قصيدة ولوحة …. كثيرونَ نحنُ / معن سناجلة

كثيرونَ نحنُ .. كأنّا ترابٌ
ورملٌ ، وطينٌ ، ووحلٌ
وعشبٌ ، وماءُ ، وبحرٌ ، ونهرٌ ، ولهوٌ
بنا يعمرونَ الحياةَ
وفي طينِنا يزرعونَ
ومن كَدْحِنا يأكلونَ
ومن كَرْمِنا يعصِرونَ
ومن دمعِنا يشربونَ
وفي ليلِنا يسهرونَ
ومن عظمِنا يبتنونً الحصونَ
ومن لحمِنا يطعمونَ الحروبَ
إلى أن تؤوبَ إلى رُشْدِها
بعدَ موتٍ كثيرٍ كثيرٍ
من الأبرياء الذينَ
بلا غايةٍ
يسقطونَ مِراراً
ولا يعلمونَ لماذا ..؟؟!
لتبقى الحياةُ على حالِها في ثراءٍ
وتعظمَ شأناً ، وتشتدَّ بأسا
ونحنُ جياعاً وظمأى سنبقى
كنهرٍ يفيضُ على الجانبينِ اخضراراً
عطاشاً سنمضي..
وفي فمِنا الماءُ غرقى
نموتُ اشتهاءً وحبّاَ ووجداً وبؤسا
كفصلِ الخريفِ نذوبُ اشتياقاً
لأجلِ ربيعٍ سيأتي
إلى غيرِنا سوفَ يسعى
نعيماً ، كما يـشـتهونَ ، وأُنسا
ونحنُ بكلِّ اتِّجاهٍ نضيعُ
وفي كلِّ صوبٍ وتيهٍ وقَفْرٍ، تبعثرُنا الرِّيحُ
مثلَ الغبارِ حنينـاً
وناياً حزيــناً
وعمراً قصيراً قصيراً
بلا أيِّ معنى
ونزفاً وخوفاً ويـأســـا
وفي آخر الأمرِ نُنسى
كأنّا زوائدَ كنّا وفائضَ
عن حاجةِ الماء والأمنياتِ
وما من صديقٍ علينا سيبكي
وما من رفيق علينا سيحنو
وما من حبيبٍ سيأسى

معن سناجله

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى