ماذا بعد اضراب المعلمين ؟

ماذا بعد اضراب المعلمين ؟
المحامي الدكتور حازم توبات

أما وقد تحققت معظم مطالب المعلمين, وعاد المعلم الى صفه المدرسي عزيزاً كريماً مبجلاً, فإن السؤال الذي يتبادر للذهن الأن: ماذا بعد, وكيف ستترجم الحكومة الرسائل والدروس التي نتجت عن هذا الإضراب; هل تلجأ إلى معالجة أسباب الإضراب أم معالجة أسباب نجاح الإضراب, فالفرق شاسع بين كلا الحالتين.
الإجابة على هذا السؤال تختلف من دولة الى دولة باختلاف النهج التي تتبعه الحكومة فيما إذا كان نهجاً ديمقراطياً حقيقياً يستند على مبدأ ان الشعب هو مصدر السلطات, أم نهجا سلطويا شموليا قائم على أساس “ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد” , فتقوم بسد كل منفذ يمكن أن تنفذ منه أي فئة من فئات الشعب للمطالبة بعيش كريم وعدالة اجتماعية, بحجج واهية ووطنية مزيفة.
النهج الديمقراطي ومصلحة الوطن يتطلب من الحكومات أن تدرس الدوافع التي دفعت المعلمين للإضراب وأسباب الإصرار المستميت على تحقيق المطالب. هذا الأمر لا يتطلب من الحكومة بذل جهدا أو مشقة عناء, لأن المعلمين صرحوا عن هذه الدوافع علانية وعلى مسامع الجميع بأن مطالبنا عيش كريم, عدالة اجتماعية, ورفض المتاجرة بالمعلم والتعليم تحت مسميات برّاقة وزائفة. لذلك فإن الحكومات الديمقراطية في مثل هكذا مواقف تسعى بكل ما أُوتيت من قوة إلى محاربة أسباب الإضراب بتوفير سبل العيش الكريم لكل فئات المجتمع وتحقيق العدالة الإجتماعية ومحاربة الفساد الذي أدى إلى إنهاك موازنة الدولة, والتخلص من كل ما هو عبء وحمولة زائده على موازنة الدولة من خلال حل جميع الهيئات المستقلة ودمجها مع الوزارات, ومنع البذح الحكومي المفرط الذي ننافس فيه أثرى أثرياء الدول.
أما إذا اتبعت الحكومة نهجا سلطويا شموليا فإننا سنلاحظ في قادم الأيام تغييراً وتعديلاً على القوانين لحظر الإضراب واغلاق مداخلة, والتضييق على نشاط النقابات المختلفة, والتدخل بشتى الطرق في كل انتخابات يمكن أن تفرز قيادات مؤثرة فاعلة لا تحابي ولا ترضخ لضغوط السلطة أو ترغيبها.
تجاربنا مع الحكومات لا تبشر بالخير, والقانون هو السلاح الأبرز الذي تستخدمه الحكومات لتطويع كل عصيّ, وتزيين كل قبيح, ولنا في قانون الإنتخابات البرلمانية المؤقت لسنة 1993, القائم على نظام الصوت الواحد, خير مثال , حيث جاء هذا القانون لتفصيل مجالس نواب شكلية وعلى مقاسات حكومية بعد أن تعلمت درساً من انتخابات عام 1989 التي أُقيمت على أساس القائمة المفتوحة وما أفرزته من نواب وطن لا نواب حكومات.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى