“القسوة” البرازيلية..

مقال الثلاثاء 6-9-2016
النص الأصلي
“القسوة” البرازيلية..
ليست القهوة البرازيلية وحدها مرة المذاق..فــ”القسوة” البرازيلية هي الأخرى طعمها مر وثقيل..لاحظوا في مباريات كرة القدم ، إما أن يفوز الفريق البرازيلي بقسوة على الفريق المنافس أو يخسر بقسوة أمام الفريق الخصم ليس هناك حلول وسط عندهم حتى في الرياضة..
الرئيسة البرازيلية المقالة مؤخراً “ديلما روسيف” ، منذ طفولتها التحقت بصفوف أحزاب اليسار ، ناضلت ضد سياسة القمع الديكتاتوري في بلادها ، حكم عليها في السجن ست سنوات بسبب مواقفها السياسية ومع ذلك صمدت طويلاً في سجون التعذيب بكل شموخ ، ولا زالت صورتها في ذاكرة الكثير من البرازيليين وهي ترتدي “تي شيرت” وبنطال “جينز” وتقف بشموخ وتحدٍّ أمام المحكمة العسكرية عام 1970.
لكن كل هذا النضال والمبادئ وسنوات السجن ،لم تشفع للمناضلة الماركسية أمام مجلس الشيوخ البرازيلي الذي أقالها كرئيسة للبلاد دون أن يرف له جفن ، طبعاً هذه الإقالة لا لفساد واضح في حكومتها،وليس لأن ابنها موظف في الطيران البرازيلي، ولا لأن نجلها الأكبر من الزوج الثاني أصبح مليونيراً في غضون سنوات وأصبح يدير مطعماً شهيراً في “البوليفارد ” قد كلف مليون دينار وصار في العهد الذهبي يأخذ قضايا ثقيلة بالملايين تمر كلها من تحت قلم الوالدة ، ولا لأنها رفعت أسعار الحديد والتأمين حيث تملك أسهماً في أكبر شركاته ، ولا لأنها زرعت المحاسيب والأبناء في المناطق الحساسة في الدولة ثم اتخذت قصراً منيفاً في “شارع البرازيل” يراقب من خلاله غروب البلد ، ولا قامت ببيع شركات الدولة الرابحة “للأرجنتين كابيتال” بثمن بخس لأنها ترأس مجلس إدارتها ، وإنما بسبب إخفائها الأرقام الحقيقية للحسابات العامة خوفاً من الاستياء الشعبي..المناضلة البرازيلية ذنبها الوحيد أنها بيّتت النية في زيادة الصرف على السلع الأساسية لصالح الشعب ودعم المواصلات العامة ليعاد انتخابها ..ومع ذلك لم يتردد خصومها بإقصائها و مصارحتها بكل قسوة “أنت مناضلة ناجحة لكن رئيسة فاشلة”…
**
فقط لأنها أخفت الأرقام الحقيقية للحسابات العامة عن الشعب،تم إقالتها..نحن جميع من أتانا رئيساً للوزراء كان يطمئننا أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح ومع ذلك غرقونا ب36 مليار دولار مديونية ورحلوا مكرمّين بأوسمة تحتاج صدوراً فولاذية لتحملها !!
لم يقاتلوا من اجل مبدأ كما فعلت “ديلما” ولم يناضلوا يوماً سوى في الوصول إلى الكرسي والى مفتاح “القاصة”..سرقوا ،فسدوا، “سملوا” من شوال الوطن أموالا تكفيهم لولد الولد…ومع ذلك ما زالوا أعياناً في “وطني” ، يسموّن رجالات دولة ،يتصدرون التنظير السياسي على الشاشات أيام الدوام الرسمي، و يتصدرون الجاهات أيام الجمع ليتكلموا باسم الشعب، بعد ان يوضع فنجان القهوة أمامهم بكل وقاحة… على قصورهم يمنع جلوس الحرس على مدار الساعة ، والغرفة الخشبية الضيقة أمام اتساع القصر المترامي يدخلها العسكري خلسة فقط ليغمس لقمة “مرتديلا ولبن” ثم يمسح فمه على عجالة ليفتح الباب للسيارة السوداء المظلّلة ويؤدي التحية…
***
ديلما روسيف أخفت الأرقام الحقيقة للحسابات العامة، في سبيل إرضاء العامة فأقيلت بكل”قسوة”..وهنا “يغتصبون” الوطن وينجبون منه قصوراً وأرصدة سفاحاً ، ومع ذلك نجرّهم إلى جاهته ليتكلموا باسمه ويشربوا “القهوة”!!.

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. وعندنا قهوة أو قسوة أردنية ولكن يضاف لها الكثير من الهيل وتحمّس جيدا على جمر الشعب … وتغلى جيدا وجيدا ايضا على جمر الشعب .. ثم يدار بها على كبار القوم من قبل قطاريز الشعب .
    دلال كثيرة تحمل باليمين … وتدور الفناجين على أصحابها .. ولكن
    هل يعلمون ان الفناجين إذا ما تكسّرت يوما .. لا فائدة ترتجى من الدّلال ..؟

  2. الأسم.هاني عبدالله علي عبدالرؤف سمير التفهات ..الأنتماء غير واضح..الولاء للمصلحة الشخصية..المبدأ الدنار بجيبتي وأصبعي بط.. غيري..!

  3. صحتين على الشعب اللي ما يلاقي غير هالفاسدين حتى يصدرهم بالجاهات ، لانه مع احترامي الشديد احنا شعب اللي يصير فينا مو من قلة لانه احنا شعب منافق ومداهن بالطبع ما اقدر اعمم بس هذي هي الغالبية العظمى ، يا اخي ينطلك واحد يقولك اخاف اروح على السجن اذا حكيت ،يا اخي ما حدى قايل صير ليث شبيلات، بس النفاق يطلع منك بالجاهات لما تشوف فاسد اكل الدولة ودمرها قاعد بوجه الجاهة والناس بس همها تتصور معه او تسلم عليه يااخي اضعف الايمان انسحب من الجاهة او لا تجي اذا عرفت انه هالفاسد حاضر .وسلامتكوا .

  4. السؤال الذي يهم كل المسحوقين والرازحين تحت نير المديونية التي ينعم بها عدد محدد ممن يفترض أن يحموا البلد ويذودوا عن حياضه السؤال لماذا علقت الأوسمة على من اوصلوا البلد الى ما وصلت إليه ……. ومن ومن ومن ومن وراء ذلك كله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى