الاصابات
376٬441
الوفيات
4٬611
الحالات الحرجة
218
عدد المتعافين
341٬021

لا تقدم لاي مجتمع دون سيادة القانون ودون المساواة بين الناس / أ.د. محمود الكوفحي

لا تقدم لاي مجتمع دون سيادة القانون ودون المساواة بين الناس
يمكن في هذا الزمان تقسيم المجتمعات الى قسمين اثنين: مجتمعات متقدمة ومجتمعات متخلفة… في المجتمعات المتقدمة نجد ان القانون هو الذي يحمي حقوق جميع الناس ويطبق عليهم بالعدل ودون تمييز… في المجتمعات المتقدمة كل انسان يأخذ حقه ولا أحد يعتدي على حق أحد سواء في التوظيف او في الابتعاث او في اي شأن آخر من شؤون الدنيا… في المجتمعات المتقدمة يطبق معيار الكفاءة فيأخذ كل انسان حقه دون الحاجة الى الواسطات ودون الحاجة الى التزلف للاقوياء والمسؤولين… ولذلك يعيش الناس في المجتمعات المتقدمة بكرامة واحساس بالانتماء الحقيقي الى دولهم… ويكون عطاؤهم لدولهم كبيرا فيخدمون باخلاص ويقدمون افضل ما عندهم لاوطانهم…
اما في المجتمعات المتخلفة فان القانون لايطبق الا على البسطاء من الناس وعلى من لاظهر له…. ويطبق وفقا لرغبة الاقوياء وبما يجعل منهم اصحابا للحق ومن خصومهم اصحابا للباطل والخسران… في المجتمعات المتخلفة لايحصل أحد على حقه في التعيين او التوظيف وفقا لكفاءته ومؤهلاته وانما وفقا للواسطة والدعم الذي يحظى به… فإن لم يكن لديه واسطة لم تنفعه شهاداته ومؤهلاته وخبراته بشيء… وفي ظل هكذا ممارسات تفتقر المؤسسات في المجتمعات المتخلفة الى الكفاءات لان من يديرونها لم يعينوا في مواقعهم اصلا وفقا لمعيار الكفاءة… وهكذا يعيش الناس في المجتمعات المتخلفة مسلوبين من كرامتهم ومن حقوقهم… ويعيشون حياة قهر وذل وظلم وبؤس لانهاية له…
واذا تجرأ احد من الناس في المجتمعات المتخلفة على انتقاد صناع القرار او انظمة الحكم المسؤولة عما يحل بهم من ويلات وخسران نتيجة لغياب العدل والتمييز بين الناس يزج بهم في السجون بدون محاكمات… وتوجه لهم تهم كبيرة مثل اطالة اللسان وتقويض نظام الحكم وغير ذلك من التهم… فتهدر كرامتهم ويتم قهرهم واذلالهم بالقانون (قانون الاقوياء)… ولا يستطيع احد مساعدتهم لان القانون الذي يطبق في التعامل معهم هو قانون الاقوياء… قانون مفصل لقهر الانسان الحر واستعباده وليس لاعطائه حقه… ولذلك فان الناس في المجتمعات المتخلفة يعيشون حياة نفاق وتزلف للاقوياء للحفاظ على حياتهم… ويحرمون من الحق في المشاركة ببناء اوطانهم… من هنا فان المجتمعات المتخلفة تزداد تخلفا وتواصل السير الى الوراء… بينما المجتمعات المتقدمة تواصل التقدم والسير الى الامام…
ان تطبيق القانون على الجميع بالعدل دون محاباة لاحد على حساب احد والمساواة بين الناس في الحقوق والواجبات هو الطريق للتقدم… وهو الطريق لاطلاق طاقات الجميع ليشاركوا ببناء اوطانهم ويساهموا في خدمة مجتمعاتهم… اما التمييز بين الناس وعدم تطبيق القانون على الجميع وتحصين الفاسدين من المساءلة بسبب وجود ظهر قوي يحميهم وجعلهم فوق القانون فإنه تكريس للظلم… وتلعب العشائرية هنا دورا سلبيا في كثير من الاحيان حيث توفر للفاسدين والخارجين على القانون ظهرا يحميهم ويحمي فسادهم… كما تلعب دورا سلبيا آخر في كثير من الاحيان في الواسطات والتعيينات والابتعاث وما الى ذلك… مما تقدم يمكن الاستنتاج ان تطبيق القانون على الجميع وتكافؤ الفرص بينهم هو السبيل للتقدم والنهوض ولا سبيل سواه… والله من وراء القصد…

اقرأ أيضاً:   مطرقة التعليم عن بعد
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى