لقاء صحفي

وكالة أنباء الشعر / الأردن / أحمد الصويري

تمر الأيام على سجيتها سريعة … ولا تترك للمتشبثين بالفرصة سوى شرف المحاولة والقليل من الحظ ليحالفهم ، وتمر القصائدُ على سجيتها كفرس أصيلة متمردة تأخذ صاحبها على قلقهما إلى آفاق أخرى مفتوحة على السؤال … ولا إجابة !! أَتذكرني في الصف الأول في المدرسة عندما وقفت على كرسي ليراني الناس الجالسون أمام المنصة فأقرأ لهم : يا سيدي أسعف فمي ليقولا ثم لأقدم زملائي في إذاعة الصباح في الصف العاشر أقدم كلا منهم بالشِّعر الذي كتبته … أتذكر بحب لقب عرار الهندسه وأتذكر عندما اقتبست من محمود درويش يوم حصولي على لقب صاحب القلم الذهبي بأن الصفة قد تجافي الموصوف ولكنها تهيج الحماسة وبأنني متمسك بالكتابة بقلم الحبر الجاف… وأتذكر بحب رحلة أمير الشُّعراء من أبوظبي إلى كل شاشة تلفاز في الوطن والعالم رحلةِ ذلك الفتى السومي الذي جلس في مقعد الطائرة في طريقه إلى هناك … ذهب يطلب الإمارة … وعندما عاد وجد الأميرة قد خُطِفَت.

بهذه العبارات التي أوجز فيها كثيراً من الزمن والصفحات ، آثر هذا الشاعر النجم أن يقدم نفسه جاعلاً منها بطاقة هويته الشعرية ، فآثرت الاستمتاع بأناقة عباراته ، وبلاغة قوله… الشاعر المهندس صفوان قديسات أحد نجوم أمير الشعراء بنسخته الثالثة فتح صدره للوكالة عبر هذا الحوار

صفوان قديسات … كيف تحدثنا عن نشأة ملكة الشعر لديك ، وما كان تأثير البيئة المحيطة كونك تنتمي لعائلة نبغ فيها شعراء عديدون ؟

الظروف المحيطة لم تكن لتفضي بي إلا إلى اللغة الأم في أبهى صورها ، في عائلة تمنح اللغة العربية قلبها منذ الشاعر الشيخ عايد القديسات وحتى الشاعر الذي لم يولد ، بعد ، أخوة يحولون موسم قطاف، فراط الزيتون إلى مناظرات شعرية سنوية ، وأم تصحح الأخطاء اللغوية في خطابات المسؤولين ، وأب يحمل الجميع ويحملني دون أن يعرف أنه بتقاعده المبكر من الحياة بعثني إلى الشعر في قصيدة رثاء .

شاركت في النسخة الثالثة من مسابقة أمير الشعراء ، وقد شهدت هذه النسخة منذ انتهائها كثيراً من الخلافات بين شعرائها تحول إلى ضجيج … صف لنا هذه المرحلة

لقد سمعتُ وقرأت وعايشت جزءا كبيرا من الخلافات بين الأخوات والإخوة المشاركين في أمير الشعراء 2010 ولقد أزعجني كثيرا ما تناقلته وسائل الإعلام من ذلك ، وقد كنت أؤكد للجميع في كل مرة ومنذ التقينا أنه يجب علينا الاستمتاع بهذه التجربة وعدم تحويلها إلى تنافس فردي بل أن نعيشها إلى أقصى درجات الفرح فقد كانت فرصة للتلاقي والتمازج الإيجابي ، لأن أبوظبي والإمارات تستحقان منا أن نحتفي بهما ونشكرهما ونوصل أفكارهما العربيّة التجميعية .

وماذا تقول اليوم لأبو ظبي ؟

لن أقول شيئا جديدا بل أقتبس ما قلته لجريدة الرأي الغرّاء التي أنشر قصائدي عبر صفحاتها: ولأبو ظبي كل الحب لأنها منحتنا صدر مضافتها وأفسحت لنا الطريق إلى الناس وأزيد عليه أن بي شوقا عظيما لها بكل تفاصيلها وذكرياتها وأتمنى أن أعود إليها بأقرب وقت .

هل من حدث معين فاجأك أثناء مشاركتك في أمير الشعراء ؟

أصبت بالصدمة عندما قيل لي : تركي تأهل غير أن أثرها تلاشى بعد أن علمت أن اسم الشاعر المتأهل : تركي وليس جنسيّته ولم أكن تعرّفت إلى أخي تركي عبد الغني قبلها وأحييه في غربته في ألمانيا.

ماذا تقول عن زملائك نجوم النسخة الثالثة ؟

لقد جددت البيعة للأمير حسن البعيتي في حمص عندما نزلت للشام أول مرّة ، وكتحد صارخ لعتمة الغياب زرت قمر صبري جاسم فأضاءت الروح ، وزرت لبنان العظيم المليء بالأمل : أمل طنانة التي تشعرك بأنها موجودة في كل مكان ، أخذتنا إلى الجنوب لحضور أمسية شعرية حضورا فإذ بنا نتحوّل إلى مشاركين وكان خبر الوكالة في اليوم التالي ،،، التقيت أحمد رضوان في المدينة المنوّرة عندما اعتمرت ولله الحمد وذهبت إلى جدّة فالتقيت بالطالب النجيب عبدالرحمن الحربي وما أدراك ما عبدالرحمن الحربي !! لن أقول عنه شيئا … هو يعرف ، والتقيت أيضا بلقيس الشميري في عمان وكلمت أخواتي وإخوتي النجمات والنجوم وراسلتهم ، فراحت وجاءت بيني وبين حسن شهاب الدين قصيدة مطوّلة بالحب وإذا علمنا أن الشاذلي القرواشي يخاف من استقلال الطائرة في الظروف المُحكمة فإن من الطبيعي أن تضطرّ لإعطائه العذر في عدم حضور مهرجان الثريا الشعري العالمي في الأردن بسبب براكين أوروبا وغبارها المفاجئ .

كيف كان انعكاس هذه المشاركة عليك في الساحة الأردنية وكيف ترى تفاعل الجمهور الأردني مع ظاهرة أمير الشعراء ؟

سعيد جدا بتفاعل الناس في الأردن مع مشروع أمير الشعراء ، وقد لاحظت أن قناة شاعر المليون حتى بعد انتهاء موسمنا بقيت في قائمة القنوات المفضّلة لدى شريحة واسعة ، جميل أن تمشي في الشوارع وترى صورك معلّقة بمساحات هائلة ، لافتات وجرائد ، إنترنت ، إذاعة وتلفاز ، وجوّال لا يهدأ وشريط إخباري متحرّك ، واجتماعات تأييد ومساهمة من الجميع في تقدير مشاركتي في الأمير من كل المحافظات الأردنية والإمارات العربية المتحدة وقطر … فأرسل تحية صادقة لكل من ساهم وآمن بأن لدي شيئا يستحق الانتباه والمتابعة.

ربما أخذ البعض علي اهتمامي الشديد بالصورة المحلّية لصفوان قديسات غير أنني أبرر تلقائيتي بأن كلا منا إنما هو صورة محلية متمايزة فتشكل الصور بمجموعها الصورة الأم لأمتنا : قصيدتنا الجماعية والقوّة في التنوّع كما يقول الأوروبيون !

من خلال مسيرة هذه المسابقة وهي الآن في موسمها الرابع ، هل تملك اقتراحاً معيناً من شأنه أن يضيف شيئاً حسب رأيك ؟

أقترح لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن تعقد مؤتمرا افتراضيا عبر الإنترنت للمشاركين في المواسم الأربعة للمسابقة لاستسقاء الملاحظات والاقتراحات والآراء فهذه التغذية الراجعة ليس وجهة نظرهم وحسب إنما وجهة نظر المجتمعات التي يمثّلونها.

بعد عودتك من أمير الشعراء … ماذا حقق الشاعر صفوان قديسات ؟

بعد أمير الشعراء حصلت على المركز الأول لجائزة يعقوب العودات وجائزة وزارة الثقافة الأردنية وجائزة نادي موظفي الجامعة الأردنية وأصبحت ألاحظ حراكا متسارعا يشكّل الشباب جزءا أساسيا ومهمّا في تشكيله على الساحة الشعرية في الداخل وكما رأينا من السبعين مشاركة ومشاركة الذين وصلوا لنهائي التصفيات في الموسم الثالث كان منهم سبعة أردنيون ،كنت أقول لهم في كل مرّة أنه لا يهم من يكون منّا في الحلقات المباشرة المهم أن يكون سفيرا فوق العادة للجميع.

هل في جعبتك مشروع ما يقدم للحراك الثقافي محلياً أو عربياً ؟

أحضِّر بصمت بيني وبينك لمشروع أدبي محلّي تفاعلي هائل سينطلق إن شاء الله في الشهور القليلة القادمة سيكون له صدى واسع محليا وعربيا وستكون الوكالة أول من يكتب عن تميّزه

لك بطاقة واحدة للتحية فلمن توجّهها من المؤسسات وليس الأفراد؟

أقسمها نصفين ، لملتقى الثريا الثقافي التنموي ولدارة المشرق للفكر والثقافة فقد كان لهما دور مشهود في إضاءة المشوار الذي لم يكد يبدأ بعد.

http://www.alapn.com/index.php?mod=articleamp;cat=Interviewsamp;article=14869

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى