ولادة قيصرية / مروان الدرايسة

ولادة قيصرية
ما زالت التصريحات التي أدلى بها دولة رئيس الوزراء الى برنامج 60 دقيقة الذي بثه التلفزيون الأردني يوم الجمعة الموافق 2017/8/18 بخصوص تلمس الشعب الأردني نتائج الإصلاحات والسياسات الإقتصادية بعد تسعة شهور تلقى صدى واسعاً لدى الشارع الأردني وكانت ردود فعل الشارع الأردني متباينةً من هذه التصريحات عبر وسائل التواصل الإجتماعي فلا زال الأردنييون يتبادلون التهاني لأن الحكومة حامل والشعب ينتظر المولود الجديد بفارغ الصبر وهنا توالت الاقتراحات الشعبية للحكومة فطالب أحدهم بأن تلد الحكومة سباعياً والمقصود أن تكون الولادة بالشهر السابع فيما وضع أخرون عنواناً بارزاً يحمل عبارة (البشرى لنا سيدي الرئيس الأردن حامل ) .
إن سياسة استخدام الابر المسكنة لم تعد تجدي نفعاً ومحاولة إطالة عمر الحكومة لتسعة أشهر بحجة ظهور نتائج الاصلاحات بعد هذه المدة هي محاولة الإلتفاف على الحقيقة الساطعة التي لا ينكرها أحد وهي سوء الحياة المعيشية للمواطنين أصحاب الدخل المتوسط والمحدود فالشمس لا تغطى بغربال وإننا لا نزال بإنتظار مزيد من القرارات الإقتصادية المؤلمة التي ستتأثر بها الشرائح متوسطة الدخل والشرائح ذات الدخل المتدني فهي دائماً المتضررالوحيد من أية إجراءات حكومية قاسية , هل بعد هذا اليوم سيثق الشارع الأردني بمسؤولينا وبتصريحاتهم وهو يرى بأن ما يحدث في حياته اليومية عكس ما يقال؟ وأن المثل (أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب ) هو الذي يطل برأسه دائماً وينطبق على واقع الحال .
وكما يقول الشاعر المتنبي في بيت شعري له : لاخيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال ُ لاضرروة للتبرير على الفشل الحكومي في معالجة الأزمات التي تعصف بهذا الوطن بكلام معسول أكل الدهر عليه وشرب فلا بد من المكاشفة والمصارحة وإجراء ولادة قيصرية عاجلة فحياة الجنين والمقصود هنا بالجنين هذا (الشعب ) في خطر وهي من سيء الى أسوأ فهو لا يحتمل ولادةً طبيعيةً لأنها متعذرةً حاليأً بسبب الدواعي العاجلة لتلك الولادة القيصرية فالجراحين المتخصصين ما أكثرهم بهذا البلد وما أقلهم بهذا الفريق الحكومي الذي يعاني من إنسداد فكري قل نظيره وضمير غائب كثر مثيله .
فإستئصال السرطان (الفساد) هو الخطوة الأولى على طريق الخروج من النفق المظلم الذي وصلنا اليه , لا أريد أن أطيل عليكم إخوتي القراء ختاماً لا يسعني إلا أن أقول كما قال الشاعر أحمد مطر :نحن في أوطاننا صرنا سبايا ومطايا للمطايا …وعراةً في العراء وجياعاً فقراء غير أننا ننزف الثروة والزاد لأصحاب الحوايا ولأصحاب الثراء وكفاهم رحمة أن يتركوا من دمنا فينا بقايا , بلغ السيل الزبا ها نحن والموتى سواء …لا يخاف الميت الموت ولا يخشى البلايا…قد زرعتم جمرات اليأس فينا …فأحصدوا نار الفناء وعلينا …وعليكم , فإذا ما أصبح العيش قريناً للمنايا فسيغدوالشعب لغماً…..وستغدون شظايا !!!!!!!!!!!!!!!!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى