
الانتخابات النيابية
موسى العدوان
بما أننا نعيش هذه الأيام أجواء الانتخابات النيابية، فاسمحوا لي بالعودة لما كتبه قبل 23 عاما، قاضي التمييز عبد الرزاق أبو العثم، المعروف بعلمه وشجاعته الأدبية ومواقفه الوطنية، ونقارنه بانتخابات هذه الأيام. ففي كتابه بعنوان ” مواقف في الانتماء والوفاء ” وتحت عنوان ” تداعيات انتخابية ” المنشور بتاريخ 15 / 10 / 1997 كتب ما يلي واقتبس :
” الذين عاصروا الانتخابات النيابية لعام 1956، فإن ذاكرتهم لم تنسَ بعد، أنها لم تجرِ على أسس عشائرية كما هي الحال هذه الأيام، التي قد تفرز نواب عائلات وعشائر ! كما لم تكن خطابات المرشحين تتصاغر بحيث لا تتعدى الوعود بالتوظيف والقبول في الجامعات. وإنما كانت الطروحات تقوم على أسس فكرية بحيث يمثل النائب كل من يحمل فكره سواء كان من عشيرته أم من سواها.
في تلك الانتخابات تنافست أحزاب وليست قبائل، فنجح أحد عشر نائبا عن الحزب الوطني الاشتراكي، وخمسة من الإخوان المسلمين، مثلما نجح من يمثل البعث وحزب التحرير والحزب الشيوعي.
في تلك الانتخابات كان التنافس في العاصمة على أشده، بين زعيم الحزب الوطني المرحوم سليمان النابلسي وبين المراقب العام للإخوان المسلمين فضيلة محمد عبد الرحمن خليفة. وكان من أهم رموز حملة محمد خليفة المرحوم مسلّم النابلسي، الشقيق للخصم سليمان النابلسي ! !
أرأيتم كيف انسجم مسلّم النابلسي مع نفسه، فلم يخذل المراقب العام لأنهما على نهج واحد ؟ أرأيتم كيف أعذر سليمان النابلسي شقيقه، عندما وقف ضده في الانتخابات فلم يحقد عليه ؟
في تلك الانتخابات كانت سيارة جيب عائدة للمؤتمر الإسلامي، تقل نواب الإخوان المسلمين الخمسة، من أمام دار الإخوان إلى جبل عمان، حيث مبنى مجلس الأمة ! في تلك الانتخابات نزلتُ وجمال محمد سالم من مركز الفرز بمبنى وزارة الأشغال بجبل عمان، إلى دار الإخوان على طريق السلط سيرا على الأقدام !
رحم الله أيام 56 حيث كان الفكر هو الذي ينظّم الناس، وحيث كان النائب يحمل هموم الأمة، وحيث العلاقات العشائرية المليئة بالود والتراحم والتواصل “. انتهى الاقتباس.
* * *
التعليق :
بعد قراءة هذا المقال الذي مضى عليه ما يقارب ربع قرن أتساءل : هل تقدمنا في أسلوب انتخاباتنا النيابة أم تراجعنا ؟ وهل أصبحنا نتمنى السير على طريقتنا السابقة قبل 64 عاما ؟
لقد قال رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل قبل أكثر من 70 عاما: ” إذا أردت أن تعرف إي شعب في العالم، انظر إلى برلمانه ومن يمثله فيه . . وبعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورد عليه، أو ضربه بالأحذية “.
التاريخ : 7 / 11 / 2020

