من كلّ بستان زهرة – 70-

من كلّ بستان زهرة – 70-

#ماجد_دودين


العلم هو حياة القلوب ونور البصائر، وشفاء الصدور، ورياض العقول، ولذة الأرواح.

العلم…الميزان الذي به تُوزن الأقوال والأعمال والأحوال.

العلم…الحاكم المفرق بين الشك واليقين، والغي والرشاد، والهدى والضلال.

العلم…به يُعرف الله ويُعبد، ويذكر ويُوحد، ويُحمد ويمجد.


التوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله إليه.

طاعة الله ورسوله وتحكيم الله ورسوله هو سبب السعادة عاجلًا وآجلًا.

كل شر في العالم فسببه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلّم والخروج عن طاعته.

كل خير في العالم فإنما هو بسبب طاعة الرسول.

لو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شرّ قط.

الشر والألم والغم الذي يصيب العبد في نفسه، فإنما هو بسبب مخالفة الرسول؛

لا نجاة للعبد ولا سعادة إلا باجتهاده في معرفة ما جاء به الرسول…علمًا والقيام به عملًا.


ينعّم المؤمن في البرزخ على حسب أعماله، ويُعذّب الفاجر فيه على حسب أعماله.

تُقرض شفاهُ المغتابين الذين يمزقون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم بمقاريض من نار، تُسجر بطون أكلة أموال اليتامى بالنار.

يُلقم أكلة الربا بالحجارة، ويسبحون في أنهار الدم كما سبحوا في الكسب الخبيث.

تُرضُّ رؤوس النائمين عن الصلاة المكتوبة بالحجر العظيم،

يُشقُّ شدق الكذاب الكذبة العظيمة بكلاليب الحديد قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه.

تُعلّق النساء الزواني بثديهن، وتحبس الزناة والزواني في التنور المحمي عليه،

تُسلط الهموم والغموم والأحزان والآلام النفسانية على النفوس البطالة


من فارق الدليل ضلَّ عن سواء السبيل ولا دليل إلى الله والجنة سوى الكتاب والسنة.


الحكمة: لها ثلاثة أركان: العلم، والحلم، والأناة.

وآفتها: الجهل، والطَّيش، والعَجَلة.

لا حكمة لجاهلٍ، ولا طائشٍ، ولا عجولٍ.


على قدر المعرفة يكون تعظيم الرب في القلب، فأعرفُ الناس به أشدّهم له تعظيماً وإجلالا.ً

ذمّ الله من لم يُعظمه حقّ عظمته، ولا عرفوه حقّ معرفته، ولا وصفوه حقّ صفته.


السكينة هي الطمأنينة والسُّكون الذي يُنزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة المخاوف.

أخبر سبحانه وتعالى عن إنزال السكينة على رسوله صلى الله عليه وسلّم، وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب.

السكينة إذ نزلت في القلب اطمأن بها وسكنت إليها الجوارح أنطقت اللسان بالصواب والحكمة.


المحبّة: التي فيها يتنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمر السابقون.

بروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون. هي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده ففي بحار الظلمات. هي…الشفاء الذي من عدمه حلَّت بقلبه جميعُ الأسقام. هي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كلُّه هموم والآم.


سمى وحيه روحاً لما يحصُل به من حياة القلوب والأرواح. بالوحي حياة الروح، كما أن بالرُّوح حياة البدن. من فقد هذا الرُّوح فقد الحياة النافعة في الدنيا والآخرة.


الحياة الطيبة حياة القلب وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه.

إذا كانت حياة القلب حياةً طيبةً تبعته حياة الجوارح، فإنه مَلِكها.

الحياة الطيبة تكون في الدور الثلاثة، أعني: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار.

المعيشة الضنك أيضاً في الدور الثلاثة.

الأبرار في نعيم هاهنا وهناك، والفجار في الجحيم هاهنا وهناك.


البصيرة كالبصر تكون عمياء وعوراء وعمشاء ورمداء، وتامة النور والضياء.


قراءة سُورة بتدبُّر ومعرفة وتفهُّم وجمع القلب عليها أحب إلى الله من قراءة ختمة سردًا وهذًّا.


من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدًى، فقد أساء إليه غاية الإساءة.

أكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه.

عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: “يا أبت إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا.


“الودود”: المتودّد إلى عباده بنعمه، الذي يودّ من تاب إليه وأقبل عليه.

“الودود” أيضًا؛ أي: المحبوب؛ قال البخاري في صحيحه: “الودود: الحبيب”.

والتحقيق: أن اللفظ يدل على الأمرين؛ على كونه وادًّا لأوليائه مودودًا لهم.


من كانت سريرته صالحة كان عمله صالحًا؛ فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا…

ومن كانت سريرته فاسدة كان عمله تابعًا لسريرته…فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة.


كان عذاب كلّ أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم؛

عذب عادًا بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء.

عذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم.

عذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم، وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم.

ثمود فأهلكهم بالصيحة، فماتوا في الحال.

النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون.


أكثر الخلق…يعمّرون ما هم عنه منتقلون، ويخربون ما هم إليه صائرون.


القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفقه إنما هو بمنزلة الأرض البوار التي لا تنبت ولا تحفظ الماء.


صحةُ الفهم وحسنُ القصد من أعظم نِعم الله التي أنعم بها على عبده.

صحة الفَهم نور يقذِفه الله في قلب العبد، يُميِّز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل.


القلب الصحيح هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، القلب السليم هوالذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ومن كل شبهة تعارض خبره.


القلب الميت…لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه بل هو واقف مع شهواته ولذاته

القلب الميت…. الهوى إمامه، والشهوة قائده، والجهل سائسه، والغفلة مركبه.


جنة الله غالية عالية بين الناس وبينها من العقبات والمفاوز والأخطار ما لا تنال إلا به.


قد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به.

مفتاح الصلاة: الطهور.

مفتاح الحج: الإحرام.

مفتاح البر: الصدق.

مفتاح الجنة: التوحيد.

مفتاح العلم: حسن السؤال وحسن الإصغاء.

مفتاح النصر والظفر: الصبر.

مفتاح المزيد: الشكر.

مفتاح الولاية والمحبة: الذكر.

مفتاح الفلاح: التقوى.

مفتاح التوفيق: الرغبة والرهبة.

مفتاح الإجابة: الدعاء.

مفتاح الرغبة في الآخرة: الزهد في الدنيا.

مفتاح حياة القلب: تدبر القرآن والتضرع بالأسحار، وترك الذنوب.

مفتاح حصول الرحمة: الإحسان في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده.

مفتاح الرزق: السعي مع الاستغفار والتقوى.

مفتاح العزِّ: طاعة الله ورسوله.

مفتاح الاستعداد للآخرة: قصر الأمل.

مفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة ومفتاح كل شرٍّ: حُب الدنيا وطول الأمل

هذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم، وهو معرفة مفاتيح الخير والشر،

الله سبحانه وتعالى جعل لكل خير وشر مفتاحاً وباباً يُدخل منه إليه.

جعل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار

جعل الخمر مفتاح كلِّ إثمٍ.

جعل الغناء مفتاح الزنا.

جعل إطلاق النظر في الصور: مفتاح الطلب والعشق.

جعل الكسل والراحة: مفتاح الخيبة والحرمان.

جعل المعاصي مفتاح الكفر.

جعل الكذب: مفتاح النفاق.

جعل الشح والحرص: مفتاح البخل وقطيعة الرحم، وأخذ المال من غير حلِّه.

جعل الإعراض عمَّا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مفتاح كل بدعة وضلالة.

ينبغي للعبد أن يعتني كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح، وما جُعلت مفاتيح له.


فُسرت السياحة: بالصيام، وبالسفر في طلب العلم وبالجهاد، وفُسرت بدوام الطاعة.


أحب خلق الله إليه أكثرهم وأفضلهم له سؤالاً، وهو يحب المُلحين في الدعاء، كلَّما ألحَّ العبد عليه في السؤال أحبهُ وأعطاه.


القرآن كله شفاء…فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب.

لم ينزل الله من السماء شفاء قط أعظم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجع في إزالة الداء من القرآن.

لو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيراً عجيباً في الشفاء.


السبع المثاني

يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87].

كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوْتِيتُه»، رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المُعَلَّى رضي الله عنه.

فيها شفاء من كل داء

ويقول جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: «يَا جَابِرُ، أُخْبُرِكَ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ»، قال راوي الحديث: وأحسبه قال: «فِيَها شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» رواه البيهقي في شعب الإيمان.

سورة الفاتحة هي أم القرآن كما أنَّها تكفي عن غيرها ولا يكفي عنها غيرها، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضٌ» رواه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. ومن أهم الدلائل على فضلها ما روى مسلمٌ والنسائي وغيرهما عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: بينما جبريلُ قاعدٌ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع نَقِيضًا -أي: صوتًا- مِن فوقه، فرفع رأسه فقال: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ»، فنزل منه مَلَكٌ فقال: «هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ»، فسَلَّم -يعني: الملَك- وقال: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى