كتــــــــــاكيــــــــــــــــــت

أراد رجل أمضى جلّ حياته في مهنة تربية الكتاكيت التي يعتاش منها هو وعائلته ان يطمئن على مستقبل مهنته – لا على مستقبل الكتاكيت طبعاً ndash; فاستدعى ابنه الأفصح وأجلسه قبالته ليملي عليه سرّ المهنة.

– الأب وبأسلوب هادئ وبنبرة واعظة :
تعرف يا بني أن ثلاثة أرباع عمري أمضيته في تربية الصيصان، وليس سرّاً ان قلت: أن لحم أكتافك وأكتافي وأكتاف أمّك هو من لحم أكتاف هذه الصيصان التي تصوصو قربنا ولا نعيرها انتباها..هزّ الولد رأسه موافقاً على ما قاله الوالد..
ثم استأنف الرجل حديثه: استدعيتك هذا اليوم لأطمئن على مستقبلك ومستقبل المهنة قبل أن أموت ..فهل انت قادر على حمل هذه المهمّة من بعدي ؟..

مط الفتى ابتسامة عريضة على شفتيه وقال: طبعاً..فأمره الوالد أن يحضر كرتونة قريبة مليئة بالكتاكيت ويقلبها على الأرض ليتأكد من قدرته..وبالفعل قام الشاب وأحضر الكرتونة وسط زقزقة بريئة تنذر بالرعب ثم قلبها على الأرض..فانتشرت جميع الكتاكيت في مختلف أرجاء الغرفة..فطلب الأب من ابنه ان يلمّها ويعيدها الى الكرتونة كما كانت …

عشرات الكتاكيت بدأت تفرّ من زاوية الغرفة الى الزاوية الأخرى..بعضها اختبأ تحت المعالف والبعض الأخر في ثقوب الطوب..والباقي بدأ بالركض والصوصوة من زاوية الى زاوية ومن واجهة الى واجهة.. أمضى الولد نصف نهاره دون ان يمسك كتكوتا واحداً وبعد ان أعياه الجري والانحناء والسقوط المتكرر وقطع نفسه اللهاث .. اقترب منه الأب وشدّ أذنه موبّخاً: ميله عليها..
ثم مضى الرجل نحو كرتونة أخرى مليئة بالكتاكيت..حملها ووقف موازياً لرأس ابنه..وبدأ يخضّ الكرتونة يميناً ويساراً، الى فوق والى تحت عشرات المرات وسط موجة عالية من الصوصوة والرفرفة المرعبة ..ثم بدأت تهدأ الأصوات مع مرور الوقت..وبعد ان هدأت تماماً…انزل المربي الكرتونة على الأرض..وقلبها..فلم يتحرّك كتكوتاواحدا من مكانه، بعد ان داخت جميعها وانقلبت أدمغتها وخارت قواها …

نظر الأب الى ابنه وقال: شايف يابا هون سرّ المهنة ..(أتعبهم بريّحوك…ريّحهم بتعبوك)..

**
هكذا تتعامل الحكومات العربية مع شعوبها الغلبانه…

*ملاحظة: القصة متداولة عبر الانترنت..لكن قمنا بتصريفها مع بعض البهارات.

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق