من دفتر ملاحظات شخصي

من دفتر ملاحظات شخصي
موسى العدوان

بينما كنت أقلب صفحات الماضي في دفتر ملاحظاتي، وجدت أنني كنت قد دونت مقالة للكاتب خلدون الصبيحي بعنوان ” رسالة مستعجلة “، نُشرت في جريدة الرأي الأردنية يوم الجمعة 18/ 10 / 1974. وفيما يلي نص تلك المقالة :

* * *
رسالة مستعجلة

أيها السيد العظيم

إنك تقف بين الكعكة والسكين، وهذا وضع ضار بصحتك، فلماذا لا تنحف قليلا أيها السيد العظيم ؟ إنك تعرف أن الكعكة ليست محلاة بالسكّر، ورغم ذلك كانت هدفا ثابتا لهجمات الذباب المثيرة للقلق، ذلك الذباب الذي لم يعد يميز بين السكّر وال د. د . ت .

أنا أفهم شعورك جيدا وأوافقك على أن رؤية السكين وهي تشطر الكعكة، لايمكن أن تكون سارّة، حتى لو كان عدد المدعوين قليلا، وحتى لو كان معظمهم في ضيافتك.

ولكن ألا ترى معي أن الوقت قد حان، لإعادة طلاء جدران منزلك القديم، والعناية بالأشجار في حديقتك، التي التهمت ثمارها الطيور الغريبة ؟ ألا ترى معي أن عليك أن تلقي من النوافذ المرتفعة كل الأحذية المهترئة، وأن تمنع عمالك الذين لا تراهم إلاّ في الكتب عند غروب الشمس وقبل النوم ؟

أيها السيد العظيم

لست في مكان يسمح لي أن أراك، وإلاّ لاستطعت أن أريك خريطة جديدة للكعكة . . خريطة غير قابلة للاحتراق بالنار أو البلل بالماء . . خريطة لا تستطيع السكين أن تقترب منها . . ولو كنت في مكان يسمح لي أن أراك، لقرأت في وجهي أنني لا أكرهك، وإنما أكره الطيور الغريبة في حديقتك، بينما تقف أنت بين الكعكة والسكين !

أيها السيد العظيم

إنني أخشى أن تقول فجأة وذات مساء لصاحبيك ( قفا نبكِ . . . . ) ثم تسكت حين تكتشف أن الأرض حولك للوقوف، ولا دموع لصاحبيك للبكاء . . . إنني أخشى أن تكون عيناك في السماء وجسدك على الأرض، لقد حدث ذلك للسيد المسيح . . فارتفع جسده إلى السماء، وغمرت عيناه الأرض . . وحدث أن ركب أحدهم طائرة . . . !
خلدون الصبيحي
* * *

التعليق :

هذه الرسالة التي كُتبها أحد رجال الوطن المخلصين في ظرف معين قبل 45 عاما، دون أن يبين لنا من هو السيد العظيم الذي يخاطبه، ألا تنطبق على الظرف الذي نعيشه حاليا ؟ مع اختلاف واحد هو: أن الكعكة لم تعد قابلة للشطر إلى نصفين، بل أن الكعكة كلّها أصبحت قابلة للبلع في جسم وحشي غريب . . !

رحم الله خلدون الصبيحي وأسكنه فسيح جناته، فقد كان أعلم منا فيما خفي من الأمور، وما يتبدل من الظروف وصناعة الرجال . . !

التاريخ : 18 / 11 / 2019

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق