لا مفر من اتفاقية الغاز إلا بدفع الشرط الجزائي

قراءة في مقترح قانون منع استيراد الغاز من الكيان الصهيوني

خاص – سواليف
لا سبيل لإلغاء اتفاقية الغاز إلا دفع الشرط الجزائي
د. حازم سليمان التوبات

صدر عن مجلس النواب مقترح قانون يقضي بمنع استيراد الغاز من الكيان الصهيوني, حيث يحظر هذا المقترح على جميع الوزارات ومؤسسات الدولة والشركات المملوكة لها إستيراد الغاز أو أي من المشتقات البترولية من الكيان الصهيوني.
هذا المقترح وفي حال تم إقراره كما هو غير ملزم للحكومة فيما يتعلق بإتفاقية الغاز لإنها موقعة من تاريخ سابق لتاريخ نفاذ هذا القانون, فالأصل إن الحكومة عندما أبرمت هذه الاتفاقية فهي لم تخالف قانون يمنعها من فعل ذلك, لذلك فتوقيعها للإتفاقية من ناحية قانونية عمل مباح ( وهنا نتحدث من منطلق قانوني وليس من منطلق قومي أو ديني أو أخلاقي ) لأنها أبرمته في ظل عدم وجود قانون يمنعها. وهنا والحالة هذه , فإن مبدأ الأثر الفوري للقانون الجديد لا ينطبق على المراكز التعاقدية التي نشأت بموجب اتفاقية الغاز وانما ينطبق عليها قاعدة الأثر المستمر للقانون القديم ( وبما أنه لا يوجد قانون قديم يحظر هذه الاتفاقية فنرجع إلى الأصل وهو الإباحة).
لذلك فإن الغاء الإتفاقية يبقى محكوماً لبنود الإتفاقية نفسها وليس للقانون الجديد فيما لو تم إقراره (مع إستبعادي أن يتم ذلك), وإن النتائج المترتبة على الغاء هذه الاتفاقية قد نظمتها الإتفاقية نفسها وذلك بإلزام الطرف الذي يرغب بإنهائها بدفع الشرط الجزائي ومقدارة مليار ونصف المليار دولار. وبالتالي لو استجابت الحكومة والغت الإتفاقية فإنها ملزمة بدفع الشرط الجزائي.
وأما القول بأن القانون في حالة إقراره غير دستوري فهذا قول يجافي الصواب, فهذا القانون بمجرد صدوره وفق القنوات الدستورية يصبح قانون نافذ ومتوافق مع أحكام الدستور ويطبق على التصرفات اللاحقة لتاريخ نفاذه. ذلك لأن الدستور الاردني لم يتطرق لمكانة الإتفاقيات في النظام القانوني الأردني وبالتالي لن تجد المحكمة الدستورية نصاً دستوريا تستند إليه للحكم بعدم دستورية القانون, وهذه الاتفاقية كذلك ليست معاهدات دولية مصادق عليها من قبل سلطات الدولة للقول بأن لها قيمة الزامية تعلو على القوانين العادية وفقا لما استقر عليه الإجتهاد الفقهي والقضائي. كذلك فإن المحكمة الدستورية لا تستطيع بسط رقابتها على مشروع القانون قبل نفاذه لان الدستور قد قيد إختصاصات المحكمة بالرقابة اللاحقة على اصدار القانون ولم يمنحها سلطة الرقابة السابقة على إصدار القانون, لذلك فإن الحكومة لا تستطيع أن تعرض مشروع القانون قبل اقراره على المحكمة الدستورية للبت في مدى دستوريته لأن الامر يكون والحالة هذه سابق لأوانه.
أما القول بأن هذا القانون مخالف لإتفاقية السلام الموقعة بين الأردن والكيان الصهيوني فهنا يطبق على هذه الحالة قواعد القانون الدولي وليس قواعد القانون الداخلي, خاصة في ظل سكوت الدستور الأردني عن بيان مكانة المعاهدات الدولية في النظام القانوني الأردني.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق