قراءة في التعيينات الحكومية الاخيرة من وجهة نظر قانونية

قراءة في التعيينات الحكومية الاخيرة من وجهة نظر قانونية
د. حازم سليمان توبات

أن إنتشار فايروس كورونا وما تبعه من اجراءات لمكافحته ومنها تفعيل قانون الدفاع وفرض الحظر على حركة جميع المواطنيين كان له أثره االسلبي على الاقتصاد الاردني مما حدا بمجلس الوزراء الى اتخاذ جملة من القرارات الاقتصادية, ومن بين هذه القرارات, القرار الصادر بتاريخ 16/4/2020 والمتضمن:
• وقف العمل بالزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي على نسبة العلاوات الفنيّة.
• وقف الزيادة المقررة على رواتب ضباط وأفراد القوات المسلحة الأردنيّة والأجهزة الأمنيّة.
• وقف العمل بعلاوة النقل وبدلات التنقل الشهرية المنصوص عليهما في نظام الانتقال والسفر.
• وقف صرف مخصصات البنزين الشهرية لمركبات الموظفين الذين يستخدمون مركبات حكومية.
• إيقاف التعيينات في جميع الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والهيئات والسلطات والشركات المملوكة للحكومة وأمانة عمان الكبرى والبلديات.
ومن موجبات هذا القرار – وفق ما أعلنت الحكومة- بأنه جاء بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة بسبب وباء فيروس كورونا واثرها على موازنة الدولة ، ولدعم الجهود المبذولة لمواجهة هذه الظروف.
هذا القرار يُصنف ضمن فئة القرارات التنظيمية التي تحتوي على قواعد عامة ومجردة تهدف لتحقيق الصالح العام وتنطبق على الكل دون استثناء, وهي تعد بمثابة قواعد قانونية ملزمة للجميع بما فيها الجهة التي اصدرته.
وبربط هذا القرار مع القرار الصادر من مجلس الوزراء بتعيين بعض الاشخاص في وظائف معينة فإننا نجد بأن قرار التعيين هو قرار إداري فردي ينطبق على شخص أو أشخاص محددين. ولكي يتسم القرار الإداري الفردي بالمشروعية فيجب أن يصدر بصورة صحيحة وبشكل يتفق مع القرار التنظيمي الصادر عن مجلس الوزراء لأن القرار التنظيمي يسمو على القرار الفردي. وعليه فإن أي قرار فردي يصدر بصورة مخالفة لقرار تنظيمي فإن هذا القرار يعد قررا غير مشروع وحري بالالغاء.
وحول تبريرات وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء سامي الداوود أن لا يمكن وقف التعيين في مجالس المفوضين لان القرار في هذه الهيئات يكون لمجلس المفوضين وليس لشخص منفرد ، وأن الحكومة لا تسطيع ترك هذه المجالس دون نصاب قانوني. فإن الحكومة والحالة هذه قد اوجدت استثناءات على القرار التنظيمي الصادر عنها لم يتظمنها القرار نفسه مما يعني أن هذا القرار فقد صفة العمومية والتجريد ولم يعد بالتالي يشكل قاعدة عامة ومجردة تنطبق على الجميع دون استثناء. مما يشكل ثغرة يمكن الولوج من خلالها للقول بأن هذا القرار ومن باب أولى يجب ألا ينطبق على العلاوة التي اقرتها الحكومة وفقا النظام المعدل لنظام رتب المعلمين لان هذه العلاوة جاءت نتيجة اتفاق بين طرفين هما نقابة المعلمين والحكومة بعد اضراب استمر اكثر من 6 اسابيع وبالتالي فإن هذه العلاوة لها خصوصيتها التي تميزها عن غيرها من العلاوات ولا يجب وقفها إلا بالتوافق بين طرفي الاتفاق , بحيث لا يستطيع أي طرف أن يغير من شروط الاتفاق دون موافقة الطرف الأخر لأن الاتفاقية وفقا لما استقر علية الشرع والفقه والقضاء والعرف وجدت لتُحترم من قبل طرفيها وان نقض هذه الاتفاقية من قبل الحكومة تحت أي مبرر يعني فقدان الثقة بالحكومة وقد يشكل عائقا بالمستقبل لحل أي إختلاف بين الحكومة وأي طرف أخر.
من جانب أخر , وبمفهوم المخالفة فإن القرار الصادر عن مجلس الوزراء والمتضمن وقف التعيينات ووقف العمل بالزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي قد صدر استنادا لظروف الزمت اصداره وبالتالي فان مخالفة الحكومة لهذا القرار ولكونها الجهة التي اصدرته يعني ضمنا إنتهاء الاسباب التي أوجبت اصداره وبالتالي فهو بمثابة الغاء ضمني لهذا القرار التنظيمي بكل ما تضمنه من أحكام ومن بينها وقف العمل بالزيادات المقررة لموظفي الجهاز الحكومي , وعليه فإنني أرى من وجهة نظر قانونية بأن قرارات التعيين الصادرة عن مجلس الوزراء وما تبعه من تبريرات حكومية لهذه التعيينات هي بمثابة بينات يمكن الاحتجاج بها للطعن في استمرارية الحكومة بوقف الزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق