كلفة خارطة الضفة الغربية على الأردن

كلفة خارطة الضفة الغربية على الأردن
ماهر أبو طير

علينا أن نقرأ بشكل عميق تأثيرات السياسات الإسرائيلية تجاه الأردن، خلال الشهور القليلة المقبلة، عبر بوابة ما يجري في الضفة الغربية، وهي سياسات تؤشر على مخاطر كبرى.
رئيس الحكومة الإسرائيلية، يطلب من الناخبين الإسرائيليين انتخابه، ويتعهد بضم غور الأردن من الناحية الغربية، إضافة الى السيطرة على شمال البحر الميت، وقبل ذلك يلمح الى احتمال ضم الخليل الى إسرائيل، من اجل إرضاء المتطرفين الإسرائيليين، مرورا بالمعلومات المتسربة عن احتمال ضم بعض مناطق نابلس، ومناطق مختلفة من الضفة الغربية، إضافة إلى إعلان واشنطن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، والجولان السورية، وهذه المؤشرات تتواصل يوما بعد يوم.
كل هذه التغيرات المتسارعة، تتطابق مع توجهات نتنياهو لضم الأرض التي أقيمت عليها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ونحن على ما يفترض أمام إعلان قريب لصفقة القرن، من جانب الإدارة الأميركية، إلا إذا تراجعت واشنطن، بعد سلسلة الاستقالات في الإدارة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، وكما هو معروف فإن صفقة القرن باتت اقرب إلى الوصفة الاقتصادية، لكنها أيضا تخفي وصفة سياسية في باطنها.
الأردن أعلن مرارا انه مع قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وانه لن يقبل أي حلول أخرى، لكن دعونا نتأمل الواقع، فمشروع الدولة الفلسطينية انتهى كليا، بسبب عمليات ضم المدن والمناطق، كما أن اخراج القدس حصرا من كل القصة، أضاف بعدا أكثر خطورة، وبهذا المعنى سيجد الأردن نفسه أمام واقع جديد، كتلة سكانية كبيرة في الضفة الغربية، موزعة في مناطق متفرقة، تحت مظلة بلديات، ومظلة أمنية فلسطينية تتطابق مع المعايير الإسرائيلية، وهذا وضع اقل من دولة بكثير، بل أقل من حجم مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية، كما كان العام الماضي، أو خلال السنين الفائتة، وكأنه يتم تصنيع دفع سكاني باتجاه الأردن، أو باتجاه الانفجار بأي شكل من الأشكال، هذا فوق ان كل سيناريوهات الفيدرالية أو الكونفدرالية لم تعد قابلة للتنفيذ اليوم، أمام التشوهات الجغرافية والسكانية في خارطة الضفة الغربية، والكلفة السياسية لذلك.
ماذا سيفعل الأردن غير التنديد بكل هذه الإجراءات والخطط، خصوصا، ان واشنطن اليوم، ليست حليفا مضمونا ، بل ان واشنطن على مستويات معينة، تشعر بسخط إزاء السياسات التي يعبر عنها الأردن، خصوصا، ما يتعلق بعدم قدرته أساسا على التورط في توصيف وظيفي بشأن الضفة الغربية، لاعتبارات كثيرة، وهو دور مطلوب أميركياً لكنه مستحيل في الوقت ذاته، جراء ممانعات أردنية وفلسطينية.
نحن أمام تطورات ستؤدي إلى انفجار الملف الفلسطيني، داخل الضفة الغربية، أو حتى باتجاه الشرق، وهو انفجار يتأسس بشكل مقصود ومتدرج، ونرى حالة الضعف والهشاشة التي تتسم بها سلطة أوسلو غير القادرة على اتخاذ أي اجراء ضد إسرائيل، اما لتورطها بدورها الوظيفي المعروف، أو لعدم قدرتها أساسا على مواجهة إسرائيل.
الذي يعتقد أن نتائج الإجراءات الإسرائيلية، هو دخول الفلسطينيين في “شرنقة بلديات” في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، واهم، فلا يمكن أمام هذه الانهيارات إلا أن تحدث تداعيات كثيرة، داخل الضفة الغربية، وتضغط أيضا على خاصرة الأردن، ومن ناحية ثانية، فإن شبكة الحماية السياسية العربية والإقليمية والدولية التي قد تخفف الضغط على الأردن تبدو غير متوفرة، مهما قيل في بيانات الدول، من كلام طيب ، غير مؤثر.
الأردن يندد بكل خطوة إسرائيلية، لكن نريد ان نفهم ماذا سيفعل الأردن عمليا أمام هذه الخطوات الإسرائيلية التي ستؤدي إلى توليد حالة جديدة تضغط سياسيا وأمنيا على الأردن، الذي لا يمكن له التفرج على المشهد بحياد، أو اعتبار أن ما يجري امر عادي من جانب الاحتلال، وبهذا المعنى فإننا امام فترة حساسة جدا، قد تكشف أيضا، عن مخططات لعواصم ما، من اجل توليد الازمات في الأردن عبر أدوات محلية واقليمية مختلفة، في سياقات العبث الإقليمي، وخلخلة الأردن داخليا، ومن اجل دفع الأردن نحو دور وظيفي مطلوب، من اجل أن ينجو، والا فإن البديل سيكون مكلفاً، وهنا مربط الفرس.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق