من الأردني؟ / د. سعيد المومني

من الأردني ؟
د. سعيد المومني

رغم إختلاف من سكنوا البيت الأبيض، سواء كان من أصحاب البشرة البيضاء أو السوداء، طويل القامة أو (حبته قليلة)، جمهوري الولاء أو ديمقراطي الإنتماء، إلا أنهم جميعاً يتفقون على قلب رجل واحد في سياستهم اتجاه الشرق الأوسط على مسألتين؛ الأولى ملف الطاقة والثانية أمن إسرائيل، فقانون نقل السفارة الأمريكية الى القدس شُرع في عهد الرئيس الديمقراطي كلينتون وجاء الرئيس الجمهوري ترمب ليُفعل القانون ويعلن القدس عاصمة لإسرائيل. ولعل حجم هذا التخاطر السياسي بين كلينتون و ترمب يلزمني أن أعود الى خطاب خطير للرئيس كلينتون تحت قبة البرلمان الأردني عام ١٩٩٤ بعد توقيع إتفاقية وادي عربة، خطاب كلينتون الذي أنكر فيه هوية وتاريخ الأردن الديموغرافي، مؤكداً على أن الأردن والولايات المتحدة يتشابهان في أنهما بلد من تأسس على المهاجرين.

اليوم وبعد ربع قرن تعمل الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب على ترجمة نظرية “بلد المهاجرين” تحت عنوان يدعى صفقة القرن، والأدهى والأمر في أن تجد لهذه النظرية الأمريكوصهيونية مناصرين في الأردن وداعمين عرب، من خلال شعارات القومية والوحدة العربية التي لما يمارسها زعمائها، فلم تقدم مصر عبدالناصر سوى مشروعها الوحدوي اليتيم مع سوريا الذي كفر به السوريون أنفسهم، بسبب سياسة التهميش لأبناء الإقليم الشمالي (سوريا) وتأسيس نظام بوليسي يرأسه رجل عبدالناصر “عبدالحميد السراج”، أما تلاميذ “ميشيل عفلق” قد ركنوا الوحدة العربية جانباً وانشغلوا في الإعدامات والإنقلابات وزج بعضهم البعض في السجون بدلاً من تحرير الأرض.

الهوية المصرية والتي رُبطت بالفراعنة والهوية السورية التي ارتبطت بتدمر، أما المصابين بفوفبيا الهوية الأردنية استهجنوا أو ربما أسكثروا أن ترتبط بالأنباط أو بالمدن اليونانية العشر أو بقصور الصحراء!! بل ذهب بعضهم الى التسخيف بمطالب ترسيخ الهوية الأردنية، ونسيوا أن مشروع الكفاح الفلسطيني ومنظمة التحرير قام على أيدولوجية الهوية الفلسطينية، التي سمحت لعرفات أن يعود لفلسطين وأجبرت إسرائيل على الإعتراف بوجود هذا الشعب وهذه الهوية مسقطين مقولة “جولدا مائير”: (لا يوجد شعب اسمه الشعب الفلسطيني).

من الأردني ؟ هو سؤال طالما رفضت الدولة الإجابة عنه أو حتى التطرق له لأنه يندرج بحسابتها تحت السهل الممتنع. الأردني إما أن يكون نسباً أو إنتسباً فالأول هو إبن عشائر حجر الصوان ورمال البادية وشجر البلوط، وهو الأصل والفصل وهو من ارتبطت جذوره و روحه بالأرض. أما الثاني فهو من لجأ لهذا البلد هرباً من البطش والتطهير وحمل الأردن في قلبه وساهم في تطويره وأكل من خيره وصبر في محنته … وهؤلاء هم الأردنيون لا أكثر. إن محاولة تقديم الأردن كبلد للمهاجرين من خلال إنكار الأردنيين نسباً، ومن خلال تمرير مشروع التوطين سوف تُحدث خللاً خطيراً في التركيبة الديموغرافية للأردن، مما يستدعي زوال الشكل الذي تأسس عليه الأردن الحديث سياسياً والمتجذر تاريخياً وعشائرياً، فهذا الطرح سوف يقضي على حقوق الملايين في العودة لأرضهم على حساب شعب آخر حقوقه في الأصل منقوصة، وعليه فهذا يستدعي العودة لترسيخ الهوية الأردنية والتصدي بحزم لأي محاولات تهدف لطمسها أو إنكارها أو ربطها بعد عام ١٩٢١ فقط أو بالتهجير الفلسطيني بعد النكبة، وهذا يتطلب أيضاً عزل كل من ينكر أُردنيته أو يشكك في وجود هذه الهوية، فالأردني نسباً كان وسيبقى صاحب نخوة ومروءة وشهامة وعون وسند لأخوته في الدم والعروبة، إلا أنه صلد صعب المراس ولا يُختبر عند أي محاولة سوف تمس مستقبله أو سيادته على أرضه ولن يقبل بأي متأردنين جدد.

#DrSaeedAlMomani

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق