ماذا وراء الصحوة الحكومية؟ / م. عبدالكريم أبو زنيمة

ماذا وراء الصحوة الحكومية ؟
لو قدر لي أن أرسم رسماً كاريكاتورياً لحال الشعب الأردني وجغرافيته لكانت الصورة تتشكل من مجموعةٍ من منتفخي الكروش معصوبي الرؤوس ممن يحملون أكياساً مملؤة بالأموال وهم يرتقون سلم طائرة ويلوحون بأيديهم مودعين لنا، وبالقرب من طائرتهم مجموعة من الناس ينبشون في حاويات القمامة بحثاً عن لقمة عيش، وفي زاويةٍ أُخرى من الصورة طوابير من الشباب على الطرقات تجول بينهم عربات محملة ببضائع متنوعة من المخدرات، يتوسط الصورة ملعب يركض بداخله مجموعة من الرياضيين يلهثون خلف رغيف خبز يتدحرج أمامهم، أما في الجهة الغربية للصورة؛ فهناك حريق يشتعل!
ما طالعتنا به حكومة النهضة من فشل السياسات الاقتصادية والضريبية لم يفاجئء أحداً، فنتائج هذه السياسات المفروضة علينا من الخارج لم تكن خافيةً على أحد، وقد نبه منها كل المختصين والخبراء والسياسين منذ تبنيها قبل ثلاثة عقود، لكن إصرار الحكومات المتعاقبة على تبنيها والالتزام بها يطرح مئات إشارات الاستفهام! والسؤال البسيط الذي يطرحه الشارع الأُردني: هل نُفذت السياسات الاقتصادية بجهالةٍ أم بتواطؤ؟ وهل كانت الرؤى والاستراتيجيات لديهم تحقيق أهدافاً وطنية أم أجندةً خارجية؟
إنَّ النهج المُتّبع في كل دول العالم عند تعرضها لخطرٍ خارجي، هو جمع ذوي الخبرة والحكمة للتشاور والخروج بأنجع الخطط للتصدي لها وإعداد الاستراتيجيات والآليات لمواجهتها والتغلب عليها، لكن حكوماتنا ضربت بعرض الحائط كل الإقتراحات والأفكار والمناشدات والاعتصامات والاضرابات ومضت في غيّها ونهجها اللاوطني حتى أوصلتنا إلى شفير الهاوية، ورافقت بغيّها وفسادها العبث بالحياة السياسية من خلال قوانين انتخابية أفرزت الوجه الآخر لها من مصفقين و”بصمجية” لأفعالها وما تبعه من تكميمٍ للأفواه الوطنيّة وتقييد الحريات العامة ومحاصرة الرأي وطمس لكل قضايا الفساد وحماية الفاسدين، وهنا لا بد من التذكير بما حدث قبل شهر -بشيٍء من الغرابة والاستهجان- إذ حدثت عند أحدٍ من الذين تباهت الحكومة بأنّها أرسلت فرقة كوماندوز لاستحضارة من الخارج بتهم فساد، مناسبة معيّنة، الغريب أنّنا شاهدنا غالبية أركان ومسؤولي الحكومات المتعاقبة قد حضروا وشاركوا بهذا الحفل!
ما أعلنته الحكومة من فشلٍ لسياساتها ليس مفاجئاً.. لكن ما هو الخطر الذي يكمن خلف هذا الإعلان؟ هل هناك نوايا لفرض المزيد من الجباية والضرائب؟ أم أنَّ هناك نوايا لتمرير مشاريع صهيوأمريكية تماشياً مع صفقة القرن؟ وإن كانت الحكومة جادة -وهي ليست كذلك- في مواجهة التحديات التي تهدد الوطن ووجوده، فالحل يكمن في حلِّ مجلسيّ النواب والأعيان وتشكيل حكومة وطنية تتولى إعداد مشروع قانون انتخاب وطني جوهره الأُردن دائرة انتخابية واحدة على أساس التمثيل النسبي، يمكّن وصول القوى الوطنية لصنع القرار الوطني بما يضمن إنقاذ الأُردن وشعبه وسيادته، وبخلاف ذلك فإنّنا سنبقى نطارد الفاسدين بفرق الكوماندوز ونرقص في حفلاتهم على أنغام الفرق الموسيقية!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق