
ليت الجميلة بقيت صامتة
وصلت باكرا الى المؤسسة للسؤال عن طلبي ، القيت تحية الصباح والسؤال دفعة واحدة ، جاوبتني الموظفة الجالسة خلف مكتب مهترئ بأن معاملتي عند زميلتها التي لم تصل بعد ، وطلبت مني أن أجلس على المقعد البائس الذي لا يقل بؤسا عن وجه الرجل الذي دخل بعدي بدقائق ،
هو رجل مسن يرتدي منديلا وعقالا ويبدو أنه ملهفوف أكثر من لهفة القرويين حين يمارسون الانتظار لاستقبال باص القرية الذي طال غيابه .
في الزاوية القريبة من الباب تجلس فتاة بيضاء البشرة ، عيناها زرقاوان مكتزة الجسد ، ترتدي حجاب وردي انيق كملابسها ، يبدو انها تسرف في جمالها دون تكلف ،
جميلة هي كصباحات نيسان ، هادئة حين تبث ابتسامتها في وجه زميلتها الاخرى . تعبث بالقلم وهي تحتسي قهوتها بفنجان لا يقل اناقة عنها ،
اربكني هدوؤها وصمتها ، لدرجة اني انشغلت في استراق النظر والشروع في كتابة قصيدة تليق بعينيها الجميلتين .
يطرق الرجل المسن سلامه وسؤاله كحال جميع الملهفوين امام ابواب الدوائر الحكومية ، تخبره الموظفه ان الاجابة عند زميلتها الجميلة ،
يستدير الرجل واستدير معه لعلي أحظى بفرصة تأمل عينيها ،
ليتها بقيت صامتة. ،،.
ازالت رداء هدوئها وهيبتها عندما رفعت صوتها في وجه الرجل وهي تردد ،،، معاملتك ليست مكتملة وعليك ان تحضر جميع الاوراق ثم اضافت ( والله مش عارفه مين وين بطلعولونا هالاشكال) خذ معاملتك والله يسهل عليك .
غادر الرجل غرفة المكتب وهي ظلت تسب الشعب والمراجعين والوظيفة والدائرة التي تعمل فيها وربما شتمني انا ايضا
أشحت بنظري عنها خوفا من لسانها وتظاهرت بالعبث بهاتفي ورحت اراجع صمتها ، هدوءها وجمالها الذي منحها كل تلك الهيبة ،
اثناء ذلك دخلت الموظفة التي انتظرها ، كانت جميلة وهادئة وترتدي حجاب وردي ايضا وعيناها لا تقل جمالا عن زميلتها الأخرى ،،،
اعلمتها زميلتها اني انتظرها ، نظرت الي وجحظتني بعينيها وقالت : اتفضل شو بدك ؟
تذكرت هدوء الجميلات قبحا ، وجدتني اقف على قدمي وانا ابتسم
قلت : شكرا لا اريد شيئا .
غادرت الغرفة تاركا خلفي كومة اسئلة كنت سأقذفها في وجه صاحبة الحجاب الوردي وامنية بحجم قرص الشمس ،،،، ليتك بقيت صامتة .


