لا فلسطين حرّرتم..ولا أوطانكم عمّرتم

لا فلسطين حرّرتم ..ولا أوطانكم عمّرتم
م. عبدالكريم ابو زنيمه
كلما تنادى الحكام العرب لعقد اجتماع أو مؤتمر، توجست الشعوب العربية من نتائجه، فعلى مر التاريخ كانت نتائج القمم والاجتماعات مدمرة وكارثية، حيث صبّ معظمها في خدمة أعدائنا.
اليوم، يطير وزير خارجية أمريكا من عاصمة عربية ويحط في أخرى سيراً على خطى زميلته السابقة كونداليزا رايس التي بشرت عام 2004 ومن نفس المكان – الجامعة الامريكية في القاهرة – بشرقٍ أوسط جديد، لكنّه اليوم يبشر بناتو عربي هدفه الرئيسي المعلن هو مواجهة إيران بأموال وموارد ومجاهدين عرب !
كما انقاد وانخرط الكثير من الحكام العرب في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي دمر دول عربية محورية وأنفق عليه التريليونات العربية وأُزهق الملايين من الأرواح البريئة والذي أفضى الى ميلاد صفقة القرن ، فهم سينقادون خلف مشروع بمبيو المتمثل في تشكيل التاتو العربي الذي سيضم مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن وبالتأكيد ستكون إسرائيل محورية فيه، وما قاله رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق أيزن كوت ” إنَّ الجيش الاسرائيلي أصبح اليوم متكئاً للكثير من الدول العربية ” ليس بعيداً عن هذه التوليفة، عدا عن الزيارات المباحة وغير المباحة والتطبيع المتسارع بكافة أشكاله مع معظم العواصم العربية، ستنفق التريليونات وتبدد الموارد العربية على هذا المشروع وسيتمخض عنه دولاً عربية هشة مهزومة مكشوفة لكافة المخاطر المحيطة، فإذا كانت هذه الدول ومعها الغرب الاستعماري قد هزمت ولم تحقق أي من أهدافها في اليمن الجائع المحاصر فكيف لها مواجهة إيران التي أطلقت بالأمس صواريخاً للفضاء الخارجي ! وهل ينتصر من لا زال يؤمن بأفضلية بول البعير على كل العقاقير !
للاسف أضعنا فلسطين والجزر الإمارتية وسبتة ومليلة وجنوب السودان، ليس بتفوق قوة الاخرين وإنَّما بضعفنا وعجزنا وتآمرنا ضد بعضنا، بيعت الأوطان وشتتت الشعوب وجوعت وسلبت حرياتها بقوانين الطوارىء العربية بحجة تحرير فلسطين..ونكتشف اليوم بالوثائق وبالوقائع أنَّ ملايين الشهداء ضحوا بأرواحهم ليحتفظ الحاكم بعرشه، بينما لم يحدث لإسرائيل إلا أن تمددت وتوسعت وازدادت قوة، بالأمس صدّقنا ورضينا بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية على مساحة الوطن العربي بحجة مواجهة الخطر الصهيوني وتحرير فلسطين ! لكن إسرائيل اليوم صديقة وحليفة وتصول وتجول بكل حرية في عواصمنا ومساجدنا…فلماذا لا تمنحون شعوبكم الحريات !
لا فلسطين حررتم..ولا أوطانكم عمرتم، وكل ما نجحتم به هو سياسة التضليل والخداع والتجهيل والبطش وتبذير الموار العربية ورهن الأوطان، كل دول العالم تنمو وتزدهر وتبني مستقبلها ونحن لا زلنا نختلف على أحقية علي أم معاوية ! اليوم يعيش العالم العربي على الهامش وبلا أية استراتيجية عربية وبنفس الوقت نعيش اليتم القيادي بعد موت الزعيم جمال عبدالناصر، فبعض الحكام يعتمدون على إسرائيل لإدامة حكمهم وعروشهم، والبعض الآخر يتكئ على تركيا أو إيران، وتحت هذه الوصايات تنسج المؤامرات والتحالفات ضد بعضنا البعض..ونتشدق بأنّنا خير أمةٍ أُخرجت للناس ! وتصدح حناجرنا دوما بالأناشيد الوطنية وتحتفل دولنا بأعيادها الوطنية وما يرافقها من تبذيرٍ وأحتفالات بإنجازات القادة ! عن أي إنجازاتٍ تتحدثون؟ أنجازات داعش والنصرة ! أم قتل وتشريد شعوبكم ! أم الحماية الخارجية لعروشكم !!!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق