لِمَ لا يعتزل الكاتب ايضاً ؟ / د . عبدالله البركات

لِمَ لا يعتزل الكاتب ايضاً

هكذا يسقط الكاتب من عين قرائه , ويأفل نجمه.
و كما ان الرياضيين المحترمين يعتزلون وهم في اوج مجدهم وانجازاتهم فلما لا يفعل الكتاب ذلك اذا رأوا انهم بدأوا باستهلاك رصيدهم من احترام القراء بسسب تكرارهم انفسهم , او اسفافهم الادبي والاسلوبي , او رثاثة الموضوع والفكر الذي يعكسونه فيما يكتبون.
يستهويك اسم كاتب كنت قد قرأت له قبل زمن فتقدمه على غيره في وقتك المحدود والمخصص للصحف او الفيسبوك لتكتشف في اخر المقال انه ضحك عليك, وعمل فيك مقلب, وسرق وقتك.
فهو لم يضحكَّ ، ولم يبككَ، ولم يُثر فيك فكرة، ولم يقدم لك معلومة تساوي الثمن الذي اشتريت به مقاله , الثمن النفسي أو الوقت الذي دفعته لتحصل على ما يريح النفس ، او يَخِزْها وخزاً ينفض عنها ما ران عليها من تبلد الاحاسيس ، جراء الواقع الخشن الذي تعيشه الامة او العالم.
كل ما يمكن ان ينتزعه منك هو التواء شفتيك قرفاً ومرارة وأسفا.
لم يعد كثير من الكتاب الذين يتمددون على ماض تليد وسمعة واسعة لم يعودوا يكلفون انفسهم حتى عناء تنقيح مقالاتهم من الاخطاء المطبعية. اما تفاهة الفكرة وركاكة الاسلوب فحدث عنها ولا حرج.
الفكرة مولود كما كل المواليد, لا يولد الا بحمل فكري نتج عن تلاقح افكار , ثم غُذِّي بالتجارب والتأمل, وأُعطي الوقت كي ينضج ويولد ولادة طبيعية, بوزن معقول وباعضاء كاملة صالحة.
اما الاسلوب فهو الحُلة التي يُلْبِسها الكاتب مولده الجديد. يزين بها للقراء مظهر فكرته ويشوقهم للنظر اليها وفيها حتى لا ينفروا من المولود قبل ان يعرفوا ما به من قيمة ذاتية .
وكما ان الطفل الجميل لا يشفع له حسنه ولطفه اذا قُدم للناس بخرق مقطعة قذرة وبما عليه من الاذى, فلن يشفع عمق الفكرة و قيمتها الذاتية لأي مقال جمال الفكرة ما لم يحسن كاتبه تقديمة للناس, باسلوب سلس ومنطق معقول. اما اذا كان الاسلوب حسنا جذابا والفكرة تافهة فهذا من الغش التجاري الذي يكثر في الاسواق اليوم.
والكاتب الذي ذكرتُ من امره ما ذكرت لا يسيء لنفسه وتاريخه فقط, بل يسيء للصحيفة والصفحة التي يكتب بها. فيترك انطباعا لا شعوريا عند القارئ ان العيب في الصحيفة أوالصفحة، مما ينفره منهما. اذن لمِ لا يعتزل!!!!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق