مجلس التعليم العالي وقراراته الرمادية

مجلس التعليم العالي وقراراته الرمادية
أ. د. خليل الرفوع

أقر مجلس التعليم العالي في جلسته العشرين المؤرخ بتاريخ ٢٦ /  ٨ / ٢٠٢٠ م  مجموعة من القرارات تتناول أسس التدريس في الجامعات والكليات خلال الفصل الأول من العام الدراسي القادم ، ويبدو أنها اتخذت على عجل ووجل، ولم يستفد من التجربة الفاشلة للفصلين الدراسيين :  الثاني والصيفي، حتى أضحت بعض المحاضرات عن بعد أضحوكة على منصات التواصل الاجتماعي، ولعل ذلك يدل على أن مجلس التعليم العالي يسمر في واد ناءٍ ويحطب فيه في غلس الظلام وحده بلا تمحيص أو تغذية راجعة.
أولا : لم يتناول كتاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي المرسل أخيرا إلى رؤساء الجامعات ومنهم إلى المدرسين مسألة غياب الطلبة ، فكثير منهم لا يحضرون محاضرات ما يسمى عن بعد ولا يوجد تعليمات تلزمهم بالحضور؛ وبناء على ذلك لا يستطيع المدرس حرمان أي طالب، بحجة عدم توافر النت وضعف الشبكات.
ثانيا : يدعو مجلس التعليم العالي إلى مصداقية الامتحانات، فلا مصداقية ونحن نسهل للطلبة كل سبل الغش، ولنكنْ صرحاء، ففي الامتحانات التي تعقد في حرم الجامعة يعاني المدرسون من تلك المشكلة، وطرائقُ الغش كثيرة في امتحانات التعليم (وليس التعلم) عن بعد، ومنها التطوع للمساعدة من ذوي القربى والصحاب ووجود متخصصين للإجابة عن الأسئلة مقابل مبالغ مالية وافرة، وتقديم الامتحانات من خلال مجموعات، أو التواصل بأحدث التقنيات أثناء تأديتها ، ولا ننسى أن بعضا ممن لا يتقنون التكنولوجيا من المدرسين يسهمون في تسهيل الغش. ومن المسؤول عن محاسبة أولئك الذين يتاجرون بما تبقى مما يسمى علما وبحثا؛ فيبيعون جهارًا إجابات الأسئلة ورسائل الماجستير والدكتوراه يا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي !؟
ثالثا : يقرر مجلس التعليم العالي تدريس مقررات الجامعة والكلية الإجبارية والاختيارية عن بعد، وتدريس مقررات التخصص في حرم الجامعة، ولا أدري ونحن أدرى، كيف يسوغون ذلك، هل هو الحرص على تعمق الطالب في تخصصه، أم النظر إلى أعداد الشعب!؟ وهل يعلمون أنه لا فرق بين مادة وأخرى من حيث القيمة العلمية أو العدد أو النتيجة غير المنطقية في القرار، وهل سيصمد قرارهم هذا.
رابعا : كيف يقرر مجلس التعليم العالي مجموعة من القرارات والمقاييس ويترك للجامعة ممثلة بمجلس العمداء أو العميد اتخاذ قرارات فيما يتعلق بالدمج أو غيره، ولنسألْ لجنة الأوبئة المكرمة وأكثرها من الأطباء : هل أنتم راضون عن تعليم التخصصات الطبية بكيفيته الحالية، ولماذا هذا الخوف والمبالغة فيه، وأنتم تسهمون في تدمير أو على الأقل خلخلة منظومة التعليم العالي وغير العالي وزلزلة صخرتها.
خامسا : ما الذي يمنع من أن يغيب الطالب عن أهله فصلا كاملا إن كان من خارج المحافظة فيسكن قرب الجامعة، وتطبق على جميع الطلبة منظومة التباعد وشروط أوامر الدفاع والصحة والسلامة ليكون التعلم في حرم الجامعة ، وبذلك ننتهي من مشكلة التعليم عن بعد ومدخلاته ومخرجاته الفاشلة، ورمادية قرارات مجلس التعليم العالي وما فيها من تناقضات .
سادسا : إن الادعاء بنجاح التعليم عن بعد هو وَهْمٌ مزيف كادعاء نجاح التعليم في وزارة التربية والتعليم، إن من يجلس على كراسي التعليم يعيشون حالات من النرجسية العاجية الشوفينية الفوضوية ، يقررون وينفذون دون استكناه آراء الذين يصطلون بنيران الواقعية الصادمة، وإلا فكيف يطلب وزير التعليم العالي من أعضاء الهيئة التدريسية تقييم رؤساء جامعات لم يستشاروا في اختيارهم بل فرضوا عليهم فرضا بفعل قوة الواسطة أو واسطة القوة .
وبعد، فهذه لفحات من لظى التعليم وفي النفس شيء من حتى وكيف، وكأن ثمة مخططا لتدمير  تاريخ الجامعات وصرامة العلماء وجهود طلبة العلم ، فهل هي عبثية لا تستبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أم هي رمادية القرار المكتوب بأقلام مرتجفة يُمْلَى عليها عشيا.
(ملحوظة : لِمَ لا يعينُ مدققٌ لغوي؛ لتكون كتب مجلس التعليم العالي خلوًا من الأخطاء اللغوية والإملائية التي لا تليق بأعلى سلطة علمية تعليمية عالية ” غير منتخبة” )

أستاذ الأدب العربي بجامعة مؤتة

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق