قراءة دستورية في موضوع رفع الحصانة عن أعضاء مجلس الأمة والوزراء

قراءة دستورية في موضوع رفع الحصانة عن أعضاء مجلس الأمة والوزراء
د.حازم التوبات

أستاذ القانون الدستوري المساعد في جامعة جدارا

شهدنا البارحة جلسة لمجلس النواب تتعلق بقبول أو رفض رفع الحصانة عن نائبين في البرلمان لإتاحة المجال لمحاكمتهم عما نُسب إليهم من جرائم, وقد صوت المجلس بأغلبية أعضائه برفض رفع الحصانة. وصوت كذلك على موضوع احالة وزيرين سابقيين للنيابة العامة للتحقيق معهم عما نسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم أثناء توليهم شوؤن الوزارة. وهنا لا بد من توضيح بعض الأحكام الدستورية المتعلقة بهذا الشأن:
1. أن الحصانة التي يتمتع بها الوزير تختلف عن الحصانة التي يتمتع بها النائب أو العين من حيث أن حصانة الوزير عن المساءلة القانونية عما ينسب إليه من جرائم أثناء تأدية مهام وظيفته الوزارية هي حصانة مطلقة لتشمل فترة توليه مهام وظيفته وتمتد لتشمل كذلك الفترة اللاحقة على انتهاء مهام وظيفته , وهذ ما أفتى به المجلس العالي لتفسير الدستور ( المُلغى حاليا) في قراره التفسيري رقم (1) لسنة 1990 . وهذا ما لاحظناه من عدم امكانية محاكمة الوزرين السابقين بدون صدور قرار إحالة من مجلس النواب, ولا تشمل هذه الحصانة مسؤولية الوزراء المدنية المقررة وفق احكام القانون المدني .
2. حدد قانون محاكمة الوزراء الجرائم التي تستلزم صدور قرار إحالة من قبل مجلس النواب لتشمل فقط الخيانة العظمى , اساءة استعمال السلطة , الاخلال بواجب الوظيفة, والتي يرتكبها الوزير أثناء توليه منصبه الوزاري, وعليه فاشتراط صدور قرار الإحالة من مجلس النواب لا يشمل الجرائم الاخرى غير تلك المحددة في قانون محاكمة الوزراء, أو تلك الجرائم التي اقترفها خارج نطاق وظيفته الوزارية , حيث يجوز هذه الحالة محاكمة الوزراء دون الحاجة الى صدور قرار الإحالة.
3. إن حق إحالة الوزراء الى النيابة العامة هو حق حصري لمجلس النواب وبالتالي فإن عدم موافقة مجلس النواب على إحالة الوزير يمنع ملاحقته ولا تستطيع النيابة العامة بعد رفض مجلس النواب التحقيق مع الوزير , وهنا اعتقد بأن المشرع الدستوري لم يكن موفقا في هذا الامر, لأن الأحكام الدستورية بهذا الشأن فيها تعدي واضح وصريح على الحق في تحقيق العدالة, وانتهاك لمبدأ تلازم السلطة والمسؤولية, وفيها كذلك انتهاك لمبدأ المساواة بين جميع أفراد المجتمع.
4. فيما يتعلق بحصانة النواب فإن الأحكام الدستورية بهذا الشأن تختلف عما هو مقرر بالنسبة للوزيرمن حيث أن:
أ‌. أن حصانة اعضاء مجلس الامة بشقيه الاعيان والنواب هي حصانة مؤقته ومحصورة فقط بفترة اجتماع مجلس الأمة, ولا تشمل هذه الحصانة الحالة التي يتم فيها القبض على النائب أو العين متلبساً بجريمة جنائية اثناء فترة اجتماع المجلس.
ب‌. يجوز بعد فض دورة مجلس الأمة ملاحقة النائب أو العين عما ينسب اليه من جرائم دون الحاجة لموافقة مجلس النواب وفي حالة القبض على العضو في هذه الحالة يقوم فقط مجلس الوزراء بتبليغ المجلس المُنتسب إليه ذلك العضو عند اجتماعه الاجراءات المتخذة مشفوعة بالايضاح اللازم. لذلك فإن صدور قرار من مجلس النواب برفض ملاحقة النائب المحامي غازي الهواملة والنائب الدكتور صداح الحباشنة هو فقط محصور بفترة اجتماع مجلس الأمة ولا يمنع من ملاحقتهم بعد فض الدورة العادية لمجلس ألامة.
ج. وبما أن الوزير السابق طاهر الشخشير هو عضو حاليا في مجلس الاعيان, لذلك فهو يتمتع بالحصانة البرلمانية, وبالتالي فأن ملاحقته جزائيا تتطلب موافقة مجلس الأعيان لاحالته الى النيابة العامة , وفي حال قرر مجلس الأعيان رفض الإحالة فهنا لا يمكن ملاحقته عن تلك الجرائم إلا بعد انتهاء الدورة العادية لمجلس الأمة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق