كل ما تفكر فيه أو لا تفكر، لما لا والحكومات ليس لديها إلا جيوب المواطن، ولم تعمل الفرق الأقتصادية الوزارية أي قيم إستثمارية او مشاريع وطنية منتجة، لا بل امعنت الحكومات في فرض الضرائب وزيادة الأسعار وخاصة أسعار الطاقة وكل ما يؤدي إلى تطفيش المستثمرين، ولكم أن تعرفوا اعداد المصانع والشركات والمؤسسات التي أغلقت أو نقلت استثماراتها إلى تركيا ومصر وسوريا وغيرها من البلدان، وبعد أن وقع الفأس بالراس واصبحت جيبة المواطن (مهوربه) ولا مجال لمد اليد فيها، تأتي الحكومة وكما يقول المثل الشعبي(لاحقه الشتا بفروه) بالحزم العتيده، لتنشيط الأقتصاد وزيادة الإستثمار! دخيلكوا (وين كنتوا دخيلكم)! وأنتم تشاهدون هروب الأستثمار ورأس المال، وتدني الحياة المعيشية والركود الأقتصادي الذي يضرب السوق الأردني والتجار؟ وأنا أعتقد أنه ليس هنالك تنسيق بين من يفرض الضرائب ويزيد الأسعار ودوائر الإستثمار وليس هنالك رؤيا شاملة للإقتصاد الوطني، إذا عرفنا أن ابسط نظريات الإقتصاد تقول أن زيادة الضرائب وأسعار الطاقة، ناهيك عن البيروقراطية الحكومية والفساد بمجموعها اكبر قاتل وطارد للإستثمار وهذا ما حصل لدينا بامتياز!، والذي يترتب عليه إنكماش السوق وركوده، وانخفاض المنافسة والتصدير، وزيادة نسب البطالة، وهذا ما حصل ونحن نرى جيوش المتعطلين عن العمل، والبطالة المقنعة والتوظيف بأجور رمزية لا تسد رمقاً وهذا لا يسمى تشغيل بل حقن تخدير وضحك على الذقون، لا أعرف أين خططنا الإستراتيجية التي يجب أن تقود البلد واقتصاده؟ هل تنفع الفزعه في معالجة وضعنا الإقتصادي! الحكومات لا تتصرف هكذا، إلا اذا عرفنا أن من يدير الإقتصاد وزراء مفروضين على البلد وليسوا من الكفاءة والمؤهلات بشيء، هذا ما أوصلنا (الدار السودا) على قول حجاتنا.
اما رقم الثمانية الآف لفقراء الأردن والذي يثير الإستغراب لا بل الإستهبال فيدحضه تقارير حكومية ومحلية تقول أن من هم تحت خط الفقر يصل عددهم مليون ونصف او ربما أكثر! وهنا يجب أن نميز بين خط الفقر وخط الطفر، فالمواطن تجاوز خط الفقر ووصل خط الطفر منذ ردح من الزمن، وكلنا نعرف ماذا يعني الأردني حينما تسأله ويختصر لك الوضع بكلمة طفران، وطفران تعني للأردنيين الكثير، طفران من الحياة والناس، طفران من الحكومة، طفران من الحياة، وهي هنا تعني أنه منزعج ولم يعد يطيق أحداً حتى أقرب الناس له والحكومة أكيد ليست منهم… .!
ومع كل ذلك أقول ما زلنا بخير، والأمل بالله أن ييسر لبلدنا الخيرين من أبناءه، صحيح أن هنالك عائلات لا تجد لقمة الخبز وتعيش على الصدقة، ونحن نعرف أن متطلبات الحياة ليست أكل فقط، ثمة عائلات كثيرة لا تجد مسكناً مناسبا، ولا تجد أي وسيلة تدفئة في أيام البرد القارص، ولا تجد مصروف لابنائها ليذهبوا إلى مدارسهم، وتعوزهم الكثير من متطلبات الحياة كالدواء وفواتير الأمراض وغيرها، لأن دخلهم لم يعد يغطي 10% من متطلبات الحياة، وهذه حالات كثيرة، ليسوا فقراء معدمين لكنهم طفرانين، وهنا انصح الحكومة أن تبحث عن خط الطفر وهو أفضل مؤشر لقياس وضع الأردني قبل أن تتحفنا بخط الفقر العابر للحكومات والذي لم تفلح الحكومات لتاريخه في تحديده، فما زال مجال إختلاف بين وزيرة الإعلام السابقة وتقارير حكومية أخرى… ولتاريخه لا يوجد تصريح رسمي عن مقدار خط الفقر (up to date)، وهنا كيف عرف عطوفته ان الفقراء بس وفقط ثمانية ألآف، وهي نسبة أفضل من سويسرا! وهنا يحضرني من لغتنا المحكية(الله لا يوطرزلك) من وين جبت هالرقم؟ وخليتنا نصدق حالنا، ما بتعرف أن تصريحك سيقطع عنا المساعدات الخليجية والأجنبيه؟ أنا متأكد انك لن تبقى طويلا في منصبك فقط لهذا السبب، وليس لسبب آخر!
حمى الله الأردن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق