مناجاةٌ على ضَريحِ الهَوى

[review]صَدرٌ على مَرِ العُصورِ مُشَرّعُ
والمَوتُ سَهمٌ لا نَراهُ فَيسرِعُ

أُنفذ بِربكَ يا صَبابَةَ شَوقهِ
واسكنْ فؤاداً فالرجاءُ مُولّعُ

لا تَسأل المِحرابَ عَنْ أَشجانهِ
واصدَحْ بِهِ حَيثُ العنا يَتَرَبّعُ

عِشتُ البَواقي من يقيني قانعاً
أَنّ التَصَبُرَ حِكمةٌ لا تَنفَعُ

قايضتُ دَمعي بالحروفِ لأجلها
فَذَرفتُ شِعراً والقصيدة تَدمعُ

جَذَبَتْ أَنينَ القلبِ تَرنو دَمعَةً
سَلِمَتْ يَداكِ بِقدرِ ما أتوجعُ

عامٌ مَضى ما كنتُ أَدري أَنني
أَهذي على رَمضاءها أَتَلوعُ

حَذرتُ قلبي مِنْ هَواكِ وَغَدرِهِ
لكنَ قلبي في الهوى لا يَسمَعُ

تَندى الجباهُ على شَوارعِ زَيفها
والدربُ وهمٌ والطريقُ مُخلعُ

عَينانِ مِنْ قَبسِ الخيانةِ شُعلةٌ
شَبتْ على أغوارنا تَتَسكعُ

شَعرٌ كما شَمسُ الظَهيرةِ فِكرةٌ
والقلبُ صَبٌ والضَفيرةُ تَلذعُ

قالتْ صَديقي مَرة بِتولهٍ
جادتْ صُنوفَ الغي علي أَصدعُ

لأقولَ أَنكِ حُلةُ الوجدانِ يا
حُسنَ الحُلي ولا سِواكِ مُرصعُ

يا أجملَ الأوجاعِ في تعريفنا
مِن طَبعنا التِعياءُ لا يَتَقنعُ

إِن قُلتِ أَنيَ نَزوةٌ حَيثُ الهَوى
فَلَكِ السلامُ من الظلامُ سَيَسطَعُ

مَرتْ على قَبرِ الفَجيعةِ مَرةً
قَرأتْ تَراتيلَ الهَوى تَتَورعُ

قالتْ حَنانُكَ يا حبيبي ليسَ لي
يا أجملَ الأمواتِ روحكَ تَسمعُ

أدعو لربي أن تعيشَ مُجدداً
أَدري مُحالٌ ما أَقولُ وَأَطمَعُ

لكنني أشتاقُ صوتكَ يا فَتى
والشوقُ حَقٌ لا محالة يقرعُ

يا من تُراهُ يَجودني شِعراً كما
كان الفتى يشدو هوايَ فأخشعُ

سَلم على الشِعرِ الرقيقِ بلهفةٍ
واكتبْ بِدمعِ القلبِ حرفاً يَلمعُ

ما عادَ يَنفعُني البكاءُ على الهوى
فَلقدْ مَضيتَ ونبضُ قلبيَ يَجزعُ

إن عُدتَ للأحضانِ يَنفعلُ الهَوى
وَفَمُ السريرةِ يا فَتى يَتَضرعُ

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى