لماذا لا يُعَيَّنُ النواب تعيينًا

لماذا لا يُعَيَّنُ النواب تعيينًا
أ. د. خليل الرفوع

      هي أزعومةٌ تسميتهُ: مجلس أمة، ولا علاقة للأمة به اختيارا أو تمثيلا، ولا ندري من هي الأمة التي يمثلونها، فالأعيانُ معينون وهم من طبقة مترفة قد روضتها الطاعة السياسية بفعل الوراثة في المنصب، فلا علاقة لهم بالشعب أو بالأمة، ومجلس النواب الذي يمثل بعدده عدد العشائر التي أفرزتهم بالانتخاب الداخلي أو بالكوتا الدينية أو العرقية أو النسوية، وكلها تخضع للعصبية العشائرية، وهذا يعني واقعيا بلا تورية أو مواربة أن مجلس النواب مجلس عشائري ناقص الشرعية ؛ لأنه لا يمثل كل العشائر الأردنية ، بل يمثل أقلية عشائرية، ومن ليس له عشيرة نسبًا يشتري له بالمال أو بالخطاب الديني عشيرة تنتخبه. وبناء على ما ذكر سابقا فلماذا لا تعطى كوتا للمناطق الأقل حظا أو عددا، ولماذا لا تعطى كوتا للعشائر التي لم تحظ بالتمثيل منذ المجلس الأول، طوباوية المال جعلت أصحابه كبار البلد وسادة الكراسي التي توصف بأنها شديدة المغنطة لا يستطيع النائب العشائري الانفكاك منها بحجة الخبرة والخدمة ظاهريا وقوة نفوذ العصبية العشائرية والمال الأسود باطنيا، أفلا يوجَدُ معمَّرُون في مجلس النواب قد أكل الدهر عليهم وشرب ونام وما زالوا يصرون على البقاء .
مجلس بعض العشائر وليس مجلس الأمة هو الأقرب دلالة في التسمية على أن يُرَاعَى بغرفتيه جميع العشائر فلا يعقل، مثلا : أن يكون هناك نائبان وعينان من عشيرة واحدة بنسخ متعددة مكررة!!! ، وماذا يعني أن يلجأ الحزبيون المتلونون  والوزراء المتلينون وأصحاب الدولة المتكرشون إلى عشائرهم على أجنحة المسكنة والمرحمة أيام الانتخابات وهم كانوا مؤتمنين على وطن قد تفننوا في حلبه وأقلمته وتقزيمه وكعْكَعَتِه وأكله.
عفوًا التسمية الدالة المعبرة هي:  مجلس بعض العشائر حسب رغبة السلطة التنفيذية التي أعدت وشرَّعت قانون التقسيم أقصد الانتخاب، للأسف أننا كلما تقدمنا زمنيا نتخلف سياسيا وفكريا وديمقراطيا، علما أن تنمية الفكر السياسي الحزبي قد دُفِنتْ فعليا منذ سبعين عاما وشكليا منذ ثلاثين عاما ، فالأمة بلا تمثيل سياسي حقيقي والنواب بلا شرعية شعبية، والعجيب أن “دولة” رأس السلطة التنفيذية وأغلب وزرائه كذلك بلا قواعد عشائرية، إنها ديمقراطيتنا الخاصة التي مددنا حريتنا  على قد لحافها المرقَّع، والسؤال بعد هذا كله، هل السلطتان التنفيذية والتشريعية تمثلان الأمةَ!. إنها دعوة ناصح بعد البيات النيابي السرمدي، أن يُعَيَّنَ أعضاء مجلس النواب كما يعين الأعيان لنتخلص من تقطيع الأرحام وفتن الانتخابات وتبعاتها المالية وميزانية تلك الهيئة التي تسمى  المستقلة للانتخابات والرشى المحرمة وشهادات الزور والأمراض المزمنة وأشدها فتكًا ضرب الوحدة الوطنية بعصبية نتنة !
لقد شبعت ديمقراطيتنا موتا حتى أصبحت عظامها مكاحل ونحن لا زلنا نتغنى بها عروسا غضيضة الطرف مكحولة ، ونقيم لها أعراسا مزيفة  .
وبعدُ، إذا تريدونها ديمقراطية حقيقية فَلْيُنتخبْ رئيسُ الوزراء والأعيانُ والنوابُ بناء على برامج وطنية خالصة.
( ملاحظة نقدية : لماذا يُنْكَرُ على مائة وخمسين ألف معلم  لقبُ”دولة” ، بينما يُطلق تبجيلا على شخص واحد وظيفته رئيس وزراء غير منتخب حتى عشائريا)

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق