لماذا تستفزوننا؟ / نايف المصاروه

لماذا تستفزوننا؟

الإستفزاز هو القيام بعمل او سلوك أو تحريض يدفع ويؤدي إلى الغضب واﻹضطراب واﻹزعاج واﻹثارة .
وفي احيان كثيرة يشكل اﻹستفزاز عاملا وسببا مهما ،بين الجاني والمجني عليه، عندما يقوم المجني عليه بدوره السلبي بإستفزاز الجاني مما يدفعه من حيث لا يشعر لارتكاب فعل او جرم معين.
وبعض فقهاء القانون أوردوا له تعاريف عدة من بينها انه “كل موقف جارح يتخذه المجني عليه بقصد إثارة غضب الجاني”.”
ومنه الاستفزاز الشديد” الذي يعني تسبيب الغضب الشديد الذي يمنع من كمال التثبت والتروي ويخرج عن حال الإعتدال.
ولا يعد بالإستفزاز كالذي يحصل من فعل يقع تنفيذاً للقانون بوساطة السلطةالعامة،أو يحصل من فعل يقع عند استعمال حق قانوني استعمالاً مشروعاً.
اعتقد أن أي حكومة في العالم تحترم نفسها وشعبها و عقيدتها وتاريخها،يجب تكون إلى جانب الحق اولا،وإلى جانب اﻷكثرية ثانيا.
منذ ايام خلت،كان الرأي العام كله،يعلق على الجرائم التي حدثت بشكل خاص في نوادي العهر الليلي،وتعددت المطالبات الشعبية والبرلمانية بإغلاق تلك النوادي.
مجلس الوزراء ناقش تلك الحوادث والاعتداءات التي حصلت ،وتمّ تداولها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وقالت الحكومة في تصريح لها إن تلك الحوادث فرديّة ولا تعكس قيم المجتمع الأردني الأصيلة، ولا تندرج ضمن منظومة الأخلاق العامّة الملتزمة.
واكدت على ضمان سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون تمييز.
وفي بيانها أن هذه الجرائم تقع في كل دول العالم…أقول صحيح..لكن منذ متى كان لدينا في اﻷردن مثلها وعلنا جهارا نهارا؟
وأحسنت الحكومة عندما أعلنت،وعلى لسان مدير اﻷمن العام،أن هناك انخفاضا في نسبة الجريمة،بشكل عام وهو امر كان اﻷغلبية يعتقد خلافه.
وأقول لكننا نحتاج إلى مضاعفة الجهود وتضافرها، للقضاء على ظاهرة المخدرات، وضرورة دراسة للحد من الجرائم الكبرى ،من حيث النوع كجرائم القتل العمد، التي باتت تتكرر كل يوم تقريبا.
وما اجمل لو تم كل شهر بيان ﻹعلان التقرير اﻷمني لنتشارك المسؤولية، ونضع الحلول المناسبة.
ووفق بيان الحكومة،فإن عدد تلك النوادي أكثر من مئة وخمسين ناديا، منها 25 فقط تعمل وفق الترخيص القانوني.
مما يعني ان البقية فلت.
والسؤال من الذي يتحمل المسؤولية،
لو وقع اي مكروه، داخل تلك اﻻمكنة الغير مرخصة..من نسأل؟
لماذا تغير بعض أجهزة الرقابة الحكومية ،على كشك صغير لصناعة الحلوى،بحجة عدم الترخيص،وتترك الحبل على الغارب،لأكثر من مئة نادي للعهر والرذيلة،من المسؤول عن ذلك..!
وفي أوج تلك المحنة ألا اخلاقية،وبعد بيان مجلس الوزراء،تطالعنا أخبار،بقرب تنظيم حفل راقص في عمان ،يشارك فيه نحو 48 راقصا يمثلون 18 دولة.
وخبر آخر مؤلم وصادم،تناولته بعض وسائل الإعلام، مفاده ان الأجهزة الأمنية القت القبض مؤخرا،على عدد من المثليين في بلدة الجوفة في لواء الشونة الجنوبية ،داخل احدى المزارع المستأجرة، وتم تحويلهم الى الحاكم اﻹداري ثم تم اﻹفراج عنهم.
وهنا أسأل الحكومة الموقرة، لماذا بهذا الوقت تحديدا…تتكرر حوادث انعدام اﻷخلاق،والمساس بالفضيلة؟
وأين الحزم الذي نسمع عنه بالتصدي لمثل هذه التقلبات والتفلتات ألا أخلاقية؟
ولماذا تم منع دعاة الفضيلة من تنظيم مؤتمرهم الذي كان مقررا قبل شهر تقريبا،ويسمح لفئة معروفة،ضالة مضلة ان تسيئ بنتنها وبعفونتها ورعونتها إلى مجتمع بأكمله؟
ولماذا هذه المحاباة والتقصير في المعالجة؟
ام أنها سياسة اﻹنفتاح واﻹنبطاح؟
أم ان هذا اﻹستحياء في الرد هو من باب إذا كثرت همومك غنيلها….؟
ام أن ذلك هو اختبار وامتحان ﻹرادة العامة،وقياس لمدى قبولهم لهذا اﻹنحدار،وقياس نسبة رفضهم له أو رضاهم عنه،تمهيدا لقبوله تدريجيا؟
أبشر كل المرجفين،من مسؤولي الصدفة،وجماعة” حكلي ت أحكلك”أن أحرار اﻷردن وشرفاءه،لن يساوموا على كرامتهم،ولن يقبلوا الدنية على أنفسهم،وعلى سمعة وطنهم، وهم بطبعهم يرفضون مثل هذا اﻹنحدار ألا أخلاقي،المستقبح شرعا وقانونا وعرفا.
وأن الحكومة إن لم تبدي حزما عاجلا ومقنعا ،حيال كل تلك الإستفزازات ،فهي من حيث لا تدري تدعو المجتمع المنضبط كله،للرد على هذه السلوكيات،كل على طريقته،”وبعدين رقعوا’.
وأمر اخر مستفز ايضا،عندما قررت الحكومة وباﻻمس القريب، وضع رسوم على التجارة اﻹلكترونية،تحت مسمى بدل خدمات جمركية!
أذكر كل صاحب ولاية،بأنك مسؤول في الدنيا،وإن غاب الرقيب عليك او ضعفت رقابته،او اختل ميزان الحياء والخوف من الله عندك أو عنده،ولكنك بكل تأكيد ستسأل بيدي يدي الملك الجبار ،يوم تكشف السرائر،وتتطاير الصحف،وتضع الموازين القسط.
ما يجري هو استفزاز ممنهج للناس،وإخراجهم عن طورهم ،ودفعهم الى سلوكيات لا نريدها.
مو عيب هالسوالف!
مو خجل!
حسبنا الله ونعم الوكيل..

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق