معادلة

[review] معــادلة

المشهد الأول:

(هو وهي يجلسان على طاولة في مقهىً صغير)

-quot;كيف تراه..أقصد الزواج..؟quot; سألته وهي ترقب حبيبات قهوتها السريعة تمتزج بفنجان الحليب ….

-quot;معادلة…quot; أجابها بسرعة و ارتشف رشفةً من قهوته ..فتغضنت ملامح وجهه…وامتدت يدهتفض العبوات الورقية لتفرغ السكر بسخاء في قهوته، فهو يحبها حالكة وحلوة وله في هذا نظرية…فبينما يرى أن السكر إضافة جيدة لطعمها يرى أن المبيضات والحليب اعتداء صارخ عليها….

.حرك السكر في فنجانه بقوة حتى بعد أن تأكد أنه ذاب فيه واختفى!! ثم استطرد:quot; يتحول فيه الكيانين المنفصلين في هذه المعادلة ndash; أي الزوج والزوجة – إلى كيان واحد ووحيد أكثر رضىًquot;

-quot;جمييييل!quot; همست وهي تتخيل المعادلة كشيءٍ يشبه ما كانت تشرحه معلمة الكيمياء : quot;اتحاد ذرتين من الهيدروجين مع ذرة من الأكسجين ينتج مركب،أهم مركب وهو الماءquot;

رفعت فنجانها إلى شفتيها وهي تفكر بمشاغبة:quot; ومن يستطيعُ العيش دونه؟!quot;

المشهد الثاني:

(هي….وحدها تجلس في ذات المكان بعد ثلاث سنين عجاف)

ترفع يدها فيأتيها النادل

-quot; بمَ تأمرين؟quot;

لم تستطع أن تقول: quot; المعتادquot; فهي لم تأت إلى هنا منذ زمن، أعطته أوصاف قهوتها وقلبت النظر في المكان…. وتذكرت جلستهما الأخيرة فيه، و تذكرت (المعادلة) ، فابتسمت تلك الابتسامة التي تعرف قدرها فلا تجرؤ أن تغادر زاوية فمها أو تفكر حتى أن تتسلل إلى عينيها….

(المعادلة) هكذا عرفه يومها ..

خجلت عندما تذكرت كيف أن سذاجتها قادتها إلى درس الكيمياء لتمثل هذه المعادلة ….وخطر لها- حين وصل النادل حاملاً طلبها – أن المعادلات أنواع ، وأن الكيان الواحد الوحيد الذي وصفه قد لا ينتج عن اندماج الذرات ذات درس كيمياء بل يمكن أن ينتج أيضاً عن طرح واحد من اثنين أو إضافة صفر إلى واحد ذات درس رياضيات!! وصدر عنها ما يشبه الضحك لما أمعنت التفكير في هذا (الصفر)!!

مزّقت أطراف عبوتها الورقية التي تحوي حبيبات قهوتها السريعة المتأهبة للذوبان ..إلا أنها قبل أن تميلها لتنسكب في بياض فنجانها ، قرّرت ألاّ تفعل!! ووضعتها في المنفضة أمامها ورفعت الفنجان إلى شفتيها حليباً صافياً لا يشوبه ولا يذوب فيه شيء ….ولما وصل الحليب إلى فمها أو كاد ، انتفضت يدها لفكرة راودتها فدفعت الفنجان عن شفتيها ورفعت يدها بعصبية فأسرع إليها النادل..

-quot;هل من مشكلة…؟quot; عاجلها

-quot; الحليبquot;…أشارت إلى فنجانها

– quot;طبيعي… ولا…..ولا بودرة؟؟quot;

-quot;لأ بودرة quot; أجاب النادل quot; بس نوع ممتاز يا مدام و………..quot;

-quot;المشكلة مش في الحليب….quot; قاطعته وهي تحرك يدها بعصبية .quot; المشكلة في الذوبان….وفي المي، لأني ما بشرب مي!!quot;

وألقت بثمن طلبها على الطاولة وغادرت بخطوات قوية واسعة بينما النادل واقفٌ في مكانه يفكر …كم يحوي هذا العالم المسكين من مجانين

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى