“كمامة …”

“كمامة …”
د. محمد شواقفة

لربما ان فكرة التكميم قد تصبح مطلبا شعبيا لفوائدها الجمة التي لم نستطع ان ندركها لولا جائحة كورونا اللعين …

و أعتقد جازما أن توافق التكميم مع حلول شهر رمضان قد يساعد أصحاب الكروش من تخفيف أوزانهم … و هذا أمر محمود …. و عندما ينسى السمين كيف يبدو فمه الذي سيغيب تحت الكمامة لفترة طويلة فقد تنجح محاولاته اليائسة لمنعه من الوصول لمفتاح المعدة بيت الداء ….

و لربما أن التكميم سيساعد في نشر السلم المجتمعي بتقليل نسبة الاحتكاك اللفظي .. فوجود الكمامة قد يخفي همس الشفائف و لا يظهر عليك أنك غاضب من أحد أو خائف … تستطيع بكل أريحية أن تختبئ خلف الكمامة و تهمس بما تريد … قد تنتقد الحكومة أو تبرطم عند البائع الجشع و لربما تسب أحد المزعجين دون أن يعرف بذلك أي كان … قد تخرج لسانك خلف الكمامة في وجه السحيجة دون أن يعرفوا ذلك و ربما قد تنبلج شفتاك عن ضحكة استهزاء على مسؤول حكومي أو نائب لم تكن تجرؤ في يوم من الأيام ان تفعل ذلك له وجها لوجه … قد تكون فرصة نادرة لك لتقول لا دون أن يسمعك أو يراك أحد … تستطيع ممارسة حريتك بالتعبير الصامت خلف الكمامة التي ستحميك من نفسك و ذاتك … لكنك تعرف أنها لن تتجاوز أبعد من أرنبة أنفك …

لن يكون هناك أي فرصة لتقرأ ذلك العبوس في أي وجه و لن يكون بمقدورك أن تفتعل أي مشاكل مع أي كان و لن تقول لأحدهم: ” بتعرف مع مين بتحكي !” … فكلنا وراء الكمامة سواء …لا فضل لأحدهم على آخر الا بلون الكمامة !

لن يظهر على وجهك أي انفعالات … هل أعجبك الشاي أم ترغب ببعض الحليب ؟… لا يوجد غير صحن القطائف و رأيك لا يترقبه أحد. فمعالم وجهك باتت كمامة لا تملك ان تنزعها او ترميها … فهي هويتك الجديدة التي تعبر عنك بصدق … فلا داع لفمك الذي بات طريقا لتموين جوعك فحسب.

قد يكون لحجب رائحة الفم عن المرافقين الذين يلتزمون بمسافة الأمان فائدة غير متوقعه و ربما تكون تفسيرا يجافي المنطق بتعافي ثقب الاوزون و أتعاطف مع المدخنين الذين لن يجدوا طريقا لمتعتهم الا في بيوتهم المعزولة .

ربما نعتاد مع التكميم على أن نخرس طوعا … فلا نعرف من يغني و من يصرخ ومن يهتف و من يشتم …و من يبكي و من يشكي… و ربما تكون الكمامة بمثابة الفلتر فلا يخرج الا الكلام المهذب و النظيف …و قد يقل الكلام كثيرا لأن علبة الكمامات باتت تكلف كثيرا …

” دبوس على التكميم ”

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق