
الإعلام الرسمي يسقط أمام الإعلام الخاص ومواقع التواصل
محمود أبو هلال
لم يغب الإعلام الرسمي وليته غاب كما جرت العادة.
هذه الحقيقة التي ربما لن تعجب بعض من يمسكون بناصية الإعلام الرسمي بكل تفرعاته المرئية والمسموعة والمقروءة، لكنها حقيقة لا يمكن نكرانها، لأننا لا يمكن أن نحجب نور الشمس بإصبع!
فبرغم التمويل المادي المرتفع والدعم والتسهيلات، نجد أن الإعلام الرسمي سقط وسقطت عنه أوراق التوت ليبين الضعف الكبير في الأداء إزاء أية أزمة أو حدث طارئ يمر علينا نكون أحوج إليه، في ظل إعلام خارجي قوي وشرس.
حديثنا هنا عن صحيفة الرأي الحكومية وتلفزيون المملكة أما التلفزيون الأردني فقد غاب غيابا تاما كالعادة، وربما خرج عن نطاق التغطية والمتابعة وكأنه في كوكب آخر منذ أمد.
في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم، قالت وزيرة الإعلام أن إلقاء القبض على إرهابي في منطقة طبربور قاد إلى الكشف عن مكان الخلية الإرهابية في “نقب الدبور”. وتابعت أن مواقع التواصل قد أربكت العمل الميداني وأعطت فرصة للإرهابيين للاستعداد، محملة إياها نوعا من المسؤولية!!.
هل تعلم وزير ة الإعلام وأظنها لا تعلم أن أول من نشر عن مداهمة طبربور هما تلفزيون المملكة وصحيفة الرأي!!.
هل تعلم وزيرة الإعلام وأظنها تعلم أن تلفزيون المملكة وصحيفة الرأي ينشران ما يصلهما من الحكومة التي هي ناطقة باسمها!!
هل تعلم الوزيرة وأظنها تعلم أن الإعلام الخاص ووسائل التواصل نقلت عن تلفزيون المملكة وصحيفة الرأي على اعتبار أنهما مصادر حكومية!!.
الموضوع هنا ليس للتجريح أو اتهام أي من العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية بقدر ما هو اشارة للفشل الحكومي المزمن في التعاطي مع الإعلام، والذي ظهر جليا في التغطية الميدانية للأحداث الأخيرة التي اعتمدت على نقل الخبر دون، الأخذ بعين العتبار التداعيات المرافقة والناتجة عنه، فغلبت صيغة التداعيات وليس الخبر نفسه على التقارير الصحفية للأحداث الأردنية، فيما استقرأ المتابعون الإعلاميون وغالبية الجمهور الخط البياني المتداخل والمتناقض للإعلام الرسمي، ذلك أن المواطنين برغم الهوة التي تفصلهم عن الإعلام الرسمي إلا أنهم يلجأون إليه في بعض الأحداث المهمة كالذي جرى في اليوميين الماضيين.
بفعل الحكومة.. سقط الإعلام الرسمي، وتبعه في السقوط الإعلام التابع ومن ثم سقط المواطن في هوة عميقة من الالتباس وعدم الدقة في معالجة الخبر
وكشفت المعالجة المتناقضة للخبر التنازلات المريعة في قيم الأخبار وحساسيتها، وانقادت تقاريرها لقيود الخطاب الحكومي الأردني، ولم تنجح في التواجد بمكان الحدث..وفي النهاية تم تحميل الإعلام الخاص والمواطن مسؤولية الإخفاق والفشل الحكومي!!.