رؤية وطن

[review]

يعود الى تلك العربة التي تحمله لوطنه ، بها كل آماله أحلامه بالعودة لتلك البلدة ، تتخاطفه الذكريات وينتقل من موقف لآخر تنتابه هواجس كثيرة ويتفاعل بكل موقف يسحبه من رصيد ذاكرته وكأنه يعيشه الآن .

يفكر بمن سيجد و من بقي هناك و من سيذكره حين يعود .. قبل يوم من الآن كان يدعو الله كي يرى هذه اللحظة ، والآن يخبره الخوف من القادم بالتراجع نحو الهرب الذي اعتاده والغربة التي احتضنته عندما كانت الملجأ والمنفى والمأوى …

مقالات ذات صلة

وضع قدمه بأول خطوة في عربة الوطن ، لم يتوقع أن تبدأ معه المفاجأة موعدها من هنا ، كان يتمنى لو تعطيه خلوة لحين الوصول كي يتفكر بماضيه ويستذكر ما يعنيه من المستقبل ، منذ احتواء المقعد لجسده بداخل العربه أكتشف الوطن على متن ذات الرحله ، يبدأ من هنا حدّ الوطن ، يرى عيونًا يألفها كان نسيها منذ القدم ، وحيدًا تتأمله الاشياء من حوله ، لا يعرف كيف يفكر و فيمَ، ربما هو نادم أو لعله شعور التوجس وانتظار كل ما هو اسوأ … فهذه مجمل خبراته قبل الرحيل أضافة لغريزة الهرب التي صاحبته على الدوام ،

تذكر حين كانت افكاره منبوذة بالماضي ، وتذكر كيف الصحب تفرق عن جديته حين اقترح عليهم أن يقطع لسانه كي لا يجلب للجمع مزيدا من تلك الملاحقات فهو لن يستطيع السكوت على ما يرى من حوله ..! فكر ذات يوم لو يقطع أذنيه كي لا يسمع شيئا مما يجري من احداث ، فلا تستفزه للانطلاق بذات النمط من الحديث .

يذكر اصداء اقتراحاته ، وانسحاب الجميع خوفا على ما يخافون عليه ولكن كل على حدة، ويذكر ايضا حين اعتادته عيون لم يعرفها بادئ الامر .. وخوفه من ذاك الوقت وتلك الافكار التي كانت تلازمه عن وطنه ، كان حلمه يتلخص بحياة كريمة لا يحقق بها أي مكسب مادي .. بل بأن يكون انسان ذو قيمة انسانية يمتلك حق الرأي كما كل مولود يعبر عن نفسه بالبكاء اذا ما رأى هذه الدنيا التي انبثق بها .

ينظر للعربة وساكنيها يتأمل بالوطن خيرا يحلم بالسلام الذي قيل له عند عودته .. يتجاهل العيون التي تنغرز به من كل حدب … تتوقف المركبه ويبدأ تنفسه يثور على رغبته بالهدوء هاهو يهبط بكليته الى ارض وطنه .. يغمض عينيه قليلا يخشى نورا في قلبه يفضح أمر الوطن إن كانت خدعة ما .. هاهو يرى الوطن .. هو يذكره كما كان .. المباني ارتفعت اكثر من ذي قبل .. ولكن ذات الصور وبحجم اكبر لتناسب التغيرات وتواكبها .. الشعارات والالقاب اصبحت تمتد اكثر …استغرب ما ظنه شك وهاجس وخداع بصري .. ولكنه بعد أن اعتادته عيونه صار يقينا فالبشر بوطنه ابناء جلدته اقصر قامة من ذي قبل …..!
اصطدم به احدهم اخرجه من واقع حال الوطن وشعبه ، ليكتشف بأن الشعب فقد حاسة البصر ، فقد الرؤية طائعًا ليستطيع العيش في كنف الوطن .

9.12.11

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى