مدنية ترامب في الفترة الرئاسية الأولى

مدنية ترامب في الفترة الرئاسية الأولى هي مقدمة لعسكريته في الثانية اذا حالفه الفوز .
د. كمال الزغول

خطة كوشنر ظهرت بسرعة وبشكل مفاجيء واعلن عنها بنفسه، وكأن حال ترامب يقول أنها كانت بالاجندة الانتخابية للمرة الماضية وازيحت بإعلان مؤتمر المنامة ، ترامب الآن لديه اولويات انتخابية لا تحتمل الخطأ وعليه فلا خطوة نحو حرب، ولا زيادة على مؤتمر البحرين ، فالهدف الحفاظ على نسبة الوظائف التي حققها والاموال التي جمعها من الضرائب على الشركات الصغرى والمتوسطة ومن التعرفة التي فرضها على الصين والمكسيك وكندا كرصيد شعبوي وانتخابي، أما اذا فاز في الدورة القادمة فسيقلب استراتيجياته رأسا على عقب وسيتحول من مدني اقتصادي الى عسكري مغوار ، فالدورة الإولى استثمار والدورة الثانية ستكون دمارا في مناطق الصراع….هكذا فعل الرئيس الاسبق ريغان لكن بحكمة قد لا يستخدمها ترامب ان لم يسمع لمؤسساته ومستشاريه.

رونالد ريغان شجع على الحرب العراقية الايرانية ودعم العراق بالسلاح واصبح الشرق الاوسط سوقا للسلاح الامريكي، وفي الوقت نفسه ظهر في عهده فضيحة ايران غيت، حيث باع ايران صفقة من الاسلحة مما جعل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين يغير موقفه تجاه امريكا. ريغان بإدامة الصراع لمدة ثمانية اعوام حصل على الاموال اللازمة لتمويل الثوار الافغان ضد الاتحاد السوفييني السابق ، حيث شارف الاتحاد على الانهيار عام ١٩٨٩م في نهاية فترة ريغان الرئاسية الثانية وبنفس العام التي توقفت فيه الحرب العراقية الايرانية بدون نتائج وتم تفكيكه عام ١٩٩١م.

ترامب دائما وابدا يتغنى في ريغان، غير انه لا يوجد وجه مقارنة بين تصرفاته وتصرفات ريغان. الصقور من حول ترامب يعيدون تبني نظرية الاحتواء لكن بحدود وهذه الحدود قد تُخترق وقد تتسبب بكارثة لا يريدها مقلد ريغان وهو ترامب الذي لم يعش الجو الدبلوماسي في داخل امريكا وفي خارجها.

الخلاصة أن ترامب صاحب عقيدة الفصول الاربعة السياسية قد يتسبب بكوارث من جهة وقد تنتعش امريكا في فترة حكمه من جهة أخرى، وهذا يخضع لثبات وخبرة المؤسسات الامريكية بتعاملها مع قضايا الخارج، لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بمستوى الاحداث اذا كان القرار الامريكي صانعه ترامب لوحده ، اما اذا صنعه الصقور والمؤسسات الامريكية ذات الخبرة السياسية فمن السهل التنبؤ بمستوى الاحداث في الايام القادمة. لكن علينا ان نعلم بأنه في حالة فوز ترامب بالدورة القادمة فإن استراتيجية الحرب قد تكون هي السائدة لدية كثمرة للحصارات الاقتصادية التي تبناها .وفي النهاية وبالعودة الى السلام الاقتصادي ، فإن إثمه المفروض هو كإثم الحرب المفروضة المتوقعة مستقبلا سواء كانت استنزاف للكل او حرب شاملة. ويبقى السؤال مطروحا على مروجي مؤتمر البحرين : كيف ستنجح خطة سلام في فلسطين في ظل خطة حرب في الخليج العربي وسوريا واليمن ؟
الدكتور كمال الزغول
Alzghoul_kamal@yahoo.com

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق