كلية الإعلام في جامعة اليرموك .. الواقع والطموح

كلية الإعلام في جامعة اليرموك
الواقع والطموح
في العام الدراسي 2019/2020

د. علي منعم القضاة
خطوة مباركة تمت بالتوصية بتعيين زميلين في قسم العلاقات العامة في كلية الإعلام جامعة اليرموك، رغم ما ثار حولها من لغط أدى إلى وقف التعيينات حتى تاريخه، وأظن أنه قد آن الأوان لاستكمال النقص في جميع الأقسام الأكاديمية الأربعة، لأنها الكلية الوحيدة في الجامعات الرسمية التي تقوم بتدريس تخصصات الإعلام، مع العلم أن هذا التخصص هو من أهم التخصصات الإنسانية إن لم يكن الأهم من بينها، فالإعلام هو العالم كله، والعالم أجمع لا يستطيع أن يعيش بمنأى عن الإعلام ساعة.
إنني أضع البيانات التالية بين يدي القائمين على التعليم العالي، وبين يدي إدارة الجامعة وكلي ثقة أنهم جميعاً حريصون أيما حرص على تطوير كلية الإعلام، كي تستقيم الأمور، وتوضع في نصابها: علماً بأن هذه المعلومات مستقاة من الموقع الرسمي لجامعة اليرموك، ومن التقارير السنوية، وكل ما أورده يمكن للمهتمين التأكد منه من الجهات والوثائق الرسمية، (القبول والتسجيل، كشوف العلامات، الخ). يعد مقالي هذا لمعرفة الواقع من قبيل تحليل (SWAT Analysis)، نقاط القوة، ونقاط الضعف، والفرص، والتحديات.
الأمل كل الأمل أن يقترب نصاب أعضاء هيئة التدريس في الكلية، من حملة الماجستير إلى حملة درجة الدكتوراه من نسبة (20%)، المسموح بها عالمياً ومحلياً، طبعاً للتخصصات القائمة حالياً، أما إذا ما تم استحداث تخصصات جديدة، فإن النسبة المسموح بها ستكون (5%) فقط ، ولا تبقى على ما هي عليه في الوقت الحالي.
الواقع الحالي
يقول الواقع إن عدد الطلبة المسجلين في كلية الإعلام، من خلال التقرير السنوي لجامعة اليرموك للعام الدراسي (2017/2018)، هو (1334) طالبة وطالبة في الفصل الأول، في جميع الأقسام والسنوات الدراسية، وإذا قسمنا مجازاً الرقم على ثلاثة أقسام فإن نصيب كل قسم يكون (445) طالب وطالبة. يضاف إليهم عدد (110) طالب وطالب في مرحلة الماجستير، بالرغم من أن عدد طلبة الدراسات العليا وصل إلى ما يقرب من (200) طالب وطالبة في فترات سابقة.
وإن النسبة الحالية في مرحلة البكالوريوس لم يتم اعتماد جميع حملة الدكتوراه لهذه الدرجة فإن نسبة (دكتور: طالب) وفقاً للمعطيات من أعضاء هيئة التدريس، المحسوبين لغايات الطاقة الاستيعابية، في الكلية بأقسامها الثلاثة في مرحلة البكالوريوس، فإنه سوف يكون (12) اثني عشر عضواً: (1334 / 12) = (1: 111.16)، أي أكثر من أربعة أضعاف الحد المسموح به عالمياً ومحلياً، وهي نسبة صادمة، في ظل التعثر الواضح في خطى كلية الإعلام، وعدم رغبة إدارة الكلية الحالية، ولا السابقة بتطويرها، بوضع كل العراقيل، والحجج الواهية، وغير الحقيقية أمام تعيين أي عضو هيئة تدريس أردني جديد من حملة الدكتوراه يتقدم بطلب للعمل، من ذوي الكفاءة، والخبرة، والإنتاج العلمي.
سيكون مجموع أعضاء هيئة تدريس من حملة الدكتوراه، في الكلية (10) عشرة فقط، أحدهم مُجاز ويعمل خارج الأردن، وسنجد أن ثلاثة منهم حصلوا على شهاداتهم من جامعات أمريكية، وواحد من جامعات بريطانية، ورابع من جامعات تركية، وأربعة من الجامعات المصرية، وواحد من جامعة بغداد، وواحد من جامعات إحدى دول الاتحاد السوفييتي المنحل.
وفيما يلي بيان أعداد أعضاء هيئة التدريس الحاليين في كل قسم من الأقسام، بعد إنهاء عقود خمسة (5) من غير الأردنيين، وهي نسب وأرقام تتحدث عن العام الدراسي القادم 2019/2020:
1. قسم الدراسات العليا: هناك عدد (110) طالب وطالبة في مرحلة الماجستير، يحتاجون إلى (5.5) من أعضاء هيئة تدريس ممن يحملون درجة دكتوراه، ففي ظاهر الأمر، سنجد أن النسبة هذه صحيحة، ولكن الخلل هو تخصص أعضاء هيئة تدريس من مسار واحد، حيث يجب أن يكونوا من المسارات الثلاثة، تحقيقاً للفائدة في التدريس، ولكن القسمين الآخرين يفتقران للنصاب وللحد الأدنى من أعضاء هيئة التدريس لمرحلة البكالوريوس، ولذلك تم دمج القسم مع قسم الصحافة.
2. قسم الصحافة: يوجد فيه (1) عضو هيئة تدريس يحمل درجة دكتوراه، و(4) يحملون درجة الماجستير، ويعني هذا أن نسبتهم مع نصاب قسم الماجستير (40%)، وهي تتجاوز الحد المسموح به عالمياً. مقابل عدد (445) طالب وطالبة في مرحلة البكالوريوس.
3. قسم الإذاعة والتلفزيون: يوجد فيه (1) عضو هيئة تدريس يحمل درجة دكتوراه، وثلاثة يحملون درجة الماجستير منهم رئيس القسم. ونسبتهم (75%)، والسؤال هل ينعكس هذا على مخرجات التعليم، أم لا؟؟!! مقابل عدد (445) طالب وطالبة في مرحلة البكالوريوس.
4. قسم العلاقات العامة: فيه (4) أعضاء هيئة تدريس يحملون درجة دكتوراه، منهم واحد مجاز خارج الأردن، و(2) من حملة درجة الماجستير، مما يعني أن نسبتهم (34%)، وهي تتجاوز الحد المسموح به عالمياً، مقابل عدد (445) طالب وطالبة في مرحلة البكالوريوس.
الاحتياج الفعلي من أعضاء هيئة التدريس
1. قسم الدراسات العليا:
يحتاج قسم الدراسات العليا الذي يضم عدد (110) طالب وطالبة في مرحلة الماجستير، إلى ما نسبته (5.5) عضو هيئة تدريس، مع تحقيق شرط الإنتاج العلمي. وهم موجودون حالياُ في قسم الصحافة المدمج مع قسم الدراسات العليا.
2. قسم الصحافة:
يحتاج القسم فعلياً إذا اعتبرناه قسماً منفصلاً إلى (17.8)، عضو هيئة تدريس في مرحلة البكالوريوس، البالغ عدد طلبته (445) طالب، عضو هيئة تدريس، موجود منهم (1)، والنقص يكون (17) عضو هيئة تدريس، وممكن أن يكون منهم (3.56) من حملة درجة الماجستير. أي أن قسم الصحافة في مرحلة البكالوريوس كي يحقق النسب المسموح بها عالمياً (1:25)، يحتاج إلى (12) عضو هيئة تدريس جديد من حملة الدكتوراه، إضافة حملة درجة الماجستير وهم موجودون على أرض الواقع، ويقومون بالعبء التدريسي الحقيقي في القسم.
3. قسم الإذاعة والتلفزيون:
يحتاج قسم فيه (445) طالب وطالبة إلى (17.8) عضو هيئة تدريس، موجود منهم (1)، وممكن أن يكون منهم (3.56) من حملة درجة الماجستير، وذلك لتحقيق النسب المسموح بها عالمياً (1:25). الواقع يقول إن القسم يحتاج مباشرة إلى (14) عضو هيئة تدريس من حملة درجة الدكتوراه، أما الماجستير فهم مجودون على أرض الواقع.
4. قسم العلاقات العامة:
يحتاج قسم فيه (445) طالب وطالبة إلى (17.8) عضو هيئة تدريس، موجود منهم (4)، وممكن أن يكون منهم (3.56) من حملة درجة الماجستير، وذلك لتحقيق النسب المسموح بها عالمياً (1:25). ويقول الواقع أن القسم يحتاج إلى (11) عضو هيئة تدريس من حملة الدكتوراه، إضافة إلى حملة الماجستير الموجودين.
يبلغ مجموع الاحتياج الفعلي، كي تستقيم الأمور، وتتناسب مع معايير الاعتماد العالمية والمحلية في الكلية هو (37) عضو هيئة تدريس من حملة الدكتوراه. يتوفر منهم حالياً (10) عشرة فقط، وتبقى الحاجة قائمة إلى (27) سبع وعشرين عضو هيئة تدريس، توفرت منها (6) ستة شواغر دون أن تتكلف الجامعة بأي عبء مالي جديد إذا ما تم تعيينهم، حيث قامت جامعة اليرموك مشكورة، بإنهاء عقود أعضاء هيئة التدريس غير الأردنيين في جميع الكليات الإنسانية، منهم خمسة من كلية الإعلام، من جنسيات مختلفة؛ اثنين تخصص صحافة وإعلام، وثلاثة تخصص علاقات عامة؛ وإذا ما عرفنا أن غير الأردني يتقاضى على الأقل (400) دينار شهرياً زيادة عن الأردني، فإن مجمل ما يتوفر من رواتب غير الأردنيين، يقارب (2000) ألفي دينار أردني، وهي تزيد عن مخصصات تعيين حتى أستاذ دكتور في الإعلام لو تم تعيينه، وخمسة أعضاء عوضاً عن الخمسة المغادرين، فيصبح العدد الممكن تعيينهم ستة (6) أعضاء هيئة تدريس.
هل من مجال لإنصاف حملة الماجستير في الكلية
ووفقاً لما نشره بعض الزملاء الأكاديميون قبل أيام في عدة مواقع إخبارية، فإن هناك تسعة (9) أعضاء هيئة التدريس من حملة الماجستير في الكلية، نصابهم التدريسي هو (135) ساعة معتمدة، لأن نصاب حامل الماجستير هو (15) ساعة معتمد، أي خمس مواد دراسية؛ أي أنهم هم الذين يقومون بالتدريس الفعلي في الكلية؛ بما في ذلك مقررات السنة الرابعة، وعند النظر والتدقيق في الجدول الدراسي، وكشوف العلامات، نتساءل: “من يُدرس؟ وماذا يُدرس؟”. بحيث لا يسمح لحملة درجة الماجستير بتدريس مقررات من مستوى (300 أو 400)، كما هو حاصل فعلاً، لأنهم يقومون بالعبء الحقيقي والقدر الأكبر من التدريس في الكلية.
فهل يتواءم هذا مع متطلبات إعداد الكفاءات الإعلامية في جامعة تمنح درجتي البكالوريوس والماجستير؟! وليست كلية مجتمع تمنح درجة الدبلوم فقط، أو هل يتواكب هذا مع سمعة الأردن التعليمية سامقة المقام؟!
وبالمقابل فإن مجموع عدد الساعات المعتمدة التي يدرسها من يحملون الدكتوراه، في الأقسام الأربعة، ومن مختلف الرتب الأكاديمية في هذه الكلية هو (69) ساعة معتمدة فقط، أقل من نصف العبء التدريسي الذي يقوم بتدريسه حملة الماجستير، بما في ذلك نصابهم من التدريس في قسم الدراسات العليا، وفي الإشراف على رسائل الماجستير.
إن أولى الناس بالابتعاث الذي تعلن عنه كلية الإعلام، هم حملة الماجستير العاملين حالياً الآن فيها، وليس فتح باب الابتعاث لغيرهم، لأن الكلية تقوم على كواهلهم، وعلى جهودهم الدؤوبة في عملية التدريس الحقيقية في الكلية. ولا شك أنهم جميعاً حريصون كل الحرص على الارتقاء بأنفسهم أكاديمياً، وأن البعض منهم قد سجل لدرجة الدكتوراه فعلاً ، وبعضهم تقدم بطلب إجازة دون راتب ابتداءً من العام الدراسي القادم لغايات الإقامة في بلد الدراسة؛ وإنه من باب الإنصاف لهم، واجب أن يُصار إلى ابتعاثهم أجمعين، كلٌ في مجال تخصصه، وهم الأحق، وهذا ليس منة من أحد عليهم، بل هو حق لهم، وواجب على الكلية التي خدموها بتفانٍ وإخلاص، في الفترة الماضية، وكلهم أمل لمواصلة دراستهم.
أما إذا بقي الوضع على ما هو عليه، ولم يحصل حملة الماجستير على حقوقهم بالابتعاث، أو السماح لهم بدراسة الدكتوراه، فسوف تنقرض الكفاءات في الكلية، إزاء هذا التعنت في تعيين كفاءات أردنية جديدة من حملة الدكتوراه، والتشكيك بكل الكفاءات الأردنية التي تتقدم للعمل في الكلية.
الحاجة الحقيقية للتطوير والارتقاء بكلية الإعلام:
ولكل ما تقدم، وحرصاً مني على سمعة الأردن التعليمية، وعلى مهنة التدريس، وتدريس الإعلام، المهنة التي أعشق؛ فإنني أقدم مقترحات لتطوير كلية الإعلام، من أبرزها:
أولا: فصل قسم الدراسات العليا عن بقية الأقسام، لطبيعة الفارق بينهما، إذ ينبغي أن يدرس طلبة الدراسات العليا، هم حملة الرتب الأكاديمية. وإن دمجه مع قسم معين، يضفي عليه صبغة هذا القسم، وهو أمر غير منطقي، وتعد عملية فصله خطوة أولى نحو جعله قسماً للدراسات العليا بثلاثة مسارات، صحافة (تحرير صحفي)، وعلاقات عامة، وإذاعة وتلفزيون، وهي خطوة ضرورية لجعل هذا القسم يرفد الساحة الأكاديمية والمهنية، بكفاءات بشرية متخصصة في جميع مسارات الإعلام، وليس فقط مجرد ماجستير إعلام بشكل عام، كما هو موجود حالياً. وإذا ما أتيحت له فرصة دراسة الدكتوراه فسوف يجد العقبة الأولى ربما في التعيين في الكلية نفسها، بسبب تتابع التخصص، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن عملية الفصل ستكون خطوة مهمة وسابقة لاستحداث برنامج الدكتوراه في الإعلام، وفي مساراته الثلاثة.
ثانياً: علينا حساب الطاقة الاستيعابية لكل كلية وكل قسم على حدة، وليس المجموع الكلي لكل الجامعة، وهذا ما تقوم به هيئة الاعتماد من تأجيل البت باعتماد بعض الأقسام في كليات معينة، والسماح باستمرار البقية.
ثالثاً: تفعيل القوانين وتطبيق المعايير، وهو ما تقوم به هيئة الاعتماد بكل حزم وجدية، مشكورة.
رابعاً: تعيين العدد الفعلي اللازم من أعضاء هيئة، التدريس، لأنه لا يمكن الحد من، أو تخفيف أعداد الطلبة المقبولين، في ضوء إقرار مادة التربية الإعلامية في جميع الجامعات والمدارس في المملكة، لا بل إن الحاجة تتطلب إلى افتتاح كلية أعلام في جامعة أردنية رسمية أخرى.
خامساً: تجدر الإشارة إلى أن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضبط جودتها، رفعت الطاقة الاستيعابية للجامعات من (25- 50%) في مرحلة البكالوريوس على أن تكون نسبة الزيادة من الطلبة الوافدين، وتعيين العدد اللازم من أعضاء هيئة التدريس الأردنيين لهذه النسبة.
كما رفعت النسبة في مرحلة الماجستير من (25- 40%) شريطة تعيين العدد اللازم من أعضاء هيئة تدريس أردنيين على هذا النسبة، وهي خطوة وطنية بامتياز، لتخفيف عبء المتعطلين عن العمل من حملة الدكتوراه.
سادساً: عملت هيئة الاعتماد كذلك على تخفيض نسبة أعضاء هيئة التدريس غير المتفرغين في الجامعات من (20- 10%)، لغايات حساب الطاقة الاستيعابية. علماً بأنه لا يتم حساب جميع أعضة هيئة التدريس من حملة درجة الماجستير، الا بما يتناسب مع المعايير المعمول بها، وهم اثنين فقط في حالة كلية الإعلام، الحالية، رغم كفاءتهم وخبرتهم، وأن الكلية لن تستفيد من وجود البقية منهم (7) لغايات الطاقة الاستيعابية.
وإذا تم الأخذ بمجمل الاقتراحات، وقامت الكلية بتعيين كامل الاحتياج المطلوب من أعضاء هيئة التدريس في كل قسم، كما يمكن تعيين عضو هيئة تدريس واحد على الأقل ممن يحملون درجة الدكتوراه في النحو والصرف، أو اللغة العربية، لأن هناك العديد من المقررات الضرورية جدا لطلبة الإعلام، في فن الخطابة والتعبير، وفي فن الكتابة، وفي النحو في لغة الإعلام، وخاصة أن تعليمات هيئة الاعتماد مشكورة؛ اتسمت بالمرونة باعتماد أعضاء نسبة لأعضاء هيئة تدريس في المجال المعرفي، فيمكن اعتماد العضو الجديد على نصاب الكلية، عندها سترتقي الكلية إلى المكانة الأكاديمية السامقة التي تحتلها جامعة اليرموك، منذ إنشائها قبل 44 عاماً.
ومن المؤكد أن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، وجميع الجهات المعنية بالكفاءات الأردنية، وتماشياً مع التوجيهات الملكية السامية بالاهتمام الشديد في قطاع التعليم العالي، فإنها جادة أكثر من أي وقت مضى في تطبيق المعايير، بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، وينسجم مع استراتيجيات التعليم العالي، وبما يرفع سوية التعليم الجامعي، ويضمن جودته في الجامعات الأردنية الرسمية، منها والخاصة على حدٍ سواء.
مع كل أمنيات التوفيق
الدكتور علي منعم القضاة
أستاذ مشارك في التحرير والصحافة الإلكترونية

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى