لا تقتلوا حبا بنيناه بدماء شهداء الجيش

لا تقتلوا حبا بنيناه بدماء شهداء الجيش
جميل يوسف الشبول

قبل عقد ونصف من الزمان مررت بالقرب من دورية للامن وكنت مصطحبا طفلتي اللتين لم تبلغا الخامسة من العمر ، وما ان رأت الطفلتان الدورية حتى اصيبتا بالذعر فقلت لعل التلفاز هو السبب بنقله وقائع مهاجمة جيش العدو الصهيوني لاطفال وشباب فلسطين ولااعتقد ان هناك تفسيرا اخر لما حدث .

اخذت بايدي الطفلتن واتجهت الى الدورية وسلمت على افرادها وقاموا هم بالسلام عليهما والترحيب بهما وقلت لهم “انتو بتخوفو شي” قالوا لا فقلت لهم انهما اصيبا بالذعر من وجودكم فاحببت ان اعلمهما انكم حماة الوطن ورجاله وانكم الاغلى بعد تراب الاردن .

تعودنا ان نرى الجيش المذعور “جبش الاحتلال” والطارىء على بلادنا والمغادر لارضنا لا محالة كما غادرها العشرات من الغزاة السابقين على مر العصور وهم يستدعون قوة بمئات الافراد كي يهاجموا فردا اعزل واحدا وكنا نسخر من هذا التصرف ونعتبره تعويضا عن وهن منغرس في نفوس هؤلاء الصهاينة.

جيشنا الاردني وقواتنا المسلحة بكافة اجهزتها مشهود لها من العدو قبل الصديق والشهادة قبل الاقدام والتضحية شهادة بسمو اخلاق هذا الجندي الذي كان يحجم عن توجيه بندقيته الى مجندات العدو على الحدود باعتبار انهن نساء ولا رجولة في قتلهن فاستغل العدو ذلك واخذ يكثر من العنصر النسائي على حدوده مع الاردن .

ما يحدث في الاردن الان مستغرب بل ومستهجن ولا يمت لنا ولا لثقافتنا باي صلة فقد بتنا نشاهد ما هو غريب علينا وعلى ثقافتنا ومنظومتنا الاجتماعية التي لا مثيل لها في كل دول العالم وبتنا متأكدين بانها اصبحت الهدف الاول لعدونا وان تدميرها مقدم على التدمير الاقتصادي الذي انهك الدولة بشعبها وبكل مكوناتها عدا الفاسدين واذنابهم من الضعفاء المتطفلين على جيفة الفساد.

معادلة قوة ومنعة الاردن بالتفاف الشعب حول جيشهم وهذا لا يوجد في اي بلد من بلدان العالم وعلى راسها الدول العربية بلا استثناء وقد رأينا جيوش الطوائف كيف نكلت وتنكل بشعوبها لصالح حفنة المتحكمين ولا حاكمية لهم .

لن يسقط الاردن الا بانبعاث الاشقى الذي سيأخذ على عاتقه ايجاد شرخ بين الاردنيين وجيشهم وقواتهم الامنية وان نجح في مسعاه فان الاردن سيكون على طريق من سبقه .

يخطىء من يرسل ارتالا من قوات الامن الاردنية لاعتقال مواطن اعزل وانني ارى في ذلك اهانة لعنصر الامن الاردني المدرب جيدا والذي يفوق في شجاعته وقدراته القتالية العشرات من الافضل تدريبا في جيش الاحتلال وانني لاراها اساءة للجيش والامن الاردني ان ينسخ شكل جيش العدو وهو يعتدي على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

عندما سمعت عن طفلة المحامي كميل الزعبي عندما داهمت قوات الامن منزله في الرمثا وهي تقول اليهود هجموا علينا تذكرت ما اصلحته قبل عقدين تقريبا رغم عدم وجود مثل هذه المداهمات التي تحدث يوميا بحجة اثبات هيبة الدولة والتي ما هي الا اضعاف للاجيال القادمة عبر غرس الذلة في النفوس حتى لا نجد من يفتدي الوطن بباكيت شيبس .

من يبعث الخوف في نفس طفل اردني ومن يعتقل الحرة الاردنية ويسجنها ليس منا وسوف يأتي اليوم الذي ستحكم الشعوب فيه على ابطالها واحرارها كما ستحكم على من خذل الاردنيين وقبل ان يكسر شهامتهم و يبيع شرفهم بدريهمات من السحت .

الجيش يعني فراس العجلوني وابراهيم شويعر وخضر شكري ومن قبلهم عبدالله التل والاف الابطال الاردنيون اما جواد الاردنية فلتكن كالخيل المعقود عليها الخير فابعدوها عن المواطن وجنبوها حجرا يرميه غاضب.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق