مسح شامل لقلب رجل لم يكن

[review]
كان عليك أن ترجو العمر أن يجلس بصحبتك نصف ساعة أخرى .. لو أنك لم تخبره بغرور مفتعل أن حكاية الماضي باتت مملة و روتين لا تود الخوض به ، لما رحل !!

لماذا كان يجب quot;كما جرت العادةquot; أن تكون بطلة حكايتك quot;ليلىquot; و أن يكون بطل حكايتي في كل ليلة بلا اسم !!

و أنت تمتطي طائرة الرجوع ، كنت تعتقد بغباء بأنهم ربما قد قاموا بتعليق الأمل في ذيل الطائرة أو في جناحها الأيمن حيث تجلس !!

أنت المشغول بآخرين لم يلتفتوا للون عينيك يوما !!

اذاً .. ها أنت في الطائرة .. و رحت تتذكر قدرتك على ممارسة فعل البكاء دون الضغط على مفتاح تشغيل الذكريات بتخبط يسيء لرجل صلب مثلك .. لكنك على أية حال بكيت .. فهنا فقط لا يُسْأل المرء عن دموعه !!

ترى .. لماذا كنت تنتظر -بفارغ البؤس- امرأة بكامل حماقتها أن تملي عليك الحب ؟ ربما أردت تجربة الهزيمة بعد ايمانك المفاجئ بها !!

أتذكر .. عندما كانت تسير إلى جانبك ولا تسير إلى جانبها ؟ كانت ترتعش .. و كنت مصاب حينها ب لامبالاة حادة !!

هل كان الوقت شتاءا ؟؟ أنت حتى لم تستفزك الفصول من حولها ؟

كنت تشاهد أخبار الثامنة بانتظام كل يوم .. و كنت تتعجب بانتظام من تلك البشاعة التي تغرق بها قلوب أولئك اللذين تظهر أسماءهم بانتظام أيضا في الشريط الاخباري .. أنت المنسي من قوائم المشتبه بهم حتى في سرقة دجاجات جارتك العجوز .. تذكرت جرس باب شقتك المعطل منذ أكثر من شهرين .. و تغاضيت عن الشروع باصلاحه سريعا ، من يقرعه؟ .. و عدت تتابع ببلاهة حديث مذيعة مغلفة بشاشة لم تتمرن جيدا على الصمت ولو لبرهة ليتسنى لك التفكير مليا في العالم الذي يقع ما بعد عطل الجرس !!

عندما وصلت وجهتك المقصودة .. كان الكثيرون في انتظارك .. هل قلت كثيرون ؟ نظرت إليهم جميعا علك تجد مع أحدهم حقيبة تشبه دماغك الممتلئة بألوان لا تعنيك أو جواز سفر يمتد إلى عائلتك التي لم يتبقى منها أحد .. أنت المنبوذ من كل الأوطان و سجلات المواليد و العلاقات الاجتماعية و لن تنعم عند موتك بتربة رطبة بدموع أمك .. لم يلتفت أي منهم إليك سوى رجل أربعيني سألك عن رغبتك في اتخاذ سيارة الأجرة خاصته لتقل خيبة أملك إلى حيث تريد .. لكنك بلا بيت عائلة قديم تعود إليه بعد سنين الغربة كما يحدث دوما في الروايات المكدسة على رفوف الفراغ الذي يتوسط أيامك ، و بلا أقارب ينتهي بك القدر إلى حب أصغر بناتهم و فروة رأسك تحتفظ بكل هذا الشيب .. اذاً فندق قريب يقيك طول ثرثرة السائق -عن ظروف جلوسه خلف المقود بعد تسريحه من عمله- يبدو جيدا .. عندما نزلت من سيارته بصداع و ضجر شديدين رغبت في سؤاله وأنت تناوله حسابه: هل تجذبك مذيعة الشاشة ؟!

quot;لو أنك لم تكبري يا ليلى أكثر من ذلك ، لو لم تتخلي عن ضفائرك ، لما خطفك عريسك من بين رفيقات يجلسن إليك في ساحة المدرسة .. كنت أحبك هكذا ، بمرويل قصير و رفيقات و ضفائر لعوب ..quot;

تحضرك الآن كثير من النساء لم يكن يوما هي كما اعتقدت مرارا .. و عمر ضاع في ثنية ركبة تلك ، و ضحكة هذه إن دارت دمعها .. عمرك الذي تركته هناك في شقتك الطافحة بالغربة ، لا بأس لديه من الذكريات ما تبقيه حيا فترة أطول !!

هل بدأت مجددا في التثاؤب بشكل مبالغ فيه ؟! و استدراج النوم إلى سرير يفزعه وجوه باهته تأتيه من الماضي على عجل إن أخذت القرار أخيرا بالنسيان !!

كم quot;ليلىquot; في حلمك اليوم ؟! كم ضفيرة تتهاوى الآن على سور إحدى المدارس ؟! كم رجل يغطي الثلج ثراه الشتاء المقبل مثلك ؟! كم عمر كان يجب أن تحيى لتثبت للعالم الذي يسير على الشريط الإخباري أنك لم تكن سويا كما يجب و أنك رأيت نفسك في قلوبهم أكثر من مره ؟!!!

ريم أبو صيام

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق