لاحِـــم أم نَـبـاتي أم لَـحـاتي يا حَــيـاتي؟؟؟ / د . ناصر نايف البزور

لاحِـــم أم نَـبـاتي أم لَـحـاتي يا حَــيـاتي؟؟؟

لم أسمَعْ يوماً بشخصٍ لاحمٍ يقول عن نفسه أنّه نباتي و لا بشخص نباتي يدَّعي انَّه “حيواني” لاحم إلاّ الكاذب الذي يدّعي أنّه نباتي فيأكُل كل يوم خُبّيزة و بندورة ولا يأكُل اللحم أبداً لأنّه “كحيان و على الحديدة” أو حتّى “بيدرس على الصوص” كما نقول في أمثالنا 🙂 فنباتيةُ أمثالِ هؤلاء نابعة من مقولتنا “قُصُر ذيل يا ازعر” و ليس من سلامة عقيدةٍ أو رصانة مبدأ!

و من خلال تجربتي الطويلة مع العلمانية بأشكالها المُختلفة، أكادُ أقول أنَّ معظم العلمانيين الغربيين في العالم الغربي يعملون في كافة فروع العلوم لنهضة بلادهم و تحسين حياة البشرية بالأفعال لا بالأقوال فالمهندس العلماني يعمل و يُنجز في الهندسة، و الطبيب يُبدع في الطب؛ فَهُم يفصلون بين الدين و العمل لأنَّ الدافع لهم للإتقان هو رغبتهم في التفوّق! و هم يحترمون المسلمين و يعملون معهم ليل نهار لأنّهم يعرفون أنَّ المسلمين أصحاب هِمَم عالية و عقول راقية و إنجازات حقيقية وإنْ كان الدافع لدينا مُختلفاً: فالإحسان و الإتقان لدينا دافعهما عمارة الأرض تحقيقاً لعبوديتنا و طاعنتا لمَن استخلفنا في عمارة الأرض في البنيان و الإنسان!

و قد تعاملتُ بنفسي طويلاً مع الكثير منهم بصورة مهنية و شخصية!!! وما أساء مِنَّا أَحَدٌ يوماً للآخر؛ و لا حاول أحَدٌ مِنَّا إقصاء الآخر؛ بل عملنا يداً بيد للتفوّق و الإبداع فنالَ كُلُّ واحدٍ مِنَّا مُبتغاه! هذه علمانية مُتَّـزنة صادقة أحترمها و أحترم أصحابها رغم اختلافي الجذري معهم في الكثير من القضايا الفكرية و الفلسفية!!!

أمّا العلمانيون العرب فكثيرٌ مِنهُم ليس لهُم شُغل و لا هَم سوى التنظير الفارغ في مُحاربة كُل ما هو مسلم أو إسلامي؛ فطبيبهم فيلسوف، و مهندسهم فيلسوف و فَرّاشُهُم فيلسوف!!! فمعظَمُهُم مُنشغِلٌ بنشر فلسفته الإقصائية و الاستئصالية على حساب تجويد عمله و مهنته! و لتغطية عوارهم و فشلهم فإنّهم يتبجّحون بقولهم “نحنُ مسلمون علمانيون” L يعني كقول غيرهم “ماركسي مؤمن بالله” L بل وصلَ الدجل و التزوير في أحَـدِ مُنَظِّري العلمانية الأردنيين أن يقول على الهواء: “أنا مسلم غيور على ديني… و للعلم فقط كان الأئمة الأربعة علمانيين” 🙂

يعني بنفس هذا المنطق سيخرج علينا فيلسوف علماني آخر ليقنعنا غداً أنَّ أبا حنيفة كان علماني و الشافعي كان كُنفوشي و أحمد بن حنبل ماركسي بل و انَّ النبي محمَّد عليه السلام كان زارادشتي!!! أيُّ جنون و “هيلمة” وصلَ إليها هؤلاء البشر!

هؤلاء العلمانيون العرب ليس لديهِم هدف سوى الخلاص من الإسلام بشتّى أشكاله، و هُم يكرهون أي تجربة نجاح إسلامية؛ فتراهُم في الأردن، و مصر، و الكويت و غيرها يهاجمون تركيا ليلاً ونهاراً و يهاجمون أردوغان لنجاحه في تحقيق الرقي لبلاده! فلنفترض أن أردوغان شيطان و “لعين حرسي”، فلماذا لا تنشغلوا بمحاولة العمل لإصلاح بلادكم و نهضتها بدلاً مِن محاولة الانتقاص من قدر الآخرين و شيطنتهم!

و لطالما “صَدَّع” هؤلاء العلمانيون الجهابذة رؤوسنا بالحريِّة و الديمقراطية كدينٍ يدينون به (و هذه الأمور تكادُ تكون أصلاً من أصول ديننا نحن المسلمين)؛ و لكن عندما تأتي هذه الحرّية و الديمقراطية بالإسلاميين في النقابات و مجالس النيابة بل و انتخابات الرئاسة، يكفرُ بها هؤلاء العلمانيون و يرتدّون على أعقابهم مُنقلبين على كُلِّ المبادئ الإنسانية و “العلمانية”!

فقد وصلَ الأمر بأحدهم قبل أيّام عندما واجهته بهذه الحقيقة المرّة أن يكشف عن مكنون كرهِهم للإسلام و يقول لي: “أجل نحن مستعدّون لوضع أيدينا و التعاون مع البوذي، و الهندوسي، و الشيوعي، والمجوسي و حتّى الشيطان (ضدَّكم) لحماية الأوطان” 🙁

و هذه كذبة أكبر من الكذبة الآولى بخصوص “الحريّة و الديمقراطية” و هي الآن “حماية الأوطان”! فأنتم مستعدّون لبيع الأوطان للمستعمرين و تجّار قطع الغيار، و التاريخ حافل بالقصص! لأنَّ الوطن بالنسبة لكُم هو أرصدتكم في البنوك و مصدر زيادة تلك الأرصدة!

أمَّا نحن المسلمين الحقيقيين فحُب الأوطان جُزء من عقيدتنا الراسخة و إيماننا الذي ندينُ به لله! فنحن مُستعدّون للموت مُقبلين طائعين راغبين في سبيل تراب أوطاننا فهي سبيلٌ لله لأنَّنا مأمورون بذلك و نعتقدُ يقيناً بثواب الشهادة في الآخرة! أمَّا انتم فلا أعتقدُ أنَّ أحَداً منكم مُستعِد للموت و لو ضاعت بلاد العرب و المسلمين من مكّة و حتَّى الأندلس التي ضيّعها و باعها “الإخوان المسلمون” على حدِّ زعم بعض مُنَظِّريكم “اللي مش لاقيين شغلة”! و الله وتلولحي يا دالية!!! واللهُ أعْلَمُ وأحْكَم…!!!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق