كلمة لا بد منها – العنف في المستشفيات/ د.سمير ايوب


كلمة لا بد منها – العنف في المستشفيات
إضاءة على المشهد في الأردن

نفيق من حينٍ لآخر ، على همروجةِ عنف في المشهد الصحي ، وعلى أناس تمتطي قضاياه المحقة . الأمن الصحي قضية ساخنة بالتأكيد . تمتلئ زواريبها وتكتظ ضفافها ، بالكثير من الرداحين والسحيجة . يجيِّشُ كلٌّ منهم ، وفق مرجعياته ضد المرضى وضد مقدمي الخدمة ، دون الوقوف عند الكثير من حيثيات ما يحدث أو ظروفه .
العنف في التعامل بين الناس ذكورا وإناثا ، مرفوض ومدان مهما كانت خصوصية ظروفه . سواء كان هذا العنف ماديا ، او لفظيا ، او إهمالا وتقصيرا ، او تعاليا في أداء الواجب المنوط باي عامل أو موظف ، مهما أُسمِيَت وظيفته أو علت مرتبته .
بعيدا عن لبوس المثاليات ، أؤكد من واقع تجربتي الشخصية ، أن أمننا الصحي في الأردن ، ليس مدينة فاضلة ، ولا كل سكانه مثاليين أومعصومين . ومما يؤكد ما أذهب اليه هنا ، ما شغل الناس منذ ايام ، حول ضرب طبيبة ، لم يأت من فراغ ، ولا يعبر عن فراغ .
ما رأيكم بلا استثناء ، لو أن كل واحد في حارتنا الضيقة ، تلفت حول ما يجري ، وتبصر في ما يسمع من الصحيح في قصص الناس مع منظومة الأمن الصحي في بلدنا ؟ ليخبرنا بعدها عما وصلت اليه قناعاته ؟ أظن أنه سيسمع عجبا ، حول العكارة في زيتنا . عكارة ليست سوية بالتاكيد ولا سليمة .
ومن ثم ، تعالوا نتوقف مطولا ، عند أسباب الإحتقان في العلاقة بين متلقي الخدمة الصحية ومقدميها . شريطة الإنطلاق من أن الرعاية الصحية حق أساسي للمواطن ، بلا تمنين مباشر او غير مباشر من احد . وأن وضع متلقي الخدمة الصحية في أقسام الطوارئ ، يكون في اسوأ ظروفهم النفسية ، فهم في العادة يصارعون ساعتها ، الحياة والموت ، غارقون في لجج الم وقلق لا يحتمل . هذه الشروط تفرض علينا ان نتمنى على كل خادم لهذا الشعب ، لتُحتَرَم إحترم قسمك ، وقم بواجبك باحترام شديد لناسك ومشاعرهم ، فأنت أولا وأخيرا في خدمتهم ، وبأجر مادي ومعنوي . ولست بسيدٍ لهم .
في المشهد الصحي ، الكثير من العشوائيات التي تحتاج تصويبات متصلة مستدامة . من الخيانة والعار ، ان يبيع بعض الاطباء مرضاهم لشركات الادوية وللجشعين من تجار حبة الدواء ، هدايا نقدية وعينية ورحلات ترفيهية ، مقابل ان يكتبوا لمرضاهم الدواء الذي تنتجه هذه الشركة او تبيعه تلك .
أوليس من الخيانة والعار ايضا ، ان يبيع أطباء مرضاهم ، لمعامل ومختبرات التحاليل والاشعة الأغلى تكلفة ، بحجة ثقتهم بتميزها ؟! وحقيقة الأمر انهم متعاقدون معها على عمولة . ويزداد الامر بشاعة حين يطلبون صورا شعاعية وتحاليل لا لزوم لها .
ومن الجشع والخيانة ، استنزاف مال المريض المراجع في مستشفى او لدى طبيب غير مؤهل ، ليقال له في الآخر : اسفون ، الحالة خطيرة لا بد من نقلها الى مستشفى متخصص ، رغم علمهم بذلك منذ البداية . من العار ايضا وايضا ، ان يمتنع أي طبيب عن اجراء عملياته في مستشفى عام ، لينفرد باجرائها في مستشفى معين هو حلقة من حلقاته . وفق تسعيرات خيالية تقصم ظهر المريض .
الأمن الصحي منظومة متكاملة . الطب رسالة سامية لا محاباة فيها ولا واسطة ، ومهنة انسانية لها ضوابط كثيرة ، من المفروض أن يحملها العاملون في الرعاية الصحية ، في قلوبهم لا في جيوبهم . تحية للشرفاء في المشهد الصحي ، المكتفون بضميرهم رقيبا عليهم بالأساس . وحتى لا نبقى ندور حول قضايانا او نراوح مكاننا ، لا بد من سيادة القانون بعدالة على الجميع . فالعدل اساس الملك .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى