
الحاكم والجلاد
في زمن ليس ببعيد لما كنا زغار يعني نمنم ولما كانت سهرتنا التلفزيونية مع شاشتنا الكبيرة (الجدة )بسواليف نص نصيص والشاطر حسن ولما كان( ال آي باد )و(ال آي فون) ببطن امهم وبعدهم ما نخلقوا، كنا وعندما كانت الجدة تعتذر لانقطاع البث بسبب السروات عالحصيده كنا نلعب مع بعضنا لعبة الحاكم والجلاد حيث كانت توزع اربع ورقات مغلقة باحكام يكون قد كتب على احداها الحاكم واخري الجلاد والثالثة اللص والرابعة المفتش… فيختار كل منا ورقة ليقوم بدوره حسب ماهو مكتوب وليتحمل تبعاته …. تفتح الاوراق ويقوم المفتش بالتأكد من صحة الادوار ويصدر الحاكم الحكم والجلاد ينفذه وبالطبع يكون الخاسر هو اللص ….فكان اللص في لعبتنا الصغيرة هذه معروفا فينفذ به القصاص والمفتش كان يقظا تماما والحاكم كان صارما وكذلك الجلاد والذي كان ينفذ الحكم بقوة فلا تأخذه بالحق لومة لائم … الشاهد هنا ان لعبتنا هذه لم تندثر بعد وما زالت تمارس حتى وقتنا الحاضر لكن بصورة مغايرة تماما عما قبل فلعبة اليوم انكشفت بها الاوراق واختلطت الأدوار واختفت اللصوص، ونام المفتش عن الدور ،ولان الحاكم، وسرق سوط الجلاد ،فبهتت اللعبة وذاب منها عنصر التشويق …
فما أحوجنا اليوم لان نوقظ الجدة ونستجديها بأن تسامرنا من جديد وليكن خطابنا لها مؤدبا لنضمن مكر عكازتها … لأنها تدرك تماما بأننا قد عققنا زمانها وبعنا مقتنياتها وسمحنا للجرذان واللصوص بأن ينهبوا ارثها حتى صرة كفنها… فلك الله أيتها الجدة الحصون فما عاد للسامر بعدك متعة فالحيتان اكلوا بقرتنا وقطعوا شجرة خيراتنا وتحقق سامرك عن ذاك الحوت الذي يأتي في نهاية قصتك في فمه بقرة وعلى ظهره شجرة …. وطار الطير ومسيناكم بالخير…

