الاصابات
376٬441
الوفيات
4٬611
الحالات الحرجة
218
عدد المتعافين
341٬021

محمد خضير: الشعر ذاكرة الحياة وأرشيفها

«الشعر موسيقاي التي أعزفها حين أريد للفكرة النضوج والخلود، وهو مرآتي التي تجمع تفاصيل قدرتي على تفجير الموسيقى والمعنى داخل لوحة أسميها القصيدة»، هكذا يتأمل الشاعر والفنان التشكيلي محمد خضير مرايا القصيدة، مؤكدا أن الشعر في طبيعته ذاكرة الحياة وأرشيفها. ويلفت خضير النظر إلى أن الرسّام في داخله «يقحم نفسه من أجل نقل المشهد البصري إلى مسموع معتمداً على الكلمات عوضاً عن الفرشاة»، ويضيف: «ويأتي هذا على غير قصد مني، وكأنني أحاول نقل اللوحة من بهو الحياة إلى رواق الكتاب، لأن الكتاب في رأيي أكثر انتشاراً من لوحة قد يكون ثمنها عائقاً على أن يقتنيها أحدهم، فما أعجز عن رسمه؛ أقوله شعراً». «الدستور»، التقت الشاعر خضير بمناسبة صدور ديوانه «قلب قزح»، وحاورته حوله وحول قضايا إبداعية وتشكيلية راهنة، فكان هذا الحوار: ] الشاعر والفنان التشكيلي محمد خضير، بعد إصدارك أكثر من مجموعة نثرية، ومجموعة شعرية وحيدة هي «قلب قزح»، أين تجد نفسك في الشكليين الإبداعيين؟ – لكل مرآة صورتها، فحين أسكب النثر مادة للفكرة المنشودة؛ أجدني حررت نفسي من ضوابط الفراهيدي، ورحت أبث شكواي وفرحي داخل النص النثري دون قيود، مطلقاً للخيال عنانه، وللصورة مزاجها. أما الشعر فهو موسيقاي التي أعزفها حين أريد للفكرة النضوج والخلود، وهو مرآتي التي تجمع تفاصيل قدرتي على تفجير الموسيقى والمعنى داخل لوحة أسميها القصيدة، لذا أجدني للشعر أقرب. ] «قلب قزح»، ثمة اشتباك فيه مع تفاصيل الحياة وشؤون الذات، ضمن تشكيل لغوي وبصري» كيف رسمت القصيدة بصريا وبالمفردات؟ – أن تعيش في منطقة محترقة؛ فلا بد أن تمسّكَ النار، فكيف بك وأنت تحيا داخل هذه المحرقة حاملاً في دواخلك رساماً وشاعراً! من هنا تولد القصيدة على غير شكلها وصورتها، لأن الرسّام في داخلي يقحم نفسه من أجل نقل المشهد البصري إلى مسموع معتمداً على الكلمات عوضاً عن الفرشاة، ويأتي هذا على غير قصد مني، وكأنني أحاول نقل اللوحة من بهو الحياة إلى رواق الكتاب، لأن الكتاب في رأيي أكثر انتشاراً من لوحة قد يكون ثمنها عائقاً على أن يقتنيها أحدهم، فما أعجز عن رسمه؛ أقوله شعراً، يساعدني في هذا كثرة المنابر التي أستطيع من خلالها إيصال رسالتي على غير اللوحة التي يحتاج عرضها إلى مساحة واسعة التحضيرات وطرق العرض.   ] قصائد «قلب قزح» تلويحة وسفر إلى الماضي والتاريخ بكل محمولاته الدينية والتراثية، ومحاولة لأسطرة الواقع، ما الذي أفدته من هذه المحمولات؟ – الشعر في طبيعته؛ ذاكرة الحياة وأرشيفها، وأسطرة الواقع إنما هي ذاكرة المستقبل، فالقصيدة التي تكتبنا؛ هي ماضينا الذي لم يفت بعد، وفي «قلب قزح»، رحت إلى توثيق مآس، وبطولات مع قليل من العشق، قاصداً دفع القارئ نحو ما غيّبه الإعلام، والعودة إلى التاريخ؛ إنما هي فكرة التصاق الذاكرة بما كان، فتاريخنا حافل بجماليات أصبحت ركيزة للقصيدة العربية، وأتقصد دائماً استحضار التاريخ ولو بجزئية بسيطة كي أعوّض على القارئ ما أتلفه النسيان. ] بعد إصدارك أكثر من عمل أدبي نثري وشعري، هل أنصفك النقد، وكيف ترى المشهد النقدي. – كل نص إبداعي يحتاج إلى مبضع الناقد كي يستوي بعيداً عن الاعتلال، لكن المجاملة عند بعض النقّاد قتلت فكرة التصويب فبقيت كثير من النصوص الشعرية والأدبية عند الكثيرين على ضعفها وعلاتها، وحين يكون النقد على هذه الشاكلة؛ فهو لا ينصف أحداً ولا ينصف نفسه، وربما كانت الورقة النقدية الأهم في تجربتي تلك التي قدّمها الدكتور «شفيق النوباني»، في كتابي الثاني «فراغ مليء»، ولم يتعرّض لنصوصي الشعرية أي مبضع بعد ذلك سوى تقديم الشاعر العربي الكبير حميد سعيد لمجموعتي الشعرية «قلب قزح»، والذي عنونها بـ حين يكون الرسّام شاعراً ويكون الشاعر رسّاماً.   ] برأيك وأنت الشاعر والتشكيلي، هل أنتج المشهد الشعري العربي والتشكيلي أدباً وفناً يؤرخ لمرحلة الربيع العربي؟ – لا شك أن أدوات الشاعر والفنان هي بيئته، وكون البيئة التي نحياها ذات تقلبات سياسية؛ فهي المؤثر الأول على القلم والفرشاة إذا ما ابتعدنا عن «الفانتازيا»، وهنا تأتي وظيفة الشاعر والفنان من خلال توثيق اللحظة بعد أن فقد المواطن ثقته بالإعلام الكاذب وأصبحت القصيدة تنوب عن الخبر المسموع وأصبحت اللوحة تنوب عن مشاهدته، وإن استشرفنا المستقبل؛ سنجد أن ما قيل من شعر، وما قدم من أعمال فنيّة؛ سيبقى شاهداً حياً على المرحلة التي نحياها الآن.

اقرأ أيضاً:   شابة فلسطينية تسجل اسمها كأصغر مديرة أعمال في الوطن العربي
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى