ما حقيقة دور قاعدة برنيس العسكرية التي افتتحها السيسي؟

سواليف
أثار تباعد القواعد العسكرية التي تطورها أو تنشئها مصر عن إسرائيل من جهة وتقاربها مع الغرب ناحية ليبيا والجنوب على البحر الأحمر، تساؤلات بشأن حقيقة إنشائها أو تطويرها، والهدف منها، وكذلك جهات تمويلها.

وقال باحثون عسكريون وسياسيون مصريون في تصريحات لـ”عربي21″: إن القواعد العسكرية التي يعلن رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، عن تدشينها مصحوبة بدعاية إعلامية كبيرة، ليست بالجديدة، وتثير مواقعها الكثير من التساؤلات.

افتتح السيسي، الأربعاء، بحضور ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ونائب زير الدفاع السعودي، قاعدة برنيس العسكرية، التي وصفها إعلام النظام بأنها أكبر قاعدة جوية بحرية في الشرق الأوسط، وفي قطاع البحر الأحمر، والأولى من نوعها على الأراضي المصرية.

وشهد السيسي انطلاق الفاعلية الرئيسية للمناورات الأكبر في تاريخ الجيش المصري (قادر 2020)، حيث شاركت أهم القطع الحربية الجديدة، منها حاملة المروحيات ميسترال، والسفن القتالية، والغواصات، وقوات الإنزال البرمائي، ومختلف أنواع المقاتلات متعددة المهام، والمروحيات الهجومية بالقوات الجوية.

ويقول الجيش المصري، إن قاعدة برنيس العسكرية تقع على البحر الأحمر جنوب شرق مصر، وهي مجاورة لمطار برنيس الحربي، تهدف لتأمين الحدود الاستراتيجية لمصر، وتأمين الأهداف الحيوية، واستغرق بناؤها شهورا.

ما هي قاعدة برنيس

قبل افتتاح قاعدة برنيس كانت القاعدة البحرية الرئيسية للقوات البحرية المصرية على البحر الأحمر هي قاعدة سفاجا، وهي المقر الرئيسي لقيادة الأسطول الجنوبي المصري، ولا توجد قواعد أخرى إلا قاعدة السويس في الشمال.

تبلغ مساحتها 150 ألف فدان، وتضم قاعدة جوية وأخرى بحرية، تضم مستشفى عسكريا ورصيفا بحريا، بها ممرات عديدة، وتضم العديد من ميادين الرماية، وأنشئت في أقل من عام.

ورحبت إسرائيل، على غير العادة، بإقامة القاعدة العسكرية، وأشار تقرير تلفزيوني إسرائيلي إلى أنه سيكون من مهامها مساعدة إسرائيل، من خلال تواجد إسرائيلي عسكري، ولو كان محدودا في هذا النطاق العسكري الحرج جدا بالنسبة لها، بحسب التقرير.

وأضاف الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية إيهود يعاري، في تقرير حصري على القناة 12 الإسرائيلية، أن “التقدير العسكري الإسرائيلي يرى في توسيع رقعة التواجد المصري في هذه المنطقة الحرجة من البحر الأحمر، تقديما لخدمات جليلة للأمن الإسرائيلي، وهكذا فإن مصر بعد أن بدأت باستقبال الغاز الإسرائيلي إليها، قامت بخطوة جديدة لصالح إسرائيل”.

شكوك وشبهات فساد

علق عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب السابق، أسامة سليمان، بالقول إن “حديث القناة العبرية عن فرحتها بالقاعدة العسكرية تثير الشكوك، هل مقامة لحماية أمن إسرائيل؟ هل كانت حدود مصر البحرية طوال 70 عاما غير مؤمنة؟ هل وجد هذا الاحتياج لها في يوم وليلة؟ وكيف تكون أكبر قاعدة عسكرية أنجزت في شهور معدودة؟”.

وأضاف أن جميعنا كمصريين نتطلع إلى جيش مصري قوي وطني، لكنّ هناك فرقا بين جيش مصر كدولة وبين جيش السيسي، وبين جيش يحمي الدولة المصرية بمواطنيها وسيادتها وقرارها، وأن تبنى قواعدها العسكرية بأموال إماراتية وسعودية، ليس لحماية أمن مصر القومي، بقدر ما هو حماية مصالح الآخرين، ما يطرح تساؤلات حول الهدف من إنشائها وافتتاحها بحضورهم”.

وأوضح أن “حضور ممثلين عن أبوظبي والرياض يؤشر على أن بناء تلك القواعد العسكرية هي من أموالهم، ولا أستبعد شبة فساد في المال المستخدم لإنشائها، ولكنه ثابت بفساد السيسي على مر السنوات السابقة”، مشيرا إلى أن “الإنجاز الحقيقي هو بناء قاعدة عسكرية خارج الحدود وليس داخل الحدود، فمصر لا تملك قاعدة عسكرية واحدة خارج حدودها على غير الكثير من الدول كتركيا وإيران”.

وتساءل سليمان: “هل يستطيع السيسي إعلان افتتاح قاعدة عسكرية في سيناء في أي منطقة بها، ولديه عدو تاريخي لا يستطيع أن ينكره؟ بالطبع لا؛ لأنه ليس هو العدو، لكن الرسائل واضحة، تحسين صورته داخليا وخارجيا، والبحث عن وجود لنفسه، ثانيا: يريد أن يطمئن الداعمين له بالمال كالسعودية والإمارات أنه إلى جوارهم”.

قواعد عسكرية قديمة

أكد الباحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود جمال، أن القاعدة العسكرية الجديدة ليست بجديدة كما يزعم النظام، قائلا: “هي قاعدة عسكرية تم تطويرها فقط، وموجودة منذ سنوات، لكن منذ منتصف 2018 عمل السيسي على تطويرها، مثل قاعدة محمد نجيب العسكرية التي افتتحها السيسي في غرب البلاد كأكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، ولكنها كانت موجودة من قبل”.

وأضاف : “النظام المصري بقيادة السيسي يحاول خلق حالة من النجاح العسكري من خلال إيهام الشعب بأنه يقوم بإنشاء قواعد عسكرية جديدة، وهذ غير صحيح، وما يحدث هو تطوير وليس بناء من جديد كما يزعم”.

وأشار إلى أن “أماكن تلك القواعد العسكرية في الجنوب والغرب تكشف عن تحول العقيدة المصرية خلال السنوات الماضية بعدم اعتبار إسرائيل العدو التاريخي، ولكن منذ 2013 أصبح العدو هو الإسلام السياسي، فنجده يطور قواعد عسكرية باتجاه الغرب ناحية ليبيا، والأخرى بالجنوب تجاه السودان التي كانت مرتبطة وقتها بنظام البشير قبل سقوطه”.

وبشأن رسائل السيسي من تطوير تلك القواعد، أكد الباحث العسكري أن “السيسي يستهدف إرضاء الإمارات والسعودية، اللتين ترغبان في بعث رسالة إلى إيران من خلال حضورهما افتتاح مثل تلك القاعدة العسكرية، واعتبارها الأكبر والأضخم على البحر الأحمر، وكذلك رسالة لتركيا التي تمتلك أكبر قاعدة عسكرية لها في الصومال؛ لمواجهة نفوذ أنقرة”.

المصدر
عربي 21
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق