ليس التراب كالتبر / ماجد دودين

ليس التراب كالتبر

الفجوة كبيرة بين ما نحن عليه وما ينبغي أن نكون عليه

الفرق شاسع بين الصورة والحقيقة

عبارة موحيةٌ ومؤلمةٌ وموجعة أطلقها أحد المسلمين من أهل الغرب بعد أن قام بزيارةٍ للشرق… عبارة مكونة من كلمات قليلة تتبدى من خلالها معانٍ كثيرة… وتكشف عن قصة للوجدان مثيرة… وتحرك عند المؤمن الضمير والقلب والعقل والبصر والبصيرة…

حيث قال: ((أحمد الله أنّي عرفت دين الإسلام قبل أن أعرف أهل الإسلام!!! ))

لقد قرأ ــــ صاحبنا ـــــــ عن الإسلام في ثنايا الكتب والمجلدات الكثيرة ووجد أنّ الإسلام دينٌ يسوّي بين الناس ومقياس الكرامة فيه يقوم على التقوى لا على أساس الأجناس.

وجد أنه الدين الذي لا يُقر الخرافة أو الجهل ولا يقبل الخُبث أو السم في النفس أو الجسم…

الدين الذي يحث على العمل والتفكير في ملكوت العلي القدير…

الدين السمح الذي لا يُكْره أحداً على اعتناقه ولا يسمح بعدوانٍ ولا يُبيح الفساد في الأرض…

الدين الذي يأمر بصلة الأرحام ويجعل من العمل إيماناً ويجعل طلب العلم فريضة وعبادة وإحساناً…

قرأ عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم فوجد أنه أصدق من دعا، وأعدل من حكم، وأوفى من عاهد، وأرحم من قاتل، وأجل من عفا، وأحكم من نصح وأصلح…

رسولُ كريم يحب الإخلاص في السر والعلانية… ويحب القصد في الفقر والغنى … ويعدل في الغضب والرضا … يصل من قطعه… ويُعطي من حرمه… ويعفو عمّن ظلمه.

قرأ وقرأ… وقلّب أوجه الفكر فعرف الإسلام واستخدم نعمة العقل وطلب الهدى فشرح الله صدره ونوّر قلبه بنور الإيمان… لقد كان ميتاً فأحياه الله وهداه…

((أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) سورة الأنعام

زار المسلم الجديد الشرق فأصابه الإحباط يومَ رأى صورة أهل الإسلام ولم يرَ أو يلمس فيهم حقيقة الإسلام الذي قرأ عنه في القرآن الكريم والسنّة النبوية والسيرة المطهّرة…

إنّ الفرق كبير بين الصورة والحقيقة… بين الثرى والثريا… بين التراب والتبر…

إنّ الفجوة عميقةٌ بين ما نحن عليه وما يجب وينبغي ويتعيّن أن نكون عليه…

“إنّ مُثُل الثمار المصنوعة من الخزف أو البلاستيك تتراءى للناظر كأنها تفاح وبرتقال وعنب في لونها وشكلها … ولكن أين الصورة من الحقيقة وأين طعم هذه الثمار ورائحتها؟! إنها ليست إلا للزينة أو المثال …”

” وفي المتاحف نرى السباع المخيفة والطيور الجارحة لكنها جثثٌ هامدة لا حراك بها أو أجساد ميتة محشوةٌ بالليف والقطن ليس فيها رمق من الحياة وقوةٌ تهجم بها وتصول… حتى لا تحس منها من أحد ولا تسمع لها رِكْزاً.”

ويضع الداعية الكبير ((الندوي)) رحمه الله أيدينا على العلاج فيقول(( إنّ أكبر مهمة دينية في هذا العصر وأعظم خدمة وأجلُها للأمة الإسلامية هي دعوة السواد الأعظم للأمة وأغلبيتها الساحقة إلى الانتقال من صورة الإسلام إلى حقيقة الإسلام، فلمثل هذا فليعمل العاملون، ويبذلوا جهودهم ومساعيهم في بث روح الإسلام في جسم العالم الإسلامي ولا يدّخروا في ذلك وُسعاً فبذلك يتحول شأن هذه الأمة وفي نتيجته شأن العالم بأسره، فإن شأن العالم تبع لشأن هذه الأمة، وشأن الأمة تبع لحقيقة الإسلام، فإذا زالت حقيقة الإسلام من الأمة المسلمة، فمن يدعو العالم إلى حقيقة الإسلام، ومن ينفخ فيه الروح؟ قال سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام لأصحابه:

((أنتم ملح الأرض فإذا زالت ملوحة الملح فما يملَّح الطعام؟ ))

ويوم تعود الروح إلى أجسادنا ونعيش حقيقة إسلامنا سيدخل الناس في دين الله أفواجاً من خلال معرفتهم بنا ورؤيتهم لنا وقبل القراءة عن ديننا وعنّا.

عندها سيقول الناس في أرجاء المعمورة:

((الحمد لله الذي عرّفنا بأهل الإسلام فعرفنا الإسلام)).

((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28)

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) )). سورة الفتح.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق