قلق سياسي أمريكي واضح، مقابل إنقسامات للرأي السياسي في إسرائيل … مكارثي للكونغرس فماذا يجب أن نتوقع الان؟!

كتبت – نور الدويري

بعد صراع سياسي أمريكي غير مسبوق وصل ١٥ جولة انتخابات فاشلة لاختيار رئيس للكونغرس الأمريكي في واقعة لم تحدث منذ أكثر من ١٠٠ عام في الولايات المتحدة أُنتخب اليوم أخيراً رئيسا له وهو إبن الطبقة الكادحة، الجمهوري محقق الحلم الأمريكي كيفين مكارثي ليصبح بذلك ثالث أهم شخصية سياسية في الولايات المتحدة بعد الرئيس ونائبه، فمن هو مكارثي وكيف يمكن أن نقرأ أزمة المنطقة الآن؟ .

مكارثي الذي سبق وقد عارض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعد أحداث الشغب في واقعة غير معهودة أدت لإقتحام الكابيتول عام ٢٠٢١ تلقى دعما كبيرا من ترامب على ترشحه للإنتخابات الكونغرس هذه المرة في إشارة إلى اتفاق الجمهورين اليوم على مواقفهم السياسية في المنطقة مما يعني أن هنالك لقاءات محمومة ستقع أمام مواقف الديمقراطين وخطتهم الهادئة والمتمثلة في رؤية الرئيس الأمريكي الحالي جو بادين رغم مباركة الأخير لمكارثي والإشارة له بشكل مباشرة بضرورة العمل بشكل مسؤول وبما يخدم مصلحة الدولة الأمريكية وانه على استعداد للعمل مع الجمهورين وسماع الراي والمشورة إذا كانت تقرب وجهات النظر .

ولابد من الإشارة إلى ان الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تعيش أزمة تضخم يبدو أننا سنشهد فيها عاماً جديداً من ممارسات كثيرة للسياسات النقدية التوسعية وقرارات جديدة لرفع سعر الفائدة في البنك الفيدرالي والذي سينعكس طبعا علينا وعلى الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، ليقف مكارثي اليوم أمام الشعب الأمريكي الذي يعاني أزمة اقتصادية داخلية وضغوط لوبيات علنا وسرا لصناعة خارطة طريق خارجية تواجه فيها الصين اقتصاديا من جانب وتعيد توزيع الأوراق السياسية في أوكرانيا او مصالحها مع أوروبا والشرق الأوسط على وجهي الخصوص.

مما يعني أن هنالك عاصفة تتجه بالطريق للمنطقة وان محاولات عمان في حث المنامة وابو ظبي قد تحتاج إلى دفع أكبر وربما لزيارات أخرى للرياض والقاهرة واتصالات عليا مع المجلس الأمريكي لإحتواء الفتيل الذي تسعى تل أبيب لأشعاله مجددا وهي تتحرك بسرعة وسط إنقسامات سياسة غير معهودة داخل إسرائيل، وقلق عباس والسلطة ومراقبة الفصائل للمشهد مع توقع تداعيات كبيرة قد تفوق المتوقع بعد توقعات تغيرات جذرية قريبة في المنطقة قد تتحمل وزرها الأردن بشكل كبير .

وهذا يشير إلى فتح تساؤلات هامة عن دور مكارثي اليوم بين دعم او ردع القرار الأمريكي الرئاسي الحالي الداعم لحل الدولتين والتأكيد على حق الوصاية الهاشمية على المقدسات في فلسطين في ظل خطة جريئة يتبناها الحزب الجمهوري و لا تحمل نفس تطلعات الخطة الديمقراطية بخصوص ملف الوطن البديل وشروط آلية حل الدولتين وشكل السلطة أو الدولة الفلسطينية المتوقع نحتها، والذي قد يعني رفع منسوب القلق في عمان فكيف سينتهي الجو المعكر وكيف سيتم إقناع الجميع بايجاد حلول أكثر سلمية .

نحن اليوم لا نقف على عتبة خلاف داخل الضفة الغربية فقط بل أمتد لضفة الشرقية وسيطال راحة المنطقة كلها إذا لم تتحد القيادات العربية ليس فقط لدعم حق الوصاية الهاشمية بل لنزع فتيل إنفجار إنتفاضة جديدة قد تكون الأضخم حسب تصورات الخبراء والمحللين.

من ناحية أخرى لابد على الدولة العميقة في الأردن إتخاذ خطوات سريعة لضبط جماح نمو التضخم والقلق العام على الصعيدين السيطرة على مخاطر التطرف والتوتر الاقتصادي، والتوقعات الشعبية من عمليات التحديث ومحاربة الفساد، والعمل فورا على إعداد مصفوفة إدارة أزمات إعلامية داخليا وخارجيا ليس لضمان تدفق المعلومات فقط بل ضمانا لرفع نسبة المؤيدين في الأردن لقرارات قد تكون الاكثر تعقيدا خلال الفترة القليلة القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى