ما تعافه النفس ليس حراماً / سالم الفلاحات

ما تعافه النفس ليس حراماً حتى في العمل السياسي
ميّز الله الإنسان بحرية الاختيار، وتحمل مسؤولية عمله، ولم يكرهه الله على شيء، وإن كان بين له النافع والضار والخير والشر والهدى والضلال، وهو مسؤول عن تصرفاته فيما بعد، قال تعالى: ” وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ “. الاعراف (157)

· فلم يكرهه على دين ومعتقد، فقال: ” لا إكراه في الدين “.

· ولم يكرهه على طعام أو شراب إنما أباح له النافع وترك له الاختيار، وترك له الحلال ولم يجبره عليه.

رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من طعام أخبروه أنّ فيه (لحم الضب) فقالوا: احرام هو يا رسول الله ؟ قال: لا، ولكن نفسي تعافه، وبقي حلالاً وليس حراماً، وقال في موضع آخر:- نعم الادام الخل وبعض الناس لا يحبه، فليس من السنة ترك أكل الضب ولا تناول الخمر.

وهكذا…

· فاختيار نوع العمل ومكان الإقامة وشكل اللباس والعمل مع الآخرين.. واختيار الصحبة، والزوجة هو اختيار حر، والأم حرة في أن ترى ابنها (الدميم) غزالاً لا مثيل له، ولن تراه الأمهات الأخريات كذلك.

· لكن ما لا تقبله نفس ليس حراماً على غيرها.

· والناس في العمل السياسي كذلك (مذاهب).

· من هنا فإن التفكير في إدارة الأزمات يخضع لهذا القانون العام أيضاً فلا وحي عند أحد بعد انقطاع الوحي منذ الف واربعمائة وسبعة وعشرين عاماً.

· ولا يصح تطبيق ما تعافه النفس – فقط – محدداً لاختيار أسلوب العمل، فقد تأكل المر والعلقم دواء وغذاءً، ويكون فيه الشفاء، ويكون في السكر الحلو المذاق الموت أو ما يدني من الموت.

العسل والبصل والسمك والضب كلها مباحات ولكن بعض النفوس لا تحب بعضها، فهل من لوم على تاركها أو على آكلها.. وكذا الحياة في جميع مناحيها..

فلا تحرم على غيرك ما تعافه نفسك (أو لا تحبه) ما دام في دائرة المباح سواء كان في الأطعمة والأشربة أواللباس أو السلوك والاختيارات العامة، إداريةً كانت أو سياسية أو حزبية وهكذا.

لذلك كانت النصيحة الدائمة لا تضيق واسعاً، واترك للصلح باباً، واترك الباب موارباً، والقاعدة الشرعية (كلما ضاق الأمر اتسع)، والمشقة تجلب التيسير.

علماً أنّ ما تعافه نفسك أحيانا،ً قد يكون فيه الخير ومن المصلحة لك أن تمارسه أو تأكله أو تشربه، من منا لا يكره الدواء المر والمؤلم، والإقامة في الغربة أو المستشفيات، ومع ذلك نمارسها تحقيقاً لمصلحة راجحة، ولهذا لا يعيب مجتهد على مجتهد ما دام الأمر في دائرة الاجتهاد ما داموا من أهل القدرة والاختصاص والشأن، هل فهمت شيئاً ؟

الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق