مخيمات الشتات تتخوف من (هدى) جديدة تقتل أبناءهم

سواليف
بات حال السوريون في مناطق الاشتباكات بين نازح إلى بلاد الغربة، وبين نازح في الداخل السوري إلى مدينة أخرى يعتقد أنها أكثر أمناُ من بيته الذي خرج منه.

ومع هذا يبقى الخوف والفاقة والموت ملازمة للسوري أينما حل وارتحل، وما باتت خيمة مرقعة تختبئ بين أشجار الزيتون ويرتجف تحتها طفل من شدة البرد ترحمهم من قصف هذا أو غارة ذاك، ولا عادت دموع طفلة تركت مقعد دراستها لتفترش التراب وتوقد ناراً تخفف بها رجفة يدها توقظ ضمير ذاك الانسان فيسعى إلى كفكفة دمعها.

المعارك الدائرة بين الثوار وقوات النظام في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي منذ منتصف عام 2013، دفعت مئات الآلاف من العائلات إلى ترك منازلها بعد تهدم القسم الأكبر منها جراء الغارات الجوية والقذائف الصّاروخية المتنوّعة التي تهطل يومياً على رؤوسهم.

ومؤخراً أضيف لمئات الآلاف هؤلاء ألوفٌ جدد نزحوا من مدن وقرى ريف حماة ومنها (كفرزيتا، اللطامنة، مورك) وبلدة كفرنبودة وعدة قرى وبلدات في سهل الغاب، كما نزحت قرى ومزارع الصياد ولحايا ومعركبة وغيرها، بعد التصعيد الروسي المكثف على مدنهم وبلداتهم.

ويقدر عدد النازحين في الداخل بما يزيد على 500 ألف نسمة، يتوزعون في الحالات الأفضل في بيوت سكنية ضمن قرى وبلدات ريف إدلب، ويدفعون مبالغ كبيرة جداً لقاء سكنهم، ومن لم يجد المال اتجه إلى مخيمات بدائية عشوائية، في مناطق مختلفة من ريف إدلب.

وفي شهر تشرين الثاني نوفمبر الماضي، تعرض محيط مخيم “الصرمان” في ريف إدلب الجنوبي لعدة غارات جوية روسية، كما تعرض مخيم “عابدين” للقصف بالقنابل العنقودية وسُجّل سقوط ضحايا، وقبل عام تعرض مخيم “عابدين” ذاته لقصف ببراميل المتفجرة تسببت بمجزرة راج ضحيتها المئات بين قتيل وجريح تحولت أجسادهم إلى أشلاء تناثرت بين أشجار الزيتون، كل ذلك أودى بحياة العشرات من النازحين معظمهم من النساء والأطفال.

ومع دخول فصل الشتاء ازدادت المعاناة بشكل خاص في المخيمات التي أقامها النازحون في أراضي البلدات البعيدة عن الشريط الحدودي شمالاً، فأغلب المنظمات الإنسانية لا تدخل إلى تلك المناطق، بسبب الغارات الجوية المتكررة والقصف الذي تتعرض له تلك المخيمات، وأيضاً كون معظم النازحين كانوا يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي في مناطقهم.

“أبو خالد تريمسة” مدير مخيم (أبو الوليد) أحد مخيمات الداخل، وفي حديثه لـ “كلنا شركاء” قال: “تصلنا سلة إغاثية واحدة في الشهر لكل عائلة، وهي غير كافية طيلة الشهر، وتفتقر للمواد التموينية الأساسية، وازدادت معاناة النازحين مع دخول فصل الشتاء”، مشيراً إلى أن مخيمات النازحين في الداخل منسية تماماً، مطالباً الداعمين في الخارج بتقديم الدعم لها.

فالشتاء وبرده القارس بات يعصف بأطفالٍ يرتجفون أمام أبٍ لا حول له ولا قوة قد يمضي نصف نهاره بالبحث عن عدة عيدان من الحطب الرطب ليشعل ناراً أمام الخيمة يتدفأ عليها أطفاله، وبات تأمين مواد يتدفأ عليها أطفاله أهم لديه من تأمين ربطة الخبز بعد أن رأى أطفاله وأطفال غيره يموتون برداً بعاصفة هدى في شتاء العام الماضي.

وفي ظل ذلك يدفع لاجئو الداخل الضريبة مرتين، ضريبة الخوف اليومي من الغارات الجوية والقصف المستمر على أماكن تجمهم، وضريبة المعاناة بسبب افتقار تلك المخيمات إلى الاحتياجات الأساسية والضرورية للحياة.

كلنا شركاء

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى