
وللرواية وجه آخر..
قبل عام من الآن استيقظنا على واحدة من أسوأ الجرائم على الاقل في عام 2015 وربما لسنين والتي اجتاح خبرها العالم أجمع لا لكثرة عدد الضحايا أو لهول الخسائر خاصة مع التبلد الذي أصابنا بعد كثرة مشاهد القتل والدمار في العقود الاخيرة وإنما بسبب نوعيتها..
تعرضهم للقتل بسبب الكراهية لا لشيء إلا لكونهم مسلمين.. بصيغة اخرى القتل بسبب الدين.. خاصةً أن المسلمين بعد 11 سبتمبر هم القتلة وهم المجرمين وهم الأشخاص غير المرغوبين في اي مكان..
لكن هناك جانب آخر للحادثة ربما لم يتطرق إليه أحد على الأقل في الإعلام الذي اكتفى بسرد تفاصيل الجريمة وبضع صور للضحايا في أماكن ومناسبات مختلفة..
على الهامش.. من المتداول على نطاق واسع في الغرب وربما قد لمس ذلك بشكل أكبر الأشخاص كثيري السفر والترحال والمغتربين أن الصورة النمطية المتداولة عن المسلم أنه شخص معقد مكفهر كل شيء عنده حرام وأنه شخص سلبي وإرهابي واقصاءي وغيرها الكثير الكثير من الأوصاف والانطباعات التي لا تسر والتي يدفع المسلمون ثمنها غاليا في كل الأنحاء من معاملة وازدراء وغيرها من السلوكات حتى ان بعض المسلمين القاطنين في الدول الغربية يتبرأون من إسلامهم ومن اي من مظاهره حتى يحصلوا على الإحترام المرجو وحسن المعاملة..
لكن من تابع الخبر والصور التي كانت الجريمة البشعة سببا في انتشارها وتداولها ربما انتبه لجمال تلك الشخصيات رحمها الله..
شخصيات إيجابية بالمعنى الحقيقي للكلمة.. مبتسمين.. نشاطاتهم التطوعية والمجتمعية في مواقعهم.. حتى أن حملة كان الشاب المغدور قد بدأها لجمع التبرعات للمساهمة في علاج الأطفال السوريين استمرت بعد قتله وجنت مبلغا خياليا فاق أضعاف أضعاف الهدف الذي وضعه عندما نظم الحملة وقد ساهمت الجريمة في نشر خبرها او بمعنى آخر الدعاية لها بشكل يفوق توقعاته وتطلعاته..
نشاطاتهم الرياضية.. صورهم الاحترافية..
زفافهم والذي كانت الفتاة ملتزمة فيه بحجابها بكل اعتزاز وافتخار.. ذلك الحجاب الذي بات يحارب في كل الانحاء ويعتبر سببا من أسباب التخلف والرجعية والظلم المجتمعي للمراة وكانت ترتديه الفتاتان بكل بساطة دون اي تكلف.. ودون اي محاولة لاخفاءه أو التنصل منه للظهور بمظهر التحضر والريادة.. ولم يمنع أيا منهن من القيام بكل نشاطاتها والاستمتاع بوقتها وحياتها اليومية.. لم يعيق دراستهن أو عملهن أو إبداعهن والأهم لم يحجب عقولهن..
صورة الزوج العصري الذي يعمل يدا بيد مع زوجته.. يدرسان سويا.. يفكران سويا في علاقة تكاملية جميلة تلامس شغاف القلب.. على عكس ما يشاع من أن زواج الفتاة سيقمعها ويحددها ويحرمها من فرصها..
مئات الرسائل والعبر وصلتنا منهم بعطرها الشذي وألوانها الأخاذة..
كم كانوا جميلين وكم رأى العالم من روعتهم..
تلك الحادثة القت الضوء بشكل عفوي وتلقائي على الصورة الحقيقية للكثير من العائلات المسلمة.. عكست الوجه الخير للمسلم الكيس الفطن الفعال والمجتهد..
احببناكم.. واشتقناكم.. حتى دون ان ان نعرفكم وجها لوجه.. شكرا لكم ورحمكم الله وجعل الجنة مثواكم..