كيف سيتأثر الأردن باتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال؟

سواليف
تحدث مسؤول أردني سابق ، عن وجود حالة عدم رضا أردنية تجاه اتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب المسؤول السابق، فإن بيان وزارة الخارجية الأردنية لم يرحب بالاتفاق، وتضمن نقدا لإسرائيل، وربط مصير الاتفاق بما ستقوم به الأخيرة تجاه أراضي الضفة وغيرها.

واعتبر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن “قرار تجميد ضم أراض فلسطينية، الذي تضمنه الاتفاق بين دولة الإمارات وإسرائيل، يجب أن تتبعه إسرائيل بوقف كل إجراءاتها اللاشرعية التي تقوض فرص السلام وانتهاكاتها للحقوق الفلسطينية، والدخول فورا في مفاوضات مباشرة وجادة وفاعلة؛ لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، ووفق القانون الدولي”.

ردود شعبية منددة
على النقيض من ذلك، جاء الموقف الشعبي والحزبي أكثر وضوحا من الموقف الرسمي، إذ أدانت أحزاب “العمل الإسلامي، وائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية، والنقابات المهنية، ونواب”، الاتفاق، واعتبرت أحزاب اليسار أن “الخطوة جاءت تطبيقا لشروط صفقة القرن، واستسلاما للمشروع الصهيوني التوسعي على أرض فلسطين والوطن العربي بكامله”.

واعتبرت أحزاب أن الاتفاق “يشكل طعنة للقضية الفلسطينية ومقاومته للاحتلال، وخيانة لمواقف الشعوب العربية الرافضة لكافة أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، والذي ترى فيه العدو الأول للأمة”.

ويرى النائب خليل عطية، أن “هذه الخطوة مثيرة للاستغراب، خصوصا أنها تخالف قرارات الجامعة العربية، ولا علاقة لها بإقامة دولة فلسطينية، أو بإنصاف الشعب الفلسطيني، خصوصا أن التطبيع العربي مع العدو برمته وبين كل الدول العربية لم ينجز سلاما، ولم تظهر بعده أي نتائج إيجابية على عملية سلام متهالكة خرجت من التاريخ”.

الدور الإماراتي مقابل الدور الأردني

وتروج الإمارات بأن اتفاق التطبيع هو من أوقف خطة الاحتلال لضم الأغوار والضفة، رغم المساعي والجهود الأردنية خلال الأشهر الأخيرة.

نائب رئيس الوزراء الأسبق د.ممدوح العبادي قال : “لا علاقة للإمارات بوقف الضم، هي دولة صغيرة، ولم تشارك بأي شيء بالقضية الفلسطينية، لا سلما ولا حربا، فلا وزن لها بالصراع العربي الإسرائيلي على غرار الدول المحيطة مثل الأردن وسوريا والعراق”.

وحسب العبادي، “الاتفاق هو استعراض أجوف، لا يحقق أي فائدة للإمارات، إنما الفائدة ستذهب إلى الرئيس ترامب، ولا صحة لما يروج بأن ذلك يأتي من باب التحالف ضد إيران، التي لم تعد إلى أي دولة خليجية”.

ويتوقع العبادي أن تحذو دول خليجية أخرى طريق التطبيع بعد الإمارات، إلا أنه يعود ويؤكد أن “لا وزن سياسيا لها في القضية الفلسطينية”.

هل فقد الأردن دوره بعد الاتفاق؟
الأردن الذي تجمعه معاهدة سلام مع إسرائيل، لعب دورا مهما كمنطقة عازلة بين دول الخليج والاحتلال الإسرائيلي، إلا أن هذه الدول فتحت خطوطا مباشرة مع الاحتلال دون الحاجة لوسطاء، وهو ما أثار تساؤل عن خسارة الأردن لهذا الدور.

وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق، سميح المعايطة، يرى أن “الأردن لم يكن يلعب يوما دور الوسيط بين دول الخليج وإسرائيل، خصوصا أن العلاقة بين الأردن والاحتلال باردة وسيئة منذ سنوات طويلة”.

وتابع : “يربط الأردن دائما علاقته مع إسرائيل بمدى التقدم الذي يجري على الأرض الفلسطينية”.

أما بالنسبة لمن أوقف خطة الضم، فيؤكد المعايطة أن “نتنياهو أعلن أن لا إلغاء لخطة الضم بقدر ما هو تأجيل لها، بالتالي الضم ليس مرتبطا بالاتفاق، لكن الإماراتيين يرغبون في ذلك”.

ويستبعد المعايطة أن يكون الأردن على دراية أو تنسيق أردني فيما يتعلق بالاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي.

بضاعة فاسدة
بدوره، يعتقد الكاتب المقدسي، داود كتاب، أن “إسرائيل قامت ببيع بضاعة مستعملة للإمارات بيعت سابقا، ولم يكن هناك حنكة وقدرة على التمحيص الحقيقي لتلك البضاعة الفاسدة، والتي تم قبولها وكأنها جديدة بورقتها الأصلية”.

وتابع: “لو استشار محمد بن زايد الملك عبد الله بن الحسين، لكان الأخير قد نصحه بالتريث، وأن يقوم بعمل جماعي وبالتنسيق مع الأخوة العرب، خاصة الفلسطينيين، كما من المؤكد أن الملك كان قد عرض للشيخ محمد بن زايد التجارب غير المريحة التي حصلت للأردن مع إسرائيل، منها للذكر وليس للحصر تراجع نتنياهو عن التفاهم مع جون كيري عام 2013 باحترام قدسية المسجد الأقصى”.

وأضاف: “أو يمكن أن الملك كان قد سرد له كيفية تهرب إسرائيل من معاقبة أو محاسبة عملية قتل القاضي رائد زعيتر على جسر الملك حسين، وكيف اختفت الكاميرا الموجودة دائمة في الجانب الإسرائيلي من الجسر، أو من المؤكد كان سينقل له كيف أهان نتنياهو الأردن بأكمله عندما شجع الحارس الإسرائيلي الذي قتل أردنيين بدم بارد بصورة علنية وعلى المكشوف، وغيرها من التجارب السيئة والمهينة”.

وبحسب الكاتب، فإنه “لم يكن ابن زايد بحاجة لكل هذا. فبعد المكالمة الهاتفية مع ترامب ونتنياهو، والإعلان العلني عن الاتفاق غير الواضح زمنيا (ما هي مدة تأجيل الضم؟)، فعندما سُئل نتنياهو في المؤتمر الصحفي ساعات بعد الإعلان عما إذا كان من الصواب وصف ذلك بـ”وقف الضم”. قال نتنياهو: “تلقينا طلبا بالانتظار مؤقتا من الرئيس ترامب. إنه تأجيل مؤقت. لم يتم إزالته من على الطاولة، أقول لكم ذلك، هذا التصريح وحده يثبت عدم مصداقية الطرف الإسرائيلي، وخطأ بناء أي اتفاق غير محصن معه”.

ورغم معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية، إلا أن العلاقة تدهورت بين الجانبين؛ بسبب محطات عديدة، كان آخرها خطة السلام الأمريكية، أو ما يعرف بصفقة القرن، ومن تداعياتها “خطة الضم”.

المصدر
عربي 21
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق