كان الأردن مختلفًا تمامًا

“سألني أحد الزملاء: سمعت أنك عشت في “الشوبك”، هل هذا صحيح؟ أجبته: عشت في الشوبك.. الطفيلة.. الكرك.. مادبا.. ومعان… أنا الابن الشرعي للجنوب أيها الصديق..
أتذكر… الخبز الساخن في الصباح، دجاجتنا الخائنة تأكل قمحنا، وتبيض عند الجيران. المدرسة البعيدة التي ذهبت إليها مشيًا على الأقدام الحافية: اسألوا سعود قبيلات، وعقاب زعل. البئر التي حفرها أبي في قرية مليح، الخوف القروي عندما ذهب أبي لإحضار الطبيب من الكرك لأمي المريضة. رائحة الأغنام إذ تمر من تحت النافذة. الأفعى التي أطلّت من ثقب في الجدار، فعالجها أحد الجيران برصاصة من بندقية عتيقة. بيوت الطين..
أتذكر…
امتحان الحساب الذي رسبنا فيه جميعًا، وكان عزاؤنا أننا الأقل حظًا، مع أن وزير التربية آنذاك لم يكن حالمًا وشفافًا إلى حد ابتكار مثل هذا التعبير. “بعر الماعز” تحت الأشجار، الرحلة المدرسية التي ضاع فيها أحد التلاميذ في ماء “الهيدان”..
أتذكر…
كان الأردن مختلفًا تمامًا. نظيفًا تمامًا. بسيطًا تمامًا. رائعًا تمامًا، كان للجميع…
لم يكن ثمة قرميد أحمر… ولا نساء بملابس ضيّقة… ولا “حزازات” لأسباب تافهة، كان الماء عذبًا، والهواء نقيًّا..”

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى