مناجاة النفس / روان ضيا

مناجاة النفس
“لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” صدق الله العظيم.
كنت طفلة صغيرة عندما اعتقدت أن هذه الآية الكريمة يدعو بها من ظلم الناس وآذاهم في الحياة، ولكني بعد أن أصبحت أكثر وعياً وتعلمت تيقنتُ أني لم أكن أفقه مغزى الآية الكريمة بالشكل الصحيح، وأدركت أن هذه الآية لا يتفوه بها فقط من ظلم الناس ، بل أيضاً من ظلم نفسه في الحياة.

من بطن الحوت، عندما كان سيدنا يونس عليه السلام في ظلمات ثلاث هتف بالدعاء “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” قال هذه الآية الكريمة بعد أن أدرك أنه ظلم نفسه حين خرج من نينوى دون أن يأذن الله له بالخروج، خرج منهاً بعد أن أصابه اليأس والإحباط في دعوة المشركين للدخول في دين الله، استسلم وخرج منها دون أن يدرك أن الجهل والتخلف لدى قوم نينوى سوف يتبعه في طريقه.

أٌلقي في البحر بعد قرعة ظالمة على السفينة، كان ظالما لنفسه لأنه عندما نزل عليه الأمر بدعوة أهل نينوى، لم يعتقد أن بإمكانه تحمل هذه المسئولية، وفضل عدم مواجهتها بركوب البحر إلى جهة أخرى.

نرتكب في حق أنفسنا ظلماً كبيراً حين نستسلم لليأس والإحباط ….حين نستمر في المضي بالخطايا دون أي إحساس بالذنب….حين نعتقد أننا صغارٌ في السن يحق لنا أن نعيش الحياة بصخبها وظلامها…حين نظلم غيرنا ونرتكب جرائم بشرية بحق الكثير دون أن نعي مقدار الألم الذي نتسبب لهم فيه ودون أن نعي الحساب الذي ينتظرنا في النهاية.

هناك الكثير من القلوب الموجوعة التي تعرضت للظلم سواء من قريب أو بعيد، ولكن مهما كان حجم الألم فالله عالم بالحال، وكل ما علينا فعله أن نبدأ رحلة التغيير، تغيير النفس التي أرهقها الألم والحقد المنتشر في قلوب الكثير منا، علينا أن نستمر في زرع الحب والخير والعطاء حتى وإن كان من حولنا يزرعون شوكاً، سنستمر نحن في زراعة الورد.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق