“مجزرة الطحين” بغزة.. فيديو لجيش الاحتلال ينسف الرواية الرسمية من الأسس

#سواليف

مرّة أخرى ينسف #الاحتلال الإسرائيلي روايته الأصلية بنفسه. فعلى غرار ما تمّ في ادعاءات قتل مقاومي حماس أطفالا ورضّعا يوم 7 أكتوبر وانكشاف الحقيقة عبر صور وفيديوهات نشر بعضها جيش الاحتلال وأخرى كانت نتيجة تحقيقات استقصائية، أظهر فيديو وأدلة بصرية أخرى بعضها نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي بنفسه، أنّ جنودا إسرائيليين قتلوا #مدنيين #فلسطينيين عند #شارع_الرشيد غرب مدينة #غزة، الخميس 29 2024، أثناء محاولتهم الحصول على #مساعدات_غذائية كانت في طريقها نحو شمال القطاع.

وقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق لها زيف الرواية الإسرائيلية، وذلك اعتمادا على مقاطع فيديو نشرها جيش الاحتلال وزادت من الارتباك بشأن مقتل سكان غزة في موقع المساعدات. التحقيق كان بقلم أريك تولير وروبن شتاين وهيلي ويليس وأينارا تيفينثالر وتم خلاله تحليل مقطع #فيديو أصدره #جيش_الاحتلال تم تحريره بشكل كبير لدرء اللوم، لكن اللقطات لم تفعل الكثير لتوضيح السبب الذي أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بينما كان الناس يتجمعون حول #شاحنات_المساعدات الغذائية في شمال غزة.

وتقدّم هذه الأدلّة رواية مختلفة لما زعمه الاحتلال عن المجزرة، التي سمّاها فلسطينيون “ #مجزرة_الطحين ”، والتي راح ضحيتها 112 شهيدا و760 مصابا.

تقوم رواية جيش الاحتلال التي نشرها على حسابه في موقع “إكس”، على ادّعاء أنّ “حشودا فلسطينية قامت باعتراض الشاحنات ونهبها؛ ما تسبّب في مقتل العشرات نتيجة الازدحام الشديد والدهس”. كما قدّم رواية أخرى زعم فيها أنّ دبابات له كانت في منطقة عبور الشاحنات وعملت على تأمينها، ولم تطلق النار على القافلة المحملة بالمساعدات.

فيديو الجيش يفنّد الرواية الرسمية

خلافا للرواية الإسرائيلية الرسمية بتلويناتها واختلافاتها الجزئية، فقد كشف فيديو نشره جيش الاحتلال زيف الادعاءات وكانت النتيجة عكسية تماما.

لفهم أفضل لما جرى في شارع الرشيد، قامت نيويورك تايمز وكذلك موقع “عربي بوست” برسم مشهد ما حدث منذ البداية، وحتى حدوث إطلاق النيران على المدنيين عند “دوار النابلسي”، وذلك من خلال الاستعانة بصور الأقمار الصناعية، ومقارنتها بفيديوهات وصور، تتضمن أدلة تضرب صحة رواية الاحتلال.

تُظهر صور القمر الاصطناعي مكان وقوع “مجزرة الطحين”، حيث
وصلت شاحنات الإغاثة إلى منطقة شارع الرشيد، فجر الخميس 29 2024، ويُطلق اسم “الرشيد” على الشارع الممتد من أقصى شمال غزة لأقصى جنوبها بمحاذاة الساحل.

ومن خلال الفيديو الذي نشره جيش الاحتلال للحظة وصول الشاحنات إلى المنطقة، إضافة إلى فيديو يظهر تكدّس جثامين الفلسطينيين في المكان، تم تحديد عبر الخرائط مكان وجود الشاحنات في هذا الشارع بالضبط، إضافة إلى أماكن وجود الدبابات الإسرائيلية بالمنطقة.

ويقع موقع حدوث المجزرة بجوار إحدى أشهر صالات بيع السيارات في غزة، وتسمى “موتور ون”، وتقع على شارع الرشيد، على بعد 2.5 كيلومتر من ميناء غزة، كما هو موضح في الخريطة.

تفاصيل المجزرة

وحسب الفيديو الذي نشره جيش الاحتلال، تظهر بجوار شاحنات الإغاثة دبابتان تابعتان للجيش، وفي مرمى نيران هاتين الدبابتين وُجِد عدد من المدنيين الفلسطينيين الذين تجمعوا قرب الشاحنات للحصول على المساعدات.

من الدقيقة 1:04 إلى 1:14، في الفيديو الذي نشره جيش لا يظهر أيّ تدافع بجوار الشاحنات التي كانت تسلك طريقها بانسيابية، لكن في الوقت ذاته يظهر واضحا في الفيديو وجود عدد من الجثامين الملقاة على جانب الطريق، وفي مقابل مرمى نيران دبابتي الاحتلال تماما.

وعند النظر إلى موقع وجود الجثث، فهي على الجهة الأخرى من الشارع الذي تمر فيه شاحنات الإغاثة، الأمر الذي ينفي تماما أن هذه الجثامين سقطت جراء تدافع أو دهس كما يزعم بيان الجيش الإسرائيلي.

وتُظهر لقطات أخرى في الفيديو الذي نشره جيش الاحتلال، بدءا من الدقيقة 1:14 وحتى 1:31، هروبا مفاجئاً لعدد من الفلسطينيين الذين كانوا بجوار الشاحنات، وبعضهم واصل الركض باتجاه مياه البحر، ويُشير الاتجاه الذي سلكوه للاحتماء إلى أنهم تعرضوا لإطلاق نار من دبابة كانت خلفهم تماما، كما تظهر اللقطات نفسها وجود عدد من الجثامين الملقاة في الأرض، وهو ما سنوضحه في هذه الخريطة.

ويظهر دليل آخر في فيديو نشره ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، لحظة تعرض فلسطينيين في “شارع الرشيد” لإطلاق نار مباشرة من الخلف، ومن خلال تحديد موقع المنطقة الظاهرة بالفيديو، فإن موقع فرار الفلسطينيين هو بجوار صالة بيع السيارات “موتور ون”، وتحققنا من الموقع من خلال مقارنة لقطات لهذه الصالة في فيديو منشور لها على “تيك توك”، مع لقطات الصالة الظاهرة بالفيديو الذي نشره ناشطون.

وبالعودة إلى صور الأقمار الصناعية، وفق عربي بوست، وبتحديد موقع صالة بيع السيارات التي ظهر الفلسطينيون بجوارها، فإن هذه المنطقة تبعد فقط عن مكان وجود الدبابات حوالي 550 متراً، كما أن الاتجاه الذي يسلكه الفلسطينيون الظاهرون بالفيديو، يظهر أنهم يفرون من نيران قادمة من الخلف، أي من مكان وجود الدبابات الإسرائيلية.

وتظهر العديد من الصور والفيديوهات المنشورة عن “مجرزة الطحين” وجود العديد من المدنيين المضرجين بالدماء، الذين فارقوا الحياة بعد إصابتهم مباشرة بالنيران في مناطق قاتلة بالجسم، إضافة إلى إصابة آخرين بأقدامهم وأيديهم بالرصاص، كما أظهرت صور وفيديوهات أخرى امتزاج الدماء بالمساعدات التي كانت مُحملة بالشاحنات.

شهادات بعض الناجين

وتؤكد شهادات ناجين من “مجزرة الطحين”، حدوث إطلاق نيران بشكل مباشر على الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، وقال صهيب شعبان، أحد المصابين الذين وُجدوا في مكان الاستهداف، في تصريح لوكالة الأناضول: “أول مرة أذهب إلى منطقة النابلسي للحصول على قوت أمي وأختي الوحيدة التي تعاني من مشاكل في المعدة”.

يُشير شعبان إلى أنه ذهب لانتظار سيارات المساعدات واستلام الدقيق، وأضاف: “ركبت على الشاحنة وحصلت على كيس يزن 25 كيلوغراماً، وبعد نزولي أطلق الجيش النار عليّ، ما أدى إلى إصابتي”.

في شهادة أخرى عن “مجزرة الطحين”، يقول الطفل المصاب عبد الكريم لبد: “ذهبت إلى دوار النابلسي لأحصل على الطحين بسبب الجوع الذي أصابنا، الدبابات الإسرائيلية تقدمت قبل الشاحنات، وأطلقوا النار علينا، فهربنا إلى تلة رملية والرصاص يمر من جانبنا، هربنا، أنا وزوج شقيقتي، لكن إطلاق النار أصابنا بشكل مباشر في اليد والظهر”، وفق ما نقله موقع عربي بوست.

وقد أثار الهجوم على قافلة المساعدات ردود فعل دولية واسعة، وقالت أمريكا إن استهداف إسرائيل فلسطينيين ينتظرون المساعدات “حادث خطير”، كما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استهداف إسرائيل للفلسطينيين عند شارع الرشيد، وقال: “نشعر بغضب شديد تجاه الصور التي تصلنا لاستهداف الجنود الإسرائيليين المدنيين في غزة”.

وجراء الحرب وقيود إسرائيلية، بات سكان غزة، لا سيما محافظتي غزة والشمال، على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليونيْ فلسطيني من سكان القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى