مجلس النواب والإنتخابات النيابية… والخيارات المتاحة في ظل هذه الظروف الاستثنائية

مجلس النواب والإنتخابات النيابية… والخيارات المتاحة في ظل هذه الظروف الاستثنائية
الدكتور حازم سليمان توبات
كلية القانون/ جامعة جدارا

في بداية شهر آذار, أعلن جلالة الملك بأننا مقبلون على استحقاق دستوري يتمثل بإجراء انتخابات نيابية في موعدها المحدد دستوريا صيف هذا العام, حيث ان مدة ولاية مجلس النواب والتي هي اربع سنوات شمسية تنتهي لهذا المجلس في (27) من شهر أيلول لهذا العام. تصريح جلالة الملك هذا جاء قبل حدوث الظرف الاستثنائي الذي نمر به حالياً, إلا انه وفي ظل تغّير الظروف ومرور الأردن بحالة طارئة تمثلت في انتشار فايروس كورونا وما اقتضاه من تفعيل قانون الدفاع كوسيلة لمواجهة مخاطر هذا الفايروس , بدأ التساؤول عن مصير مجلس النواب الحالي والإنتخابات النيابية وخصوصاً إن مدة ولايته الدستورية قد شارفت على الإنتهاء, فلم يبق من عمر المجلس سواء ما يقارب خمس شهور, وان الانتخابات وفقاً لاحكام الدستور يجب أن تتم خلال الشهور الاربعة التي تسبق إنتهاء مدة المجلس, أي خلال الفترة من (27/5) كحد ادني ولغاية (26/ 9 ) كحد أقصى.
بالرجوع الى أحكام الدستور وتحديداً المواد (68 و 74) نجد أن هناك عدة خيارات متاحة يمكن اللجؤء إلى أيٍ منها في هذه الظروف, وتتمثل هذه الخيارات بما يلي:
الخيار الأول: إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها المقرر, وفي الفترة الاخيرة من مدة الأربع شهور المحددة دستوريا والتي تنتهي في ( 26/9/2020), لأن الدستور قد أعطى مرونه بهذا الشأن فيجوز أن تجري الإنتخابات في أي وقت خلال مدة الشهور الأربعة التي تسبق تاريخ إنتهاء المجلس. هذا الخيار يعتمد على تاريخ إنتهاء الظروف الاستثنائية وعودة الحياة لطبيعتها, وهذا لا يمكن التنبؤ به في الوقت الحالي فالمؤشرات تدل على إن العودة للحياة الطبيعية وبشكل يمكن من إجراء الانتخابات ليست ممكنة في هذا الوقت أو في الشهرين التاليين مما يقلل من فرص الأخذ بهذا الإحتمال .
الخيار الثاني: التمديد للمجلس الحالي لمدة عام أو عامين . حيث أجاز الدستور للملك ووفقاً للمادة 68 منه أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية الى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين. فهذا النص وضع حداً أدنى وحدأ أعلى للتمديد لا يجوز للملك أن يتجاوزها.
الخيار الثالث : الإبقاء على المجلس الحالي قائماً إلى الوقت الذي تسمح به الظروف بعودة الحياة الى طبيعتها ومن ثم اجراء انتخابات جديدة. وفي هذه الحالة يبقى المجلس قائما ما دام من المتعذر اجراء الإنتخابات النيابية دون ان يحدد الدستور حداً زمنياً لاستمرارية مدة المجلس فقد ربطها الدستور بزوال الأسباب التي منعت من إجراء الانتخابات . وفي هذه الحالة لا حاجة لصدور ارادة ملكية بالتمديد للمجلس, فالمجلس يبقى قائما حكماً بموجب الدستورما دام الظرف المانع من إجراء الانتخابات قائماً. وإذا صدرت إرادة ملكية هذا ىالخصوص فإن الارداة الملكية تكون كاشفة لحكم الدستور وليست منشئة لوضع قانوني جديد كما هو الحالة في الخيار الثاني.
بإعتقادي فإن الخيار الثالث هو الخيار الأمثل للتطبيق لما يتضمنه من مرونة تتيح إجراء الإنتخابات في أي وقت بعد إنتهاء الظرف الاستثنائي, في حين إن الخيار الثاني يستلزم أن يتم التمديد للمجلس لمدة لا تقل عن عام وبالتالي يتعذر اجراء الانتخابات وفقا لهذا الخيار قبل شهر أيار من السنة القادمة كحد أدنى.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الدستور لم يجز أن يتم حل المجلس وتعطيل الحياة البرلمانية حتى في حالة تفعيل قانون الدفاع . حيث إن المادة (73) من الدستور تنص على أنه اذا حُل مجلس النواب فيجب إجراء انتخابات بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر. فإذا لم يتم الإنتخاب عند إنتهاء الشهور الأربعة يستعيد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كإن الحل لم يكن ويستمر في أعماله إلى أن يُنتخب المجلس الجديد. كما وإن حل مجلس النواب قل إنتهاء مدة ولايته الدستورية يستلزم أن تقدم الحكومة استقالتها خلال أسبوع من تاريخ الحل ولا يجوز تكليف رئيسها ( الدكتور عمر الرزار) بتشكيل الحكومة التي تليه.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق